لفتت قضيته الشارع الرياضي، وبات الجميع يتساءل عن مصيره وسبب جلوسه على دكة الاحتياط، وتناول البعض احتمال انتقاله من ناديه وخوض تجربة جديدة مع فريق جديد، على اعتبار أن الخلافات قد وصلت حدها بينه وبين مجلس إدارة ناديه، كان محاميا بارعا في الدفاع عن كل شيء بنادي الشارقة، سواء مجلس الادارة أو المدرب أو عن زملائه اللاعبين، لا أدري ان كان وفاء لهذا النادي الذي دخله طفلا عاشقا ويريد أن يودعه لاعبا وعاشقا مهما كانت الخلافات،

أم أنه حقا شخص مثالي إلى هذا الحد، قد تكون بعض إجابات ضيفنا في الحوار غامضة ومبهمة، وقد يكون مترددا في اتخاذ قرار معين أو تنفيذ فكرة ما لم تتبلور بعد، ولكن الأكيد أنه تائه بين ثلاثة قرارات إما جحيم الاحتياط أو غربة الانتقال أو قهر الاعتزال، وربما أنها مشاعر الوداع والنهاية القاسية. قررنا الجلوس معه لمعرفة التفاصيل، فكان مرحبا وواثقا ومبتسما، إنه عبد العزيز العنبري أحد المواهب التي أنجبتها الشارقة.

أنديتنا تبيع لاعبيها بمجرد أن يطلب المدرب ذلك

* ما الذي حدث لك هذا الموسم؟

ـ كل الأندية بعد نهاية كل موسم تنظر لمصالحها وتحددها وترى النقاط الايجابية والسلبية التي تحتويها، ونادي الشارقة أراد عمل بعض التغييرات التي تهيئ الفريق للمنافسة على البطولات ومن ضمن هذه التغييرات تقوية الناحية الهجومية ودعم الفريق بلاعبين من خط الوسط والهجوم، سواء بالتعاقد مع لاعبين اجانب أو مواطنين وأوحوا لي باني لن استطيع ان اعطيهم مثل المواسم السابقة، وانا كلاعب علي ان ارضى بهذه القرارات الفنية والادارية.

* وهل أنت مقتنع بهذا الوضع؟

ـ كل لاعب لن يرضى بان يكون احتياطيا حتى اللاعب الناشئ، واذا كانت هذه وجهة نظر المدرب فعلي تقبلها.

* وهل طلبت الانتقال من النادي؟

ـ لم اطلب الانتقال ولكني بيني وبين نفسي اعتقد أن بإمكاني الاستمرار وأنا راغب في اللعب لمدة موسمين او ثلاثة، لكن الفنيين لهم نظرة اخرى وانا علي تقبل هذا القرار.

* وهل طالبوك بالاعتزال؟

ـ لم يطالبني أحد بالاعتزال، وانا لا أفكر بهذا القرار.

* ولكنك في وقت سابق قمت باستشارة جمعه ربيع في موضوع اعتزالك؟

ـ أنا سألته إن كان بإمكاني اللعب لمدة اطول وقال إن باستطاعتي خدمة الفريق في الملعب لموسمين قادمين أو أكثر.

* ومن الذي يحق له أن يقرر اعتزالك؟

ـ أنا وحدي من يقرر اعتزالي، ومن وجهة نظري أن اللاعب هو من يقرر وهذا ما فعلته حين قررت الاعتزال اللعب الدولي.

* وهل جاءتك عروض انتقال من الأندية المحلية؟

ـ لم يصلني أي عرض سوى من ناد واحد فقط عرض علي الانتقال لهم رسميا، ولكن هناك أندية رحبت بي لو فكرت في الانتقال إليها.

* وماذا كان رأيك؟

ـ انا مخطط للعب مدة موسمين قادمين، ومسألة انتقالي هذه امور تعود للسلطة العليا في الإمارة وأود أن اشكر الأندية التي أبدت ثقتها بي وكم أفرحني أن يكون هناك من يريدني ولا يزال يثق بإمكانياتي، خلال الفترة القادمة سأقرر ماذا سأفعل وكيف سأتخذ الخطوة التي تناسبني، الفريق حاليا يسير بشكل جيد عكس بداية الموسم التي كانت غير متزنة

وجرى تغيير المدرب وكان تفكيري منصبا في كيفية دعم الفريق كمجموعة وأن علينا أن نتكاتف مع بعضنا البعض في الأوقات الصعبة، والآن الفريق يستطيع إكمال مشواره بدوني وكذلك يستطيع ان يفوز وينافس بغيابي ومصلحة النادي دائما فوق أي اعتبار.

