ضمن نشاطاته المتواصلة والمتنوعة، استضاف النادي الثقافي العربي في مقره مساء أول من أمس، أعمال الفنانة التشكيلية المصرية منى مصطفى إبراهيم، التي تعبر عن التزامها بقضايا الإنسان الجوهرية وهموم الناس وقضايا الأمة العربية عامة والفلسطينية خاصة، إضافة إلى لوحات عن الطبيعة يتوزع فيها الظل والضوء بدراية وقدرات توليفية وتعبيرية، كما نظم النادي ندوة عن الفن التشكيلي والحداثة أدارها الشاعر حسين القباصي.

وشارك فيها الفنان المصري حمدي النجار والدكتور عمر عبدالعزيز عبر ورقتين، تناول بالأولى النحات حمدي النجار واقع الفن التشكيلي العربي ضمن المنعطف الخطير الذي يمر به، وهو التيار الذي انجرف معه كثير من الفنانين التشكيليين تحت ستار الحداثة وما بعد الحداثة، وأكد النجار أنه ليس ضد، ولكنه ضد دعاتها من دون نضوج فكري وثقافي يؤهلهم للوصول إلى الحداثة بدلالاتها الحقيقية والخاصة بكل فنان، فكثيراً ما نجد تشابهاً بين الأعمال الفنية، ولم نعد نميز بين عمل فنان وآخر.ولم يعد للفنان هوية نستطيع أن نتعرف على أعماله من خلالها، وقليلاً ما نجد فناناً أو فنانة ما زالوا يتمسكون بهويتهم وقضايا وطنهم التي هي أولى بالسيطرة على أفكارهم وهواجسهم. وسلط النجار الضوء على أعمال الفنانة منى إبراهيم المعروضة، مشيراً إلى أنها من الفنانات اللواتي ما زلن صامدات أمام التيارات الغربية، ومتمسكات بهويتهن وقضايا وطنهن.

واختتم النجار ورقته بمجموعة أسئلة عن شرعية الحداثة ومرجعياتها وعلاقتها بالجذور، وأسئلة عن هؤلاء الراكضين وراء الحداثة، وماذا سيقدمون لتراثهم، وأين دورهم الحقيقي؟

من جهته تناول الدكتور عمر عبدالعزيز تنظيرات الحداثة في الوطن العربي، وما فيها من تشويش، وارتباط الحداثة بالاستعمار، والفرق بين أوروبا والغرب، فالحداثة ليست وليدة أوروبا، بل انها قرينة «زمن الإبداع»، فالحداثة تعني ببساطة شديدة تجاوز المألوف والمعروف وتنكّب مشقة الاستغوار في الجديد، وتلك سمنة أزعم أنها كانت موجودة في كامل الفنون والآداب الإنسانية، عند عرب الجاهلية، كما عند البوذيين والتاويين والهندوس والمانويين والزرادشتيين والأغارقة. كانت لدى امرئ القيس كما كانت لدى أبو نواس.

الحداثة استطراد على زمن يغاير الزمن الفيزيائي ويلتحف القيم الإنسانية والمعارف الشاملة، ولهذا السبب فإن البحث في الحداثة تشكيلياً يقتضي النظر إلى البعدين العام والخاص، فلا عالمية من دون خصوصية، ولا خصوصية يمكنها أن تتجاوز التفاعل الجبري مع الآخر الإنساني.

وتكمن عبقرية الحداثة والهوية معاً في كونهما معادلين موضوعيين لما يتجاوز «الأنا» مع تأكيد مواز على الذات المبدعة الإنتمائية غير المعلقة في أذيال الكوني والعالمي، غير الواقعة في شرك التماهي السلبي مع الآخر، بل التفاعل الضروري الذي يكتشف الذات عبر الآخر ويقيس الآخر بمرآة الذات غير المتعصبة.

في الفن التشكيلي المعاصر غياب ملحوظ لفكرة الحداثة غير المشوهة. قصدت الحداثة التي تتأسس على برهان معرفي يتوازى مع الذائقة الرائية للأنا والآخر، ولا تتخطى دروب الراتبية المعرفية الضرورية تحت ذرائع ومسميات إعلانية ترويجية وأيديولوجية تظلل الشباب وتجعل العالم يضحك من ممارساتنا وتنظيراتنا.

الشارقة ـ محمود أبو حامد