واصلت الندوات المصاحبة لمعرض دبي الدولي لفن الخط العربي المقام في مقر ندوة الثقافة والعلوم الجديد في دبي، مساء أول من أمس عبر ندوة قدمها كل من مدير قسم التراث في مركز ارسيكا، والمشرف الدولي على المعرض الأستاذ محمد التميمي، والخطاط محمد أوزجاي، بحضور الأديب محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي.
وبلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من أعضاء مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «ارسيكا» ونخبة من الخطاطين المشاركين في المعرض والمثقفين المتابعين لفن الخط العربي والإعلاميين ومحبي هذا الفن.
كما أعلن على هامش الندوة الدكتور خالد آرن مدير عام ارسيكا عن إنشاء اتحاد للخطاطين في العالم، موضحاً ان هذا بمثابة مبادرة جديدة للمركز بعد ما أثمرت عنه مسابقاتها واهتماماتها بالخط العربي من ازدياد لعدد الخطاطين الذين باتوا يشكلون الجمعيات الخاصة بهم في العالم الإسلامي، وسعياً من المركز «ارسيكا» إلى تفعيل هذه الجمعيات، ومواصلة رعايته لفن الخط العربي والخطاطين، يعلن من هنا، من ندوة الثقافة والعلوم في دبي، عن إنشاء هذا الاتحاد، وستتم دراسة الأمور التفصيلية، والعمل على القضايا الإجرائية المتعلقة بذلك.
هذا وقد تضمنت الندوة استعراضا لتاريخ مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «ارسيكا» الذي افتتح في اسطنبول في 23 مايو 1982 برعاية المرحوم ـ بإذن الله ـ طورغوت أوزال نائب رئيس الوزراء في تركيا والأستاذ الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي آنذاك، ركز فيه الأستاذ محمد التميمي على دور المركز التأسيسي، ودور المسابقات والاجازات.
موضحاً ان المركز عمل من خلال برامجه على احياء فن الخط وحمايته وتنميته، ونظم العديد من المهرجانات والندوات والمسابقات، وكان أولها عام 1991 في إسلام آباد، ثم الرباط عام 1994 والقاهرة بعد عام، ودمشق بعد عامين وتونس عام 1999 ثم أصفهان والشارقة عام 2005 والرياض عام 2006 وتناولت كل ندوة موضوعاً خاصاً في الحرف اليدوي، واصدر المركز سلسلة من المنشورات ضمت ما دار في تلك الندوات واللقاءات.
وبعدما استعرض التميمي دور المؤسسين للمركز وحبهم لفن الخط العربي وعلاقة المركز بالخطاطين الأوائل كحامد الآمدي وحسن جلبي وإسماعيل التون بزر، وحليم اوزيازيجي، ونجم الدين اوقياي، وغيرهم تطرق إلى دور المسابقات ومساهمتها الكبيرة في ابراز هذا الفن وتسليط الضوء على الخطاطين في العالم الإسلامي، موضحاً ان فكرة إنشاء هذه المسابقات تعود إلى عام 1983، حين قررت إدارة المركز عقد ندوة دولية حول الفنون الإسلامية، في اسطنبول وكان من توصيات تلك الندوة «رصد جائزة يضع المركز نظامها لأحسن خطاط تكون حاملة لاسم شيخ الخطاطين المعاصرين، الأستاذ حامد الآمدي، رحمه الله».
وهكذا بزغت الفكرة الأولية لتنظيم سلسلة من المسابقات الدولية لفن الخط، ومرت بعد ذلك بعدة مراحل من التخطيط إلى ان طرحت شروطها بكتيبات من ثلاث لغات عام 1985، وظهرت نتائجها على صعيد الفن والخطاطين، فقد أصبحت معياراً للتميز واكتسبت مصداقية حدت بالقائمين لتطويرها وإثرائها بالمعارض المصاحبة لها.
وكان أولها مهرجان بغداد العالمي للخط 1988، ومهرجان كاظمة في الكويت عام 1996 وطهران 1997 وأيام الخط العربي في تونس، ومعرض الخط العربي في قطر والإمارات 1998 لعثمان ومحمد اوزجاي وهما من الفائزين بالمسابقات، ومعرض الخط العربي في الرياض 1999 وصولاً إلى بينالي الشارقة للخط العربي.
وأكد التميمي أن مما ساهم أيضاً في الارتقاء بفن الخط العربي منح المركز «ارسيكا» لإجازات فن الخط للخطاطين المستحقين، والإجازة تعنى بأن يأذن أحد الخطاطين الكبار لتلميذه وضع اسمه أو توقيعه تحت كتابته بعد أن يصل إلى مرحلة النضج، وهكذا يحرص الاستاذ على ذكر اسم استاذه، مما يعني اتصال حلقات السلسلة،.