* هل تلمح بالخروج من النادي؟

ـ لا لن أخرج من النادي وهذا بيتي، ولكني أفكر في قرار معين سأتخذه قريبا.

* وما هو؟

ـ لا تعليق!!

* كنت في الموسم الماضي نجم الفريق، ما الذي تغير؟

ـ لا أعرف، في المعسكر الخارجي قال لي المدرب السابق «ستريشكو» بأني لن أفيد الفريق هذا الموسم، وكانت لـ «ويبر» المدرب الحالي للفريق نفس النظرة، وأي لاعب بطبيعته يحب أن يلعب، ولكن تبقى للمدربين وجهة نظر أكثر دقة ودراية، وفنيا فإن ويبر وستريشكو اتفقا على نفس الرأي وهو عدم حاجة الفريق لي وهما من أفضل المدربين الذين مروا على الفريق.

* وما هو رد مجلس الإدارة على عروض الانتقال التي قدمت لك؟

ـ النادي لم يصله أي عرض رسمي حتى الآن، ومجلس الإدارة لم يقصر معي طوال مشواري وكذلك الشيخ عبدالله آل ثاني رئيس النادي.

* يقولون ان موعد انتقالك لنادي الشعب اقترب.

ـ أنا أكن كل احترام وتقدير لنادي الشعب وهذا الموضوع بيد المسؤولين، وكلنا نتبع إمارة واحدة ولا اعتقد أن المنافسة التي بيننا في الملعب ستؤثر على علاقة الناديين.

* وهل تود الانتقال للشعب في مثل هذه الظروف؟

ـ هذا شي احتفظ به لنفسي.

* حسنا، وماذا يدور في رأسك؟

ـ كل همي أن انهي مشواري مع فريق الشارقة، والقرار الذي سأتخذه سيناسبني ويناسب النادي وهذا حق مشروع للطرفين.

* هناك من يردد عن وجود خلافات بينك وبين محسن مصبح؟

ـ لا هذا غير صحيح، فنحن نسلم على بعض والابتسامة تملأ وجهينا.

* هل تشعر انك تمر بأيام عصيبة؟

ـ انا لست متضايقا أو مكتئبا بل دائما ما أردد أنه سيأتي اليوم الذي سيقرر فيه أحد المدربين بعدم جدوى وجودي مع الفريق.

* وأنا أشعر بأنك تخبئ شيئا ما!

ـ ربما.

* كم عمرك؟

ـ 31 سنة.

* ومتى يجدر باللاعب الإماراتي أن يعتزل؟

ـ حين يصل عمره 33 سنة.

* معظم لاعبي نادي الشارقة قبل اعتزالهم انتقلوا للعب في أندية الدرجة الثانية، هل ستكون منهم؟

ـ لا أؤيد هذه الخطوة والاعتزال نهائيا أفضل من اللعب للدرجة الثانية.

* لماذا حين يتخطى اللاعب الإماراتي سن الثلاثين تنشب الخلافات بينه وبين إدارة ناديه؟

ـ هذه الإشكالية عليها أن تحل وديا، مشكلة أنديتنا أنها تبيع أبناءها اللاعبين مجرد أن يطلب منهم مدرب الفريق ذلك، والمفروض أنهم يقومون بإعارة هؤلاء اللاعبين لفترة مؤقتة فربما يأتي مدرب آخر وتكون له وجهة نظر أخرى، فالإعارات والانتقالات من حق اللاعب إذا لم يكن النادي في حاجة له و«حرام» أن يحرم بعض اللاعبين من اللعب لمجرد أن النادي غير محتاج لهم.

إدارة النادي كانت تفكر بأن أبقى مع الفريق حتى لو لم العب وحبي للمجموعة جعلني أوافق رغم أني أشرت لهم بأن بقائي على دكة الاحتياط سيحرم لاعبا ناشئا من الصعود للفريق الأول والتعود على جو المباريات.

* هل تشعر بأنك مظلوم؟

ـ اشعر بأنني استطيع اللعب لفترة أطول و أكررها لأكثر من مرة لست حزينا على الحال الذي وصلت إليه.

