قبل أن يغيبها الموت، كانت الكاتبة الأميركية سوزان سونتاج قد أشرفت بنفسها على كتاب صدر بعد وفاتها تحت عنوان «قضية تفاصح» ويضم مجموعة مختارة من أهم مقالاتها، التي نشرت في وقتها في العديد من الصحف حول العالم، ومن بينها رسالة إلى بورخيس كتبتها بطلب من صحيفة «كلارين» الأرجنتينية.
هذه الرسالة موجودة بين 41 بحثاً اختارتها سونتاج لكتاب «قضية تفاصح»، الذي صدر أولا باللغة الانجليزية ومن ثم تمت ترجمته إلى اللغة الإسبانية وظهر في المكتبات الأرجنتينية، مؤخرا. وفي واقع الأمر، فإن سونتاج كانت تعمل على هذه المختارات قبل وفاتها في 28 ديسمبر 2004 عن عمر يناهز الـ 77 عاماً. والنصوص المجموعة في هذا الكتاب توضح بالأمثلة إيمان سونتاج بأنه «يتعين على الكاتب أن يكون شخصا مهتما بكل شيء».
من بين الأبحاث، هناك تأملات جياشة حول مؤلفيها المفضلين على غرار روبرت والتر، ويتوالد غومبرويزتش، جوزيف برودسكي وخوان رولفو وتحقيقات حول فن القراءة والواجب العام للمثقف في المجتمع الحالي وتأملات حول فن السينما والتصوير والرقص والأوبرا.
ولدت سونتاج في مدينة نيويورك عام 1933، لكنها ترعرعت في أريزونا وكاليفورنيا ودخلت جامعة شيكاغو وليس لديها من العمر سوى 16 ربيعا وأكملت دراساتها الإنسانية في جامعتي هارفارد وأوكسفورد. من بين أشهر كتب الأبحاث التي قامت بتأليفها، يبرز «ضد التأويل»، «حول الصورة والإيدز واستعاراتهما».
ومن بين رواياتها هناك «محسن»، «عاشق البركان» و«في أميركا». أما كتاب «قضية تفاصح» الجديد، فإنه مقسم إلى ثلاثة عناوين فرعية ـ قراءة، نظرات وهناك وهنا ـ لكن ثمة موضوع موجود في جميع الأبحاث وهو سؤال: ما معنى أن يكون المرء كاتبا؟ والذي تجيب عليه على النحو التالي: «الكتابة هي ممارسة فن القراءة باهتمام خاص. فالمرء يكتب بهدف قراءة ما يكتبه».