ومن أبرز مشايخ الإجازة ـ يضيف التميمي ـ الشيخ حمد الله الأماسي، وأحمد قره حصاري راقم، ومصطفى عزت، وعبدالله الزهري.. وغيرهم. ولا شك أن المرحوم حامد الآمدي كان يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الخطاطين العثمانيين في أواخر القرن الماضي، حيث أجاز العديد من تلاميذه، مثل حسن جلبي، قوطلو، وحسين أوكسوز، وفؤاد باشار، بالإضافة إلى العديد من خطاطي الدول العربية وخاصة العراق.
ويقول التميمي ان مركز أرسيكا أحيا هذا التقليد بمنح الخطاط الأميركي محمد زكريا أول إجازة من استاذه حسين جلبي عام 1987 في خطي الثلث والنسخ، ثم تلاه داود بكتاش، وممتاز دوردو، وفرحات قورلو، بالإضافة إلى ثلاث سيدات هن أيتن تريافي، وهلال قزان، وتالان قوطصال من تركيا، أما من الوطن العربي فهناك حميدي بلعيد.
ومحمد أمزيل من المغرب، محمد بحيري وعبدالحميد جوامبي من الجزائر، محفوظ البوعيشي من ليبيا، الأمير علي بن نايف ونصار منصور من الأردن، عبيدة البنكي، أيمن حسن، أنس الشامي، فادي الجعفري من سوريا، وحسين السري الهاشمي من الإمارات، بالإضافة إلى فؤاد هوندا من اليابان.
وهناك خطاطون ـ يؤكد التميمي ـ حصلوا على أكثر من إجازة من أكثر من شيخ، كالخطاط هاشم البغدادي الذي أجيز من محمد علي الفضلي «العراق 1943» وسيد إبراهيم «مصر 1944» وحامد الأمدي «تركيا 1950»، كما أجاز الاستاذ فؤاد باشا الأخوين محمد وعثمان أوزجاي، وقام محمد أوزجاي بدوره بإجازة يوسف بلن أرضروم وجواد خوران من إيران.
وإضافة للمسابقات والإجازات والدورات والندوات واللقاءات والمعارض، يوضح التميمي أن لمركز الأبحاث والفنون والثقافة الإسلامية «ارسيكا» نشاطات متعددة لا تقتصر على فن الخط، بل امتدت إلى تناول موضوعات ذات أثر فاعل في حياة المسلمين عبر التخطيط والإعداد وتجنيد الكفاءات المتميزة لتنفيذ مشاريع دينية وثقافية.
ومنها مسابقة حول كتابة مصحف قطر بخط النسخ، وجائزة الملك فهد، وجائزة الأمير فيصل التي تهدف كلها لدعم فعاليات إحياء التراث الإسلامي والحفاظ على المعالم الإسلامية وإعادة توظيفها، بالإضافة إلى إقامة بنوك معلومات ومسابقات ومعارض مختلفة ومستمرة.
كما تضمنت الندوة ضمن مفهوم جيل ارسيكا مداخلة من الخطاط محمد اوزجاي تحدث فيها عن بداياته مع فن الخط، والظروف الصعبة التي كانت تحيط بطرق تعلم هذا الفن، ودور أساتذته في توجيهه هو وأخيه عثمان، والخطاط محمد تخرج في كلية الإلهيات التابعة لجامعة اتاتورك بأرضوم عام 1986، ودراسته للعلوم الإسلامية عرفته هذا الخط وقربته منه.
وتعرف الخطاط على الشيخ فؤاد باشار عام 1982 وأخذ منه النسخ بينما أخذ أخوه عثمان الثلث، وبدأ محمد مرحلته الفنية مع الخط من خلال مشاركته في مسابقتي الخط الدوليتين، الأولى 1986 والثانية 1989 اللتين أجراهما مركز «ارسيكا» وفاز بست جوائز أهمها الجائزة الأولى في الثلث والنسخ، وأقام محمد معرضه الشخصي الأول عام 1996 في اسطنبول مع شقيقه عثمان وشقيقته فاطمة..
وشارك في العديد من المهرجانات الدولية والمعارض، كمعرض الخط في طوكيو 2003 ومعرض السلام في الدوحة، وملتقى الشارقة الدولي 2004 ومعرض دبي الدولي لفن الخط العربي في دوراته الأولى والثانية والثالثة من 2004، 2005، 2006، كما أقام العديد من المعارض في أبوظبي والشارقة ولندن وتونس ودبي.
وتحدث محمد عن تفاصيل علاقته مع الخط ومركز «ارسيكا» ودور أساتذته الكبار وما قدموه له، كما استعرض تطوره التاريخي عبر مشاركاته في الفعاليات الدولية المهتمة بفن الخط العربي، ودار نقاش في الندوة من قبل الأساتذة المشاركين، وأساتذة المركز والحضور وتم الإعلان عن تشكيل اتحاد للخطاطين في العالم على هامش تلك الندوة.
دبي ـ محمود أبوحامد
