الهدف القاتل الذي أحرزه عيسى علي برأسه في شباك دبي جعل الوصل يقتنص نقطة ثمينة من أنياب أسود العوير ويؤكد صدارته القمة في ترتيب الدوري بختام منافسات الدوري الأول للمسابقة برصيد 23 نقطة وبفارق الأهداف عن الوحدة القادم بقوة الذي كان قريباً للانفراد بالصدارة، ولكن أخطاء التحكيم أهدت وبصراحة شديدة نقطة غير مستحقة للفهود أمام دبي الذي كان يستحق الفوز وبجدارة، وإن كان دبي خدم الوحدة بتلك النتيجة لكن الخدمة والهدية الأكبر كانت من الجزيرة الذي لقن الشعب درساً قاسياً بالشارقة ونال أول هزيمة. والغريب أنها جاءت على أرضه ووسط جماهيره، ليجمد رصيد الكوماندوز عند 22 نقطة في حين تجددت آمال العنكبوت في المنافسة بعد أن قلص عدد النقاط بينه وبين أصحاب المراكز الأولى.
وإن كانت هناك مفاجآت بالجولة، إلا أننا نرى بأن خسارة الأهلي حامل اللقب أمام الشارقة بهدفين تلقى بظلالها على القلعة الحمراء خاصة وأنها الخسارة السابعة للبطل من 11 مباراة فقط وهو ما يعني بأن هناك شيئا خطأ في الأهلي يجب أن يتم تداوله الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فرغم اتساع الفارق إلا أن الأمل مازال موجوداً في دوري لم يتوقع أحد نتائجه وتستأنف المسابقة من جديد يوم الأول من مارس المقبل بعد فترة توقف حيث تنطلق منافسات دور الثمانية لبطولة كأس رئيس الدولة الجمعة المقبل. والعين أيضاً فلت من هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام الفجيرة ليتعادل في الوقت الأخير من المباراة بهدف قاتل جاء عن طريق محترفه العراقي هوار محمد بعد أن نجح الفجيرة في الحفاظ على تقدمه بهدف لاعبه محمد عبدالله.
وحقق الوحدة فوزاً ثميناً على النصر الأخير مقابل هدف في مباراة هي الأجمل في لقاءات الأسبوع الحادي عشر للبطولة وقدم الفريقان عرضاً رائعاً وحقق الإمارات مفاجأة بفوزه على الشباب بدبي بهدف نظيف.
الشعب والجزيرة
لم يكن ختام الدور الأول للمسابقة لصالح الشعب الذي مني بهزيمته الأولى في الدوري على أرضه ووسط جماهيره أمام الجزيرة الذي قدم مباراة تكتيكية رائعة توج جهوده بثلاثية ليعود إلى العاصمة بثلاث نقاط ثمينة، حيث لعب العنكبوت من أجل هدف واحد فقط وهو الفوز فتحقق ذلك بأداء راق ورائع بالثلاثية التي أحرزها حسين سهيل «هدفان» والمحترف الإيفواري توني، في حين أحرز هدف الكوماندوز الوحيد محترفه الإيراني جواد كاظميان من ضربة جزاء على الشعب لم يكن في يومه ولعب مباراة قد تكون هي الأسوأ له منذ انطلاقة المسابقة، ويبدو أن الجزيرة أصبح عقدة الكوماندوز خاصة بعدما فاز عليه أيضاً في بطولة كأس الاتحاد.
ونعود إلى المباراة فنجد أن الهولندي فيرسلاين تعمّد منذ بداية المباراة عودة الزامبي تانا إلى الدفاع ليلعب بجوار صالح بشير كقلب دفاع وخلفهما راشد عبدالرحمن، في حين دفع بعايض مبخوت كلاعب وسط ارتكاز مدافع بدلاً من توني الذي شغل هذا المركز في المباريات السابقة ولعب في الوسط دياكيه وحمد محمد وفي الأطراف صالح عبيد وأحمد محمد الاكتشاف الجديد لفيرسلاين وفي الهجوم توني وحسين سهيل.
وضح منذ بداية صافرة الحكم الدولي علي حمد بأن الجزيرة يلعب على الفوز، فضغط منذ الدقائق الأولى وانتشر بشكل جيد في الملعب مع فرض رقابة على رأسي الحربة كاظميان واللاعب الصاعد عبدالله عيسى ولعب المدرب التونسي الزواوي بطريقة 4/4/2 واعتمد في بناء هجماته على الأطراف خاصة راشد الدوسري وسيف محمد والجسمي من العمق في حين لم يتقدم قلب الدفاع عبدالرحمن إبراهيم وجابر عبدالله باستثناء الضربات الحرة المباشرة التي كان يتقدم لها عبدالرحمن بالإضافة إلى تقدم سمير إبراهيم الظهير الأيمن عندما كان يستحوذ الشعب على الكرة في حين لعب إبراهيم خليل دور لاعب الوسط المدافع.
