لا يختلف أحد على مكانة المدرب الألماني وينفريد شايفر كواحد من أبرز المدربين المتواجدين في المنطقة، كما أنه واحد من الأسماء المشهورة على الساحة الأوروبية في روزنامة المدربين الأكفاء، ويكفي دلالة على ذلك أنه كان أحد الأسماء المطروحة أمام الاتحاد الألماني لكرة القدم قبل إسناد المهمة للمدرب كلينسمان لتولي قيادة «المانشافت» في المونديال الأخير.
ولشايفر العديد من النجاحات والتي أنهاها مع الأهلي بحصوله على لقب دوري أندية الدرجة الأولى لكرة القدم بعد غياب دام 26 عاما، كما أنه كان قريبا مع الفريق الأهلاوي بالحصول على لقب كأس الاتحاد قبل أن يخسر المباراة النهائية لصالح الجزيرة. ولكن.. يرى العديد من المتابعين لمسيرة «الفرسان» أنه لا يمكن القول ان الإدارة الأهلاوية قد استعجلت حينما قررت إقالة شايفر، ولا نعتقد أن هذا القرار كان خاطئا لا سيما وأن المعطيات التي كانت تفرز على أرض المستطيل الأخضر في الفترة الأخيرة كلها تؤكد على أن الفريق ذاهب إلى منحى خطير نحو القاعدة في الترتيب العام للدوري، فليس من المنطق أن يجمع حامل اللقب 12 نقطة فقط طوال الدور الأول المكون من 11 جولة!، وبمعنى آخر؛ الفريق حصل على 36% فقط من المجموع الكلي لنقاط الدور الأول. هنا، وبكل صراحة كان التغيير لازما في القيادة الفنية للفريق ليس من منطلق أن شايفر ليس بالمدرب الكفء، بل لأن الأمر من الجانب النفسي على أقل تقدير بات يتطلب إجراء هذا التغيير بعد سبع هزائم كانت توحي بأن المشكلة الآن أصبحت نفسية أكثر منها فنية على الرغم من أن الجانب الفني كان مليئا بالسلبيات.
ولكن ما هي أبرز العيوب التي كانت تغلف العمل الفني للمدرب شايفر؟، نقول ان الرجل ارتكب خطأ فادحا حينما انصهر في تدريب لاعبي الصف الثاني للفريق في ظل انشغال الدوليين مع المنتخب الوطني وكذلك لاعبي المنتخب الأولمبي طوال فترة التوقف الأخيرة للدوري، ونجح في الوصول معهم إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد، لكن ما لبث أن قام بإشراك الدوليين الغائبين عنه لفترة طويلة أمام الوصل في الجولة العاشرة من الدوري، فكانوا عبئا ثقيلا على الفريق (هذه حقيقة) بيد أن الطرف الآخر (نقصد الشباب) أصابه الإحباط بعد أن تأكد له أن المدرب شايفر يعتمد على 11 لاعبا فقط.
كما أنه من بين الأمور التي أخذت على المدرب تردده في اتخاذ القرار المناسب حول مصير المحترفين بارودي وكمبروف، فبعد أن كان في غاية الحماس لهما في الصيف المنصرم إبان تحضيرات الفريق للموسم الجاري، بدأ هذا الحماس يخف تدريجيا لكنه ما يلبث أن يعود إليه فجأة، لكنه دون أن يحدد للإدارة قراره النهائي من الموضوع، ولا يبدي رأيا مقنعا في اللاعبين المعروضين عليه لعل أحدهم كان لاعبا من تشيلي اسمه فرنانديز يلعب في فريق كولو كولو والمنتخب التشيلي كصانع ألعاب فرفضه شايفر ليوقع اللاعب بعد شهرين على عقد انتقال لفياريال الإسباني!. أضف إلى ذلك أن فترة الإعداد الفني للفريق لم تكن بالمقنعة، وخير دليل على ذلك أن الفريق غير قادر حتى الآن على الانتفاض من سباته الذي طال.
ولكن..
أيضا من المبالغة والقسوة إلقاء اللوم بالخسائر المتتالية على المدرب شايفر وحده، فهناك اللاعبون أيضا ملامون، فلو رأينا العمود الفقري للفريق الذي يعتمد عليه الأهلي نجد أن لاعبا بوزن سالم خميس ذي الإمكانيات الفنية العالية غائب عن مستواه منذ فترة طويلة، وحينما يكون لاعبا بقيمة سالم خميس الفنية متراجعا مستواه الفني من المؤكد أن الفريق سيعاني من مشكلة فنية، وهنا يلقي البعض من المتابعين للأهلي اللوم على شايفر لأنه لم يقدر على إيجاد البديل المعوض لسالم أو أي لاعب غائب عن الأداء الجيد منذ فترة، وحينما قام بالتغيير ظهر التخبط واضحا على التشكيلة التي زج بها شايفر أمام الشارقة في المباراة الأخيرة.
وليس سالم وحده من يعاني تراجعاً في مستواه، ففيصل خليل أيضا لا سيما وأن الجماهير الأهلاوية اعتادت منه التسجيل في الأوقات الصعبة والحاسمة ليقلب الكفة لصالح فريقه، كما أن محمد قاسم قائد الدفاع يعاني من تراجع في مستواه، ولعل جلوسه على دكة الاحتياط مع المنتخب الوطني سبب في ذلك لعدم خوضه أية مباراة مع الأبيض في خليجي 18، كما أن بدر ياقوت وحسن علي إبراهيم وعلي سعيد أيضا ليسوا بمستواهم المعروف عنهم.
إذن المشكلة التي يعاني منها الأهلي محصورة داخل الملعب (فقط)، خاصة وأن كل الأمور مهيأة من قبل الإدارة للفريق لتذليل أية معوقات، وبالفعل نجحت في ذلك إلى حد بعيد.
المراقبون يعتبرون رحيل شايفر فيه حل لنصف المشكلة الفنية للفريق معتمدين على الأسباب سالفة الذكر، بيد أن الحل الآخر يكمن في استعادة نجوم الفريق لمستواهم، بالإضافة إلى الاعتماد بشكل أكبر على عناصر الصف الثاني في الفريق والتي أثبتت غير مرة جدارتها في منافسة نجوم الصف الأول، ويستحق أكثر من عنصر أن يأخذ فرصته في ظل تراجع مستوى بعض الأساسيين.
كما أن إسناد المهمة لرشيد بن محمود فيه جزء من التوفيق لأن رشيد عاصر المدرب شايفر لمدة سنتين ومن المؤكد أنه استفاد كثيرا منه وهذا ما صرح به رشيد ذاته وأكد عليه، بالإضافة إلى أن رشيد يعتبر هو الأقرب إلى اللاعبين نفسيا وفنيا في الوقت الراهن، ومن الممكن جدا أن يكون للعامل النفسي بين الطرفين دافعا مهما للفريق في مواجهته المقبلة مع الجزيرة.
لكن وفي المقابل، من المهم جدا أن يبدأ الأهلي الدور الثاني ويكون المدرب الجديد قد استلم مهامه لا سيما وأن الأهلي وعلى الرغم من صعوبة موقفه في الدوري، إلا أن الفريق سيجد نفسه أمام جماهيره مطالب بتكرار سيناريو الموسم المنصرم حينما ألغى فارق الـ 11 نقطة بينه والوحدة المتصدر ليكسب اللقب في آخر المشوار.
عمر جمعة

