لم يتوقع الكثيرون أن يحافظ فريق الوصل على صدارة القسم الأول لمسابقة الدوري العام بكل تلك الصعوبة وهو يؤدي آخر مبارياته في الدور الأول في ملعبه ووسط جمهوره أمام ضيفه فريق دبي (عاشر الترتيب العام) فقد كان الوصل في هذه المباراة قريباً من أول خسارة له في المسابقة وبالتالي كانت صدارة القسم الأول قريبة من فريق الوحدة لولا أن لاعب الوسط عيسى علي كانت له كلمة قوية قبل اقل من 5 دقائق من نهاية المباراة حينما أنقذ فريقه من خسارة أمام فريق لعب أكثر من شوط كامل بعشرة لاعبين.
جاءت هذه المباراة غنية بالدروس والعبر وأكدت على المبدأ المتعارف عليه (لا كبير في كرة القدم) ففريق دبي دخل المباراة وهو يعاني ظروفاً صعبة تمثلت في خسارته ثلاث مرات متتالية وتراجعه للمركز العاشر ودخوله دائرة الفرق المهددة بالهبوط بالإضافة إلى تغيير جهازه الفني واحد محترفيه الأجانب والاهم من ذلك لعب تحت ضغط نفسي كبير بعد الفوز الذي حققه فريق الإمارات على الشباب قبل 24 ساعة وترتب عليه قفزة هائلة لفريق الإمارات وضعت دبي أمام خيار صعب في مواجهة متصدر الترتيب خارج ملعبه وقد نجح جهازه الفني إلى حد كبير في فرض أسلوبه وتسجيل هدف السبق في المباراة ولكن سيناريو ومجريات المباراة زادت من الصعوبات التي واجهها دبي خاصة بعد طرد احد لاعبيه في وقت مبكر.
ويكاد يكون الوصل قدم هو الآخر درساً تمثل في عدم اليأس والاستسلام حتى آخر ثواني المباراة فرغم تعادله المتأخر، إلا أن فرقة الفهود لم تقنع بالنقطة الواحدة وسعت بجد واجتهاد على تسجيل هدف غالٍ ليكون خير ختام للدور الأول ولكن عامل الوقت حسم الأمر فانتهى اللقاء تعادلياً ليستمتع الجمهور في المدرجات ومن خلف الشاشات بواحدة من أجمل وأروع مباريات الدوري توفرت فيها الإثارة والندية وكل عناصر التشويق.
وبحسابات النتيجة وموقف الفريقين نجد أن النقطة التي حصل عليها الوصل كانت أثمن وأغلى من نقطة دبي، فالتعادل حفظ للوصل صدارة الترتيب العام بفارق الأهداف عن الوحدة وجعله الفريق الوحيد الذي لم يخسر حتى الآن في المسابقة، أما دبي فإنه قفز للمركز التاسع ولكن بفارق الأهداف فقط عن الإمارات متقدماً على العين بنقطة واحدة بعد أن وقع البنفسج العيناوي في فخ التعادل أمام الفجيرة.
عموماً جاء المستوى في درجة تعبر عن إحساس الفريقين بأهمية المباراة فقد نجح مدربا الفريقين في التعامل مع ظروف اللعب ومجريات المباراة كل حسب المعطيات التي أمامه فمدرب دبي الكابتن محمد المنسي وضع بصمته الواضحة في هذه المباراة من خلال التشكيلة التي بدأ بها والتي شهدت تغييرات جذرية أهمها الدفع بوليد عبيد منذ البداية وهي أول مرة يبدأ فيها عبيد المباريات.
حيث ظل مدربا الفريق السابقان الفرنسي آلن ميشيل والبرازيلي باترسيو يحتفظان به كلاعب بديل في كل المباريات كما قام المنسي بإشراك المحترف البرازيلي الجديد في وظيفة صانع الألعاب إضافة إلى تغيير بعض العناصر التي بدأ بها مباراة الوحدة السابقة، وقد ظهرت نتائج التشكيل الجديد لدبي منذ بداية المباراة وطوال الشوط الأول ولولا أن المدرب اجبر على تغيير تكتيكه وإجراء تبديلات لم تكن في حساباته بسبب طرد اللاعب عبدالله ثاني لسارت الأمور على وضع مختلف.
وفي الجانب الآخر نجد أن البرازيلي زوماريو مدرب الوصل استغل ظروف المباراة بشكل جيد في الشوط الثاني فوضع تكتيكاً هجومياً جيداً لم يعتمد فيه فقط على الثنائي الأجنبي اندرسون واوليفيرا اللذين وجدا صعوبة كبيرة في التخلص من رقابة مدافعي دبي وقد كان الهدف الذي سجله لاعب الوسط عيسى على خير دليل على التركيز على لاعبي الوسط للتسجيل.
ولأن المباراة حملت قدراً كبيراً من الإثارة وحفلت أيضاً بالأحداث التي توقف عندها أعضاء الفريقين فإن ردود الأفعال جاءت متباينة.
ياسر قاسم