* بشكل عام، ما هي مشكلة فريق الشارقة؟

ـ مشكلتنا في تغيير المدربين، وعلى الرغم من أن «ستريشكو» من أفضل المدربين وعاشرته بالمنتخب في فترة سابقة وقاد الشارقة ثلاث مباريات في الدوري ولم يخسر منها ولا مباراة إلا أنه لم يكمل معنا.

* وما هي حدود إمكانيات الفريق؟

ـ المنافسة على الدوري.

* والدرع متى ستصلون إليها؟

ـ الوصول لدرع الدوري يتطلب عوامل عديدة وأغلب لاعبي الشارقة مشغولون بأمور خارجية مثل الوظيفة وعقود الاحتراف.

* الشعب حالته مشابهة بحالتكم وهو من فرق الصدارة حاليا؟

ـ في نادي الشعب الأضلاع الثلاثة متفقة سواء الجانب الإداري والفني واللاعبين، ويوسف الزواوي بالذات استطاع لملمة مجموعة اللاعبين وصناعة فريق قوي منهم، فهو يعتمد على الفريق كله وذلك يشكل دافعا لكل اللاعبين والشعب رغم ظروفه الصعبة التي مر بها من انتقالات وإصابات إلا أنه تمكن من تصدر الدوري.

* وكم ضلعاً متفوقاً في نادي الشارقة؟

ـ الشارقة استبدل مدربه في بداية الموسم وبعد ذلك استبدل أحد اللاعبين الأجانب، ستريشكو لم يوفق ليجبر النادي على إقالته وعلى الرغم من أن صفقة رسول خطيبي ناجحة كمهاجم جيد ولكن خلافه مع المدرب ويبر عجل برحيله، والإدارة ليست لها ذنب في كل ذلك والمنافسة تتطلب استقرارا، وهذه الأسباب كان لها تأثير سلبي على الفريق.

* وما هي مقومات الفوز بالدوري؟

ـ مدرب جيد ومستقر ولاعبان أجنبيان على مستوى عال وخمسة لاعبين مواطنين ممتازين، اعتقد أن بهذه المعادلة تستطيع المنافسة، ولو كنا مستقرين على مدرب واحد ولاعبين أجنبيين جيدين لكنا منافسين شرسين على اللقب.

* وهل الشارقة يملك خمسة لاعبين مواطنين ممتازين؟

ـ نعم، ولو يملك دكك احتياط متوازنة سيفوز بالدوري.

* ما رأيك في لاعب الشارقة الناشئ طارق أحمد؟

ـ تابعته منذ أن كان يلعب في المراحل السنية وتوقعت أن يكون نجما له مكانه الخاص في التشكيل الأساسي لفريق الشارقة ونفس الحال ينطبق على سلطان بن جرش.

* قلت له مازحا، هل قلدك اللاعب الفرنسي «زين الدين زيدان» في ارتداء الرقم 21؟

ـ فرد ضاحكا، ربما أنا الآن الذي سأقلده في قرار اعتزاله.

* ولماذا لا تقلد «لويس فيغو» وتنتقل للغريم التقليدي؟

ـ كل شيء جائز والشعب ناد لعب فيه لاعب القرن في الإمارات فلماذا لا ألعب فيه أنا.

كلام عنبري

* صحيح أن لاعبي منتخبنا الوطني لم يكونوا الأفضل فنيا في خليجي 18 ولكنهم تعبوا وتحملوا كل شيء وكانوا مصرين على الفوز والله سبحانه وتعالى لم يضيع مجهودهم وهذه المجموعة رغم الانتقادات تماسكت والله أكرمهم بهذا التماسك، واعتقد أن وجود لجنة فنية برئاسة يوسف حسين وأعضائها عبد الرحيم جاني وعبد القادر حسن وعدنان الطلياني الذي يحبه ويحترمه كل اللاعبين تكفي لتحفز الجميع للعمل.

* ليتنا فزنا ببطولة كأس رئيس الدولة في الموسم الماضي كي تكون مناسبة جميلة لإعلان الاعتزال، بمثل هذه الظروف.

* أجمل أهدافي كان في الوصل في أول سنة صعدت فيها للفريق الأول وأسوأ تجاربي كانت حين لعبت في الدرجة الثانية.

حوار: