اعتبر معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان معرض «لغة الصحراء» للفن الخليجي المعاصر «جسرا يدعم العلاقات الحضارية بين الحركات الفنية الخليجية خاصة والعربية عموما، وبين الحركات الفكرية في العالم من جهة أخرى، الأمر الذي يقدم لمعرفة جادة وحقيقية حول الهوية العربية الإبداعية في مجال الفن المعاصر».

صرح بهذا عقب افتتاحه معرض «لغة الصحراء» مساء أمس الأول بحضور محمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وهدى كانو رئيسة مجموعة أبوظبي للثقافة والتراث عضو هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والفنان عبد الله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وحشد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة، والفنانين والحضور المتذوقين للتجارب الحديثة في الفن.

كما رأى سلطان بن طحنون بهذا المعرض المقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. والذي نظمته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث «إنه يبرز أهمية ما تتمتع به الحركات الفنية من تأثيرات جادة ومباشرة وإيجابية في نشر صور حقيقية بوسائل إبداعية.

ونجد في استضافته لأول مرة في أبوظبي حيث يشارك فيه نخبة من رواد الفن الخليجي التشكيلي المعاصر خارج مشاركتهم الواسعة في معرض «كونست ميوزيم» في مدينة بون الألمانية، وفي معهد العالم العربي في باريس، شهادة تقديرية تبادر بها الحركة الأدبية والثقافية في الدولة، تثمينا لكل هؤلاء الرواد التشكيليين المعاصرين الذين شقوا طريقهم إلى أهم صالات العرض الفنية العالمية.

وأخيرا رأى سلطان بن طحنون في هذه المناسبة فرصة «لنعبر عن دعمنا للحركة الفنية التشكيلية المعاصرة الخليجية، ونعتبرها جوهرا للأعمال والرؤى الثقافية التي نتبناها في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وكذلك عنصرا فاعلا نعتمد عليه في هيئة أبوظبي للسياحة للارتقاء بصورة أبوظبي الحضارية والفنية، والتي تعزز إمارة أبوظبي كوجهة ثقافية وعاصمة تحتضن الإبداع الخليجي العربي، تلعب دورا بارزا في تنمية الثقافة وتطويرها».

أما المتجول فيبحث في أروقة المعرض عن لغة الصحراء فيراها تتجلى في أعمال كثيرة إذ عرضت الفنانة الإماراتية كريمة الشوملي بعضا من «الشيل، والغترة والعقال» وشعورا لنساء توحي من خلالها أن النساء كانوا يعتمدون هذه التسريحة دون غيرها، أما الفنان عبد الرحيم سالم فقد عرض مجموعة من اللوحات التي رسمها بالأبيض والأسود، ولم يخرج من المساحات التي شكلت هذه اللوحات من التجريد الذي ميز تجربته الفنية على مدار سنين طويلة.

والأعمال تتوالى يجمعها العنوان وتفرقها الأساليب التي تعكس الشخصية الفنية لكل فنان مشارك فالفنان محمد كانو كتب على خلفية حمراء بالخط العربي مجموعة من العبارات، وكذلك فعل الفنان خالد الساعي الذي نرى أن حروفه تحلق في فضاءات المساحة الشاسعة للوحة معبرا عن تجربة الحروفية التي ميزت الكثير من الفنانين العرب.

ومن الأعمال الملفتة أعمال الفنان العراقي محمد غني حكمت الذي حل ضيف شرف على المعرض، وفيه عرض مجموعة من المنحوتات التجريدية تحت مسميات عدة مثل شهرزاد، والجنية. و التجريد وما بعده من أساليب فنية وصولا إلى الأعمال التركيب كان سمة واضحة في المعرض تجلت في أعمال الفنان محمد المزروعي الذي قدم لوحة تجريدية.

وفي أعمال ابتسام عبد العزيز وغيرها من فنانون وصل عددهم إلى أكثر من عشرين فنانا من مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، ودولة الإمارات استخدموا في أعمالهم الكثير من المواد مبتعدين بهذا عن ما يتخيله الإنسان في اللوحة التقليدية لقد استخدم الفنان محمد يوسف الأخشاب المأخوذة من النخيل في أعماله بينما استخدمت إحدى الفنانات «نيجاتيف الصور» بكثرة لتشكل عملا فنيا، كما حضرت الصور الفوتوغرافية بكثرة عاكسة بعد المشاهد المألوفة أو البعيدة عن المألوف.

أبوظبي ـ عبير يونس