بقليل من زيت الأمل نضيء سراج الدروب المظلمة، لا يهم إلى أين نمضي أو أين نصل..المهم ان نتجاوز نفق العتمة بالمزيد من المعرفة عن طبيعتنا الداخلية. وأن نرتوي بالمزيد من ضوء الوعي الذي يقشع من دروبنا حواجز الآخرين، ويحرر أرواحنا من أسر التردد في اللحظة التي هي الزمن كله..وحين نفوز باللحظة ونمتلئ بها تصبح الحياة قيامة حقيقية من الفرح، وتصبح المعاناة شرطاً مطلوباً أحيانا كي نرى ما هو اكبر وابعد من سطح الأشياء ومعناها الظاهر.
***
بقليل من الحب تهدأ الدنيا، يرمي الجلاد ذكرياته القذرة في نار بيضاء ويخرج على الملأ بلا قميص أو نياشين داعيا للمصافحة والعناق..الموظفون في مكاتب الصبر يقفزون على الكراسي المريضة ويهللون للشمس، ومذيع الأخبار يكح من شدة الضحك. وتحت شجرة الحب العملاقة تأتي الجيوش المهزومة بحثا عن ثمرة الخلاص من الطاعة والواجب والانحناء.
***
بقليل من الجرأة يتخلص الجبان من عقدة الخوف. يكسر باب الارتباك ويخرج راكضا في دروب من سبقوه غير مكترث بالنهاية والمصير، والمرأة التي انتظرت حبيبها عشرين سنة في الوحدة والصمت، تبدأ بالغناء مع الطيور في الفجر فترفرف حولها الفراشات. وتنشق أرض المستحيل تحت أقدامها، وهي تخرج من ذاتها وتدخل في المرايا لتتكرر في وجوه كل العشاق وتصبح امرأة الحلم ولا تعود تنتظر أحداً.
***
بقليل من الحبر النقي، كتب الحكماء رسائل كثيرة، ولكن لم يلتفت اليها أحد..كانت الكلمة الحكيمة المختزلة اكبر من الكتب الكاذبة والمزيفة، وكان الحرف الصادق أشد في تأثيره من السهم المسموم. اليوم هناك الكثير من الكتب النقية والكثير من الكلمات الحية التي لا تموت، وكي نصل إلى هذه الكتب نحتاج إلى أن نقفز بلا خوف في بئر الحكمة العميقة، ففي القاع تنام جواهر السر ولا احد يستطيع أن يصل إليها إلا الذي ينبش في الماء والرمل..ذاك باع نفسه لأسئلة الوجود وقرر أن يفني حياته بحثاً عن معناه.
***
في القطرة الصغيرة يختبئ سر البحر
وفي الرملة ينبض قلب الصحراء
بقليل من المطر ولدت الغابة، وبدأ النهر بالجريان
قال الطامعون: نريد أكثر، وابتكروا الحروب ودمروا المدن
قال الحكيم: الكلام الكثير أقسى من السيف فعليكم بالصمت
لكن الغرائز انتصرت لأنها أقوى من الحكمة
لا يزال الشبعان يمص عظم الجائع
ولا يزال الشيطان السعيد
يوزع قبعاته على أصحاب الرؤوس الخاوية.