* مقصلة المدربين هذا الموسم في طريقها لتحقيق رقم قياسي جديد. فبعد أن أنهت ثمانية أندية علاقتها بمدربيها قبل أن ينتصف الدوري، كان الألماني هولمان مدرب النصر هو الضحية الجديدة هذا الموسم بعد أن دفع ثمن خسارة الفريق مباراته في الدور ربع النهائي على يد الفجيرة، ما اعتبره الكثيرون قمة مفاجآت الكأس، بعد أن أطاحت بالعميد النصراوي إلى خارج البطولة والذي تسبب بدوره في تعجيل قرار إقالة هولمان الذي خرج من بيت العميد بعد خروج الفريق من الكأس.

* بإقالة هولمان يكون أكثر من ثلاثة أرباع أنديتنا قد قامت بتغيير أجهزتها الفنية، ولم يتبق سوى الوصل والشعب والجزيرة ممن لم يدخلوا القائمة، ناهيك أن هناك أندية قد غيرت مدربيها لأكثر من مرة في الموسم الحالي، كما حدث مع نادي دبي. ومن المفارقات

التي تستوجب الوقوف عندها هي تلك الظاهرة الجديدة التي بدأت تنتشر في ساحتنا الكروية والمتمثلة في لعبة الكراسي التي يلعبها المدربون المقالون من خلال انتقالهم من ناد إلى آخر، وبمجرد إنهاء عقد المدرب من النادي الفلاني نجده بعد أيام قليلة يقود نادٍ آخر داخل الدولة وفي المسابقة نفسها. حدث ذلك مع الألماني فابيتش الذي استغنى عنه فريق الإمارات ليتعاقد مع الفجيرة ويكمل معه المشوار.

* إن ما حدث مع المدرب فابيتش يتوقع تكراره مع أكثر من مدرب ممن أصبحوا عاطلين عن العمل ولا يزالون يتجولون في الدولة وبانتظار سد الفراغ الذي تسببت فيه إدارات الأندية التي لجأت لإقالة المدرب كأسهل إجراء أو رد فعل من قبلها ليس بحثاً عن علاج إنما هروب من الواقع، وبالتالي فليس مستغرباً أن نجد شايفر المقال من الأهلي في قيادة أي نادٍ آخر خلال الأيام القليلة المقبلة. وهكذا هو حال المدربين، وهو ما يمثل انعكاساً واقعياً للحالة غير المتزنة لأنديتنا عند تعاقدها مع المدربين وأثناء إنهاء العلاقة معهم.

* المشكلة ليست بالسهولة التي يتوقعها البعض، بل على العكس، وما يحدث في أروقة أنديتنا من استنزاف للموارد المالية يجب أن يتم وضع حد وحل سريع له. فالموسم الماضي استبدلت كل أندية الدرجة الأولى مدربيها باستثناء الأهلي الذي حافظ على شايفر بعد أن حقق لقب البطولة.

ولولا ذلك لانضم شايفر لقائمة الأندية التي غيّرت مدربيها مرة واثنتين أو أكثر.. إن القضية بحاجة إلى إعادة نظر ووقفة جادة ومحاسبة من يقع عليهم قرار اختيار المدربين ومدى أهليتهم لذلك، كما أن قرار «التفنيش» لا يجب أن تحكمه العواطف أو النتائج. وأخيراً أنديتنا أمانة يجب الحفاظ عليها.

كلمة أخيرة

* المدربون الذين تعاملوا مع أنديتنا أصبحت لديهم مناعة وقناعة بعملية التعاقد و«التفنيش» في آن واحد، وبدورهم اعتادوا علينا وعلى قراراتنا الانفعالية والعاطفية طالما أن حقوقهم المالية مضمونة 100%.

* أتساءل ويتساءل معي كثيرون.. هل المدرب هو المسؤول الوحيد عن الخسائر؟ وإذا كان الجواب لا، فلماذا يكون المدرب هو الضحية دون الاقتراب من الأطراف الأخرى؟!!

mjasim@albayan.ae