العالم يتجه سريعاً للاندماج، وسائل الاتصال، والمواصلات السريعة، تقرب العالم بمناخاته، وبفنه، وبثقافاته، بل وبكوارثه أيضاً.
وردود الفعل لبواكير العالم الجديد متناقضة، بين مرحب ومؤيد، وبين رافض، وكل له مبرراته، وحججه وأسبابه، والمتتبع لمسارات العولمة يجد أنها قادمة بلا شك، إن أردنا أو لم نرد، لأنها نظام عالمي سنضطر للحاق به، تحسباً لعزلة قد تجعلنا نتراجع أمام تقدم المجتمعات البشرية الحضارية.
لا أريد أن أخوض غمار العولمة ولست مسلحاً بموقف يرتبط بمقومات لا بد من توفرها لاتخاذ موقف ما، لكنني أسعى لطرح تساؤلاتنا على أنفسنا ونحن نتحمل مسؤولية ما تجاه ما نملك من ثقافة، وتاريخ وتراث، وحضارة نتكئ عليها تمتد آلاف السنين في عمق الحياة الإنسانية.
ـ إلى أي مدى سيكون العالم الجديد متسقاً ومتناسقاً لثقافتنا؟
ـ هل نملك حقاً تأسيساً ثقافياً صلداً ومؤثراً نستطيع أن نواجه به هذه العوالم الجديدة والموجات العاتية من ثقافات مختلفة بعضها يمتلك مقومات مشابهة لثقافتنا، وبعضها الآخر يمتلك تقنيات عصرية تساعده على التغلغل في ثنايا مجتمعنا ويمكنه تغيير بنيته التحتية وجذوره؟.
ـ هل لغتنا العربية قادرة على مبارزة لغات العالم الحية من خلال استيعاب المصطلح الجديد، التطور اللغوي أمام المعطيات العلمية، وهل يمكن أن تكون وسيطاً للتحاور مع الشعوب، ومعظمنا يتقن لغات الآخر، بينما تنحسر لغتنا حتى عند أهلها خاصة الجيل الجديد الذي تعلم في أوساط وجامعات غربية، وتقمص لغتهم حتى بات لا يستكمل جملة مفيدة دون أن يطعمها بالعديد من المصطلحات والكلمات الأجنبية، بل أصبحت هذه اللغة الخليطة والهجينة ميزة عند البعض كونه من شريحة متفوقة في العلم كما يعتقد، وكما يتصور وهو منفوخ الأوداج مثل ديك رومي، بل اني أعرف العديد من الشخصيات الجاهلة، والأمية، تتعمد في أحاديثها أن ترطن ببعض الكلمات الأجنبية حتى يقال عنها إنها متميزة ومتعلمة، وأضحك وهم يلفظون تلك الكلمات بشكل مشوه، ولعل بعضنا بل معظمنا يضطر لتكسير اللغة العربية وتشويهها أمام الآسيويين لإفهامهم وهم القادمون إلينا جاهلين لغتنا، ومعتمدين على لغتهم، وكأنهم في مستعمرة تابعة لبلادهم.
عجبي!!
ـ ما موقف العولمة من تراثنا؟.. كيف يمكننا أن نحمي تراثنا الغني والمتعدد في أطره وبيئاته؟
ـ هل أتممنا استعدادنا الفكري والحضاري لنتعامل مع العولمة الحضارية التي بلا شك لها منافع وفوائد عديدة في فكرنا، وإبداعنا للآخر، الذي ما زال يجهل ماهيتنا الحقيقية، ويتهمنا بالتطرف والإرهاب والتخلف؟
ـ للعولمة مزايا عديدة، والتي ستضيف لنا آفاقاً عديدة وتفتح أمامنا أبواباً واسعة للتعامل مع الآخر، والوصول إلى الضفة الأخرى مثلما سنستقبل العديد من الثقافات والأطر الحضارية التي بلا شك ستكون نافعة، مع العلم أنها ستجلب معها الكثير مما لا نرغبه أو نتعامل معه، أو نتفاعل به.. لكنني هنا أذكر مقولة مشهورة لغاندي «إنني أسمح لكل الرياح أن تهب علي، لكني لا أسمح لها أن تقتلعني من جذوري».
abdulelah_q@hotmail.com