استعدادا للدورة الجديدة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية والتي ستنطلق في الثاني عشر من مارس المقبل تعمل هذه الأيام جميع الفرق المسرحية الأهلية في سباق مع الزمن من اجل استكمال استعداداتها.. ويتوقع ان تضم الأيام 20 عملا مسرحيا من ضمنها عرض الافتتاح ومجموعة عروض على الهامش تتوزع ما بين مسرح قصر الثقافة ومعهد الشارقة للفنون المسرحية.
ملامح العروض المسرحية القادمة تنفتح على شيء من التفاؤل والاختلاف أيضاً، ففي هذه الدورة هناك مخرجون شباب يدخلون معترك المنافسة للمرة الأولى، وهناك جيل من الممثلين الشباب أيضاً كان لهم حضور مميز في الدورة السابقة إلا أنهم هذه المرحلة يحضرون بشكل لافت وكثافة لا بأس بها..
مسرح الشباب للفنون بدبي وهو مسرح يختلف في التوجه عن بقية الفرق المسرحية الأهلية لكونه تابعاً لرعاية الشباب ويتوجه لفئة الشباب يدخل مهرجان الأيام مع المخرج سالم باليوحة في تجربته الإخراجية الثانية بعد ان لفت الانتباه اليه في الورشة الإخراجية التي أقامها مجلس دبي الثقافي في صيف العام الماضي وقدم خلالها باليوحة مع مجموعة من الشباب مسرحية حملت عنوان «مواويل» ونال عنها جائزة الإخراج، إذ بدا باليوحة يومها كمخرج واعد ويحمل تصورات ورؤى فنية تحتاج إلى الممارسة.. وفي يوم تكريمه أعلنت إدارة مسرح الشباب للفنون عن تبنيها لهذا المخرج الواعد، وبعدها أسندت إليه مهمة البحث عن نص مسرحي يدخل مسابقة مهرجان أيام الشارقة المسرحية.
المخرج سالم باليوحة مثلما يحمل من الطموحات والأحلام المسرحية الكثير الا انه يبدو مغامرا وجريئا إلى حد الخطورة..فالاقتراب من النصوص الشكسبيرية يعد مغامرة بالنسبة للمخرجين المخضرمين والمجربين، فما بالنا بشاب يخطو خطواته الأولى على خشبه المسرح..هذه حقيقة تواجه من يراقب عن كثب تجربة هذا المخرج الشاب وهو يعمل مع فريق عمل كبير يقارب 30 فردا ما بين ممثلين ومؤدين على نص مهم من نصوص شكسبير «روميو وجوليت» والذي حوله المؤلف عبدالله صالح إلى نص باللهجة المحلية مع تغييرات في المعادلات الموضوعية لتهيئة حكاية الحبيبان لشروط المكان والزمان.
سالم باليوحة يقول انه يدرك ان هذه مغامرة تزداد صعوبتها حينما يضطر مخرج شاب ان يعمل مع ممثلين شباب أيضاً، والشخصيات الشكسبيرية بحاجة إلى عميق تجربة في الحياة وممثلين قادرين على نبش الدلالات والرموز في اللغة الشكسبيرية..عدا عن أهمية الوعي بمطالب الشخصيات التي صنعها أهم كاتب مسرحي عبر تاريخ المسرح.
يعي باليوحة الخطورة لكنه يدفع نفسه دفعا إلى أتون المغامرة..يحك شعر رأسه وهو يقول: العودة إلى الأعمال الكلاسيكية الكبرى مطلب في هذا الزمن الذي بدأ يتنكر للجمال وينسلخ عنه..
روميو وجوليت، حكاية الحب وحكاية الصراع القاتل بين عائلتين بروجوازيتين لا يحيلان فقط إلى واقع إنساني يتحقق في كل شبر من بقاع العالم وعبر الزمن، ولكنه أيضا قد يشي إلى دلالات أعمق من ذلك، الدلالات التي يمكنها أن تشير إلى جحيم المعركة الطاحنة التي تحول الفرد إلى وقود ورماد.
هذه الشخوص العملاقة في مثل هذا النص الكلاسيكي العظيم والإرث المسرحي الكبير يدخل إلى عوامله مجموعة من ممثلي الشباب، غانم، بدور، سعود وحمد، أشواق وريم بالإضافة إلى عدد كبير من الوجوه الشابة بينهم من خاض تجارب مسرحية سابقة وبعضهم يضع قدمه على خشبة المسرح للمرة الأولى.. هؤلاء جميعا سيكونون في يوم من الأيام المقبلة امام صالة تغص بالجمهور والنقاد والمحكمين.. هذا الوضع هو ما يجعل مهرجان ايام الشارقة المسرحية يكتسب أهمية كبيرة في مسألة صقل التجارب ورفد الساحة المسرحية بأنماط مختلفة من التوجهات..
في معهد الشارقة للفنون المسرحية وفي كل مساء تبدأ خلية النحل عملها بقيادة سالم باليوحة تدق مساميرها في البناء الهرمي لمثل هذا العرض الذي يمازج بين شاعرية اللفظة المحلية وشاعرية المنولوجات الشكسبيرية الرائعة..عمل مليء بالتراث، والمحلية والفنون الشعبية والاداءات الفردية والجماعية في مسرحية سالم باليوحة «القصيدة الأخيرة».
متابعة: مرعي الحليان
