بدأ منتدى المسرح كفكرة وليدة من خلال تضامن مجموعة من المسرحيين المحليين والعرب المقيمين في معهد الشارقة للفنون المسرحية لخلق حالة حوار ونقاش دائم حول حراك المسرح المحلي، لكنه مع تجذر هذا النشاط النوعي والنادر والذي يساير الحراك الفعلي للمسرحيين على خشبة المسرح في الجانب التطبيقي اتخذ المنتدى مكانة من بين الأنشطة الفكرية في الساحة الثقافية وذلك بعد عدة أسابيع استطاع خلالها من استضافة مجموعة من المسرحيين المحليين والعرب في أجواء من النقاش والحوارات والتداخلات والذكريات أيضا.

على طيلة مسيرة المحلي لم يكن هناك رافد فكري وتنظيري لما يعتمل فوق خشبات المسرح المحلي الا في المناسبات، وهي سنوية ومتباعدة وكثيرا لا يجلس فيها اصحاب اهل البيت المسرحي إلى بعضهم البعض بل هم يجدون انفسهم أمام منصات ومنابر تحيل اقاصي الحوارات والتداعيات التنظيرية إلى ما يشبه الخطاب الرسمي.

هذه الأيام يفتح منتدى المسرح الذي يواصل جلساته الأسبوعية مع فناني المسرح افقا مختلفا للتعاطي المسرحي، حيث تصبح التجربة المسرحية المحلية والتجارب الذاتية على محك مع نظيراتها في عالم حينما تتداعى الأحاديث ويصبح من الضروري إقامة المقاربات ونصب اعمدتها. مساء الاثنين الماضي احتفى منتدى المسرح بذكريات وتجربة الدكتور محمد يوسف، وهو فنان ومبدع جمع ما بين التشكيلي والمسرحي من خلال مشوار طويل من التأسيس والمشاركة في الجانبين.

فهو عضو مؤسس وفاعل في مسرح الشارقة الوطني وتنصب مناصب ادارية عدة خلال مسيرة الفرقة، مثلما ترأس مجلس إدارة جمعيات الإمارات للفنون التشكيلية وساهم في تأسيسها.في حديث الذكريات الذي افاض فيه حول علاقته بالمسرح وعلاقته الموازية بالتشكيل حلل ونبش الدكتور محمد يوسف تجربته الفردية في المضمارين وتحدث عن تطلعاته لمستقبل المسرح المحلي وكذلك التشكيل.

وقال الدكتور يوسف.. بعد مسيرة طويلة جلست يوما إلى نفسي لأسأل الأسئلة الصعبة، ماذا قدمت. وماذا افعل انا الآن؟ وهذه الأسئلة دفعتني للذهاب إلى أميركا بحثا عن درجة الدكتوراه وهناك بدأت علاقتي الجديدة بالإبداع وبدأت معها التحولات الكبرى في نهجي الفني، وأدركت ان الإبداع الانساني لا يصنع صناعة ولا يأتي من الخارج وانما يتجلى في الانطلاق من مكان الميلاد ومن العلاقة السرمدية بمكنونات الحياة.. وهنا عدت اقرأ ما حولي من جديد واربط العلاقات بصورة مغايرة لما كنت افعل.

وأكد د. يوسف على ضرورة ان يعي المبدع حقيقة ما يفعل ولماذا هو يتصدى لهذا النوع من الابداع ولا بد ان يصل إلى نتيجة حتمية تؤكد ضرورة ابداعه.بين المسرح والتشكيل راوح حديثه مؤكدا ايضا على ان الحركة المسرحية في الامارات استطاعت وخلال سنوات ان تكون الابرز واستطاعت ان تحتل لها مكانة مميزة في المهرجانات العربية والخليجية والمحلية، مثلما فعل الحراك الفني في الحياة التشكيلية المحلية..

واشتكى الدكتور محمد يوسف من احساسه بالتغييب خصوصا في بيناليات الشارقة، وقال: لقد شاركت في هذا البينالي منذ قيامه في التأسيس والتنظيم، بل وكان لي شرف ترؤس لجنة التحكيم في دورتين من دوراته، لكنني كفنان تشكيلي لم احصل على فرصة المشاركة..واطمح ان يكون لي نصيب في الدورة المقبلة للبينالي خصوصا وانه يطرح موضوع البيئة التي تمثل بؤرة اهتماماتي على صعيد التشكيل.

متابعة: مرعي الحليان