* كعادة الفرق الكبيرة.. تكبو نعم ولكنها لا تسقط أبداً.. وكبوة الجواد الأصيل لا تدوم وسرعان ما يعود لسيرته ولانتصاراته التي هي بمثابة العنوان الدائم والشعار الذي لا يتنازل عنه الكبار أبداً، مهما كانت قسوة الظروف ومهما كان حجم الخصم وقوته.. وهكذا ما تمثل بكل وضوح وعلى أرض الواقع، عندما تمكن الفريق الأهلاوي الذي كان يمر بظروف تكاد تكون هي الأصعب من بين فرق المسابقة..

فالفريق الأحمر ذهب إلى العين لمواجهة الجزيرة بطل كأس الاتحاد وكلاهما عينه على بطاقة نصف النهائي.. العنكبوت وضع في حساباته مواصلة مشوار التألق، خاصة بعد التكريم الذي لقيه الفريق قبل أيام من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري ورئيس مجلس الشرف لنادي الجزيرة.

* وكل الأمور كانت مهيأة أمام العنكبوت للظفر بالمباراة والفوز فيها، لأن الفريق الأهلاوي جاء بدون مدرب ووسط جملة من الإصابات والإيقافات في صفوفه، الأمر الذي صور للبعض أن الطريق ممهدة أمام الجزيرة للتأهل على حساب الفرسان الحمر.

* واقعياً.. كل ما تقدم كان واضحاً للعيان والمتابع لواقع الفريقين الحالي بإمكانه أن يتوقف عند معاناة الأهلي ومدى جاهزية الجزيرة معنوياً وفنياً وبدنياً.. ومع كل ذلك وعلى الرغم من أن الأمور كانت تصب جميعها في صالح الفريق الجزراوي..

إلا أن الأهلي تمكن من العودة من دار الزين ببطاقة التأهل للدور نصف النهائي. معوضاً خسارته نهائي كأس الاتحاد على يد الجزيرة والذي شرب هذه المرة من كأس الأهلي. الذي عاد لقوته ولتألقه عندما تذكر لاعبوه أنهم أبطال الدوري والبطل وكما قلت يتراجع ولكنه لا يسقط.. ولعودة الفرسان كلمة سر.

* لا يختلف اثنان على أن الجانب النفسي والمعنوي يمثل السلاح الأقوى في عالم الرياضة، ويمكن من خلاله تحقيق كل ما هو صعب ومستحيل إذا ما توفر ذلك بالصورة المطلوبة.. وهذا ما حدث مع الفريق الأهلاوي الذي عاد وتذكر بطولته واستعاد قوته ومكانته

من خلال ذلك اللقاء الذي جمع بين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي باللاعبين وهم في طريقهم لمدينة العين.. حيث كان للقاء الذي تم في استراحة «المرموم» مفعول السحر في عودة الأحمر لتوهجه ولتألقه متجاوزاً كل الظروف الصعبة التي يمر بها، والتي أثرت على مسيرته بشكل كبير في مسابقة الدوري.

* كلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد للاعبين كان لها كبير الأثر في عودة الروح وعودة الثقة إليهم فسموه استقبل اللاعبين وهم متوجهون للعين، وصعد بنفسه للحافلة التي كانت تقلهم، ورغم أن اللقاء لم يستغرق سوى دقائق معدودة. إلا أن الحديث الذي دار بين الجانبين وكلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد أنست اللاعبين الدوري مؤقتاً والتفكير في مواصلة مشوار الكأس متجاوزين كل الظروف التي يواجهها الفريق مؤكدين أن الأهلي أقوى وأكبر من تلك الظروف.

* إن لقاء سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد باللاعبين منحهم دافعاً معنوياً كانوا بأمس الحاجة إليه من أجل تجاوز المحنة الحالية وعودة الفريق لتوازنه، وبالفعل كانت لكلمات سمو رئيس النادي مفعولها القوي عندما اجتاز الفريق عقبة الجزيرة الصعبة وانتزع بطاقة الدور قبل النهائي للكأس.. وأعلن عودة الفرسان لمستواهم، والسر في ذلك كله تمثل في لقاء المرموم..!.

كلمة أخيرة

* هناك فرق كبير بين تراجع الفرق الكبيرة وغيرها من الفرق الأخرى.. فالقاعدة الجماهيرية التي ترتبط بالفرق الكبيرة لا ترضى أبداً باستمرار تراجع الفريق وتعرضه للخسائر.. وهنا يأتي الدور الإداري والقيادة الإدارية التي تملك خبرة التعامل مع مثل تلك الظروف وكيفية وضع حد لها وتجاوزها.

* المحنة الأهلاوية لم يكن لها أن تنتهي بذلك الهدوء والحكمة في التعامل لولا وجود قيادة خبيرة متمثلة في سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد رئيس النادي ومجلس إدارة فاعل برئاسة محمد القرقاوي الذي تتحدث عنه نجاحاته أينما ذهب.. وخلفهم يأتي رجل يعمل ليلاً ونهاراً من أجل الأهلي ولكن في الظل وخلف الكواليس.. إنه خليفة سعيد بن سليمان.. رجل المهام الصعبة.

mjasim@albayan.ae