الانتشار الجيد من قبل الجزيرة جعل العنكبوت ينسج خيوطه ويشكل خطورة دائمة خاصة من العقل المفكر إبراهيم دياكيه، الذي شكلت تحركاته من العمق خطورة على رباعي الدفاع والحارس جمال عبدالله بالإضافة إلى تحركات أحمد محمد من الجهة اليمنى وهو لاعب ينتظره مستقبل كبير وينجح توني من مجهود فردي في إحراز الهدف الأول من أخطاء الدفاع عندما تلقى كرة حسين سهيل وراوغ 3 لاعبين دفعة واحدة وبلعبة واحدة وهم عبدالرحمن إبراهيم وسمير إبراهيم والدوسري، وسدد كرة قوية حيث وضح أن الهدف «ملعوب» عندما بدأت اللعبة من قدم دياكيه لحسين سهيل الذي توج جهوده بإحراز هدف ثانٍ رائع بخطأ دفاعي أيضاً.
أفضل شيء فعله فيرسلاين أنه لم يتراجع للحفاظ على تقدمه، كما كان يفعل في بعض اللقاءات، فضغط الجزيرة في الشوط الثاني لتوسيع الفارق مع هجمات شعباوية لتحقيق التعادل، رغم أن فيرسلاين لعب بتحفظ، حيث عاد صالح لمساندة الدفاع وحاول الزواوي تنشيط الوسط عندما دفع بخالد صقر ويوسف حسن بعدما قلّص الفارق بهدف كاظميان ولكن رد الجزيرة جاء سريعاً عن طريق سهيل مع تغييرات موفقة لفيرسلاين في خطي الدفاع والوسط، حيث لعب نصيب وتقدم بشير مكان صالح الذي خرج ولعب أحمد محمد في المقدمة وليحرز العنكبوت ثلاث نقاط ثمينة.
الوحدة والنصر
الخطأ الوحيد الذي وقع فيه المدرب الفرنسي تاردي إصراره منذ البداية على أن يلعب اسماعيل مطر كرأس حربة بجوار باكايوكا خاصة وأن مطر لا يستطيع أن يعطي بشكل جيد بخلاف أن يلعب في مركزه الأصلي خلف رأسي الحربة ولهذا غابت خطورة الوحدة ومطر خلال 66 دقيقة كاملة كان النصر هو الأفضل تنظيمياً وخطورة على المرمى، ولكن التغيير جاء متأخراً عندما دفع المدرب بمحمد الشحي ليلعب بجوار باكايوكا وعاد مطر وراءهما وهنا ظهرت خطورة الوحدة حتى إن الهدف الذي أحرزه الوحدة جاء بعد دقيقتين من هذا التغيير ليفوز العنابي على أرضه ووسط جماهيره بثلاث نقاط غالية رغم أداء النصر الجيد الذي نجح في التقدم بهدف عن طريق يستروفيتش في الشوط الأول ولكن رد الوحدة جاء سريعاً عن طريق نجمه فهد مسعود.
هولمان لعب منذ البداية بطريقة مختلفة للغاية عن مبارياته السابقة، حيث لعب بطريقة 3/5/2 حيث تواجد أمام الحارس سالم عبدالله الثلاثي محمد ربيع ومحمد خميس ومحمود حسن ولعب ربيع في مركز الليبرو ودفع بكاظم علي في مركز لاعب الوسط الأيمن وفي الجهة اليسرى خالد سبيل وكلاعب ارتكاز سعيد مير وعامر مبارك ولعب لويس كلاعب وسط متقدم، وفي الهجوم وليد مراد ويستروفيتش، ولعب أيضاً الوحدة بالطريقة نفسها ولكن تنفيذ النصر للخطة كان الأفضل.
حيث انتشر الفريق بشكل جيد داخل الملعب وشكلت تحركات سبيل وكاظم علي ولويس من العمق خطورة على ثلاثي دفاع الوحدة بالإضافة إلى تحركات يستوفيتش التي أزعجت الدفاع وأعتمد النصر على سلاح الكرات العرضية والطولية داخل الصندوق والتي جاء منها الهدف الأول عن طريق يستروفيتش ولكن الوحدة رد سريعاً من كرة رفعها بشير لرأس فهد ليسجل هدفاً رائعاً.
النصر مع بداية الشوط الثاني تحرك أيضاً بشكل أفضل مع هجمات عنابية لم تشكل خطورة إلى أن جاء الدفع بالصاعد الشحي بديلاً لمورينو وهنا تحسن أداء الوحدة ليتقدم بضربة جزاء سددها اسماعيل مطر ويحاول هولمان تنشيط الوسط والهجوم عندما دفع بيوسف موسى وعدنان حسن ومحمد إبراهيم مستخدماً جميع أوراقه الهجومية وضغطوا بشدة لتشكل المرتدات الوحداوية خطورة وكاد يستروفيتش أن يخطف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع ويفوز الوحدة بثلاث نقاط غالية للغاية.
الشباب والإمارات
قاد حسين الشريف حارس الشباب السابق فريق الإمارات إلى فوز ثمين بعد أن نجح في الحفاظ على شباكه نظيفة لأكثر من 90 دقيقة كاملة أمام فريق هاجم منذ اللحظة الأولى من المباراة وحتى النهاية، بل وكثف هجماته بشراسة بعد أن تقدم الإمارات بهدف محترفه الإيراني الجديد رسول خطيبي والذي جاء من ضربة جزاء بعد مرور 12 دقيقة ولهذا فإن الشريف كان نجم المباراة الأول من دون منازع لأنه استطاع أن يقود فريقه لأغلى ثلاث نقاط ويعود إلى رأس الخيمة بفوز ثمين للغاية بختام منافسات الدور الأول للمسابقة.
الشباب دفع ثمناً باهظاً في النهاية بعد أن أضاع لاعبوه أكثر من فرصة محققة ولكن ما عاب الفريق أنه لعب بثقة قد تكون قريبة من الغرور وهو درس قاسٍ يجب أن يتعلمه الفريق باحترام الخصم. الإمارات لعب حسب إمكاناته بمبدأ السلامة حيث دافع منذ البداية وحاول امتصاص حماس الشباب، خاصة في المثلث القوي المكون من مبعلي وبرنس تاجو وسالم سعد، واعتمد على المرتدات والكرات الطولية إلى خطيبي ومواطنه عنايتي وشكلت بعضها خطورة على الشباب.
الهدف الذي جاء للإمارات عن طريق ضربة جزاء جعل الشوط الثاني أكثر حماساً بين الفريقين مع تغييرات تكتيكية للمدربين من اجل تحقيق هدفهما بالفوز، فالإمارات كان يريد الحفاظ على التقدم وأصحاب الأرض يريدون التعادل أولاً ولكن عاب عدم تركيز الشباب ليعود الإمارات إلى رأس الخيمة بثلاث نقاط ثمينة.
العين والفجيرة
دفاع مستميت من جانب الفجيرة أسفر عن مرتدات سريعة وتقدم بهدف السبق من ضربة حرة مباشرة سددها محمد عبدالله ونجح الفريق الضيف في الحفاظ على تقدمه حتى الدقائق الأخيرة من عمر المباراة وكاد أن يحقق أولى مفاجآت ختام الجولة الأخيرة من منافسات الدور الأول ويعود بثلاث نقاط ثمينة، إلا أن المحترف العراقي هوار محمد نجح في تحقيق التعادل في مباراة شهدت فرصا بالجملة من جانب العين أهدرها بسبب التسرع في بناء الهجمات وعدم التركيز من جانب الفريق كما تأثر العين بخروج نجمه سبيت خاطر الذي تعرض للكسر وإصابة كبيرة قد تبعده لفترة طويلة عن الملاعب وهي خسارة كبيرة للعين قبل مواجهات الكأس أو المشاركة في دوري أبطال آسيا حيث يعتبر سبيت أحد أبرز اللاعبين في صفوف البنفسج.
رغم سيطرة العين على مجريات المباراة منذ الشوط الأول، إلا أنه لم يترجم ذلك إلى أهداف وتعمد في بناء هجماته من العمق وسط تكتل دفاعي وصل إلى 7 لاعبين ولم يستخدم سلاح التسديد من خارج منطقة الجزاء مما صعّب مهمة العين حتى جاء الفرج عن طريق هوار محمد ليضيف العين نقطة ثمينة.
الوصل ودبي
ولم يستحق الوصل تلك النقطة الثمينة التي اقتنصها من أنياب أسود العوير بالتعادل 1/1 حيث تقدم دبي بهدف عن طريق نجمه المحترف الفرنسي جريجوري في الشوط الأول ونجح في الحفاظ على تقدمه رغم أنه لعب بـ 10 لاعبين بعد طرد عبدالله ثاني في آخر الشوط الأول، ومع ذلك كان الأفضل والأخطر والأكثر وصولاً للمرمى وكان أيضاً قريباً إلى تحقيق الفوز، كما حرمه الحكم والمساعد من ضربة جزاء صحيحة عندما تعمد خلف اسماعيل إبعاد الكرة بيده اليمنى داخل منطقة الجزاء، حيث كان يستحق بطاقة حمراء، وكان ذلك في الشوط الثاني والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
أن تحرم الفريق من ضربة جزاء وطرد لاعب يستحق البطاقة الحمراء فيه ظلم كثير لدبي الذي لعب مباراة جميلة ورائعة وكان يستحق الفوز أمام الوصل الذي لعب أسوأ مباراة له، والغريب أن دبي رغم أنه كان يلعب ب10 لاعبين إلا أنه كان الأقرب للتسجيل ونجح جريجوري في التلاعب بدفاع الوصل ولم نشعر بأن الفريق ناقص العدد إلى أن جاء الهدف القاتل للوصل عن طريق عيسى علي برأسية تلقاها من كرة عرضية.
تلك النقطة الثمينة أبقت الوصل على قمة ترتيب الدوري برصيد 23 نقطة وبفارق الأهداف عن الوحدة. فريق الوصل بأكمله لم يكن في يومه على الإطلاق ولم يقدم أوليفيرا وأندرسون الثنائي المزعج العرض المنتظر منهما، ورغم تغييرات زيماريو في الشوط الثاني عندما دفع بفيروز ومحمد مبارك وفيصل سالم، إلا أن أداء الوصل لم يتحسن بعكس دبي الذي لعب بجدية وبذل لاعبو الوسط دوراً أكبر في ربط الدفاع والهجوم.
الشارقة والأهلي
كان الطرد الذي تعرض له مدافع الأهلي خالد محمد في الدقيقة الأخيرة من زمن الشوط الأول بمثابة نقطة التحول لصالح الشارقة الذي حسم المباراة لصالحه في الشوط الثاني بهدفين لسعيد الكاس ومسعود شجاعي ليفوز الشارقة بثلاث نقاط ثمينة أدخلته دائرة المنافسة بعد أن أصبح الفارق بينه وبين الوصل والوحدة 4 نقاط فقط وبين الشعب ثلاث نقاط فقط، ويجب أن يكون طرد خالد محمد درساً قاسياً للاعب نفسه بعد أن حصل على البطاقة الصفراء الثانية لعرقلته الكاس خارج منطقة الجزاء في مكان ليس خطراً على الحارس الأهلاوي، خاصة وأن محمد قاسم كان قريباً من الكاس وفي طريقه إلى قطع الكرة، ولكن المدافع كلف فريقه الكثير ووضع الجهاز الفني في موقف لا يحسد عليه.
الأهلي كان الأفضل في الشوط الأول والأكثر سيطرة وانتظاماً في الملعب، وأيضاً الأكثر وصولاً إلى المرمى وهدد الحارس محمود الماس كثيراً واعتمد في بناء هجماته على انطلاقات بدر ياقوت وعبيد خليفة وانضمام حسن علي إبراهيم وبارودي في نصف الملعب والتقدم إلى العمق وشكلت تحركات فرهاد مجيدي خطوة على الدفاع الشرقاوي وأسفر هذا الضغط الأهلاوي صداعا شديدا للدفاع وتتعاطف العارضة مع أصحاب الأرض.
الشارقة ومدربه استغلا بشكل جيد ورائع النقص العددي في صفوف الفرسان الحمر في الشوط الثاني وهاجم بكل خطوطه في حين لعب شايفر بمهاجم واحد وهو مجيدي رغم نزول سالم خميس وشكلت تحركات شجاعي في وسط الملعب، العقل المفكر للفريق، خطورة على الأهلي وشكلت الكرات العرضية خاصة من الجهة اليمنى خطورة كبيرة ضد الحارس علي سعيد، خاصة انطلاقات نواف مبارك وخميس أحمد وضغط الشارقة بكل خطوطه، ومن إحدى الهجمات العرضية جاء هدف الكاس ليحاول الاهلي بعده التخلي عن دفاعه الحذر ولكن التقدم كان على حساب الدفاع ليتقدم الشارقة بهدف الاطمئنان والفوز عن طريق شجاعي الذي توج جهوده بهدف جميل بإمضاء نواف مبارك.
خالد عزالدين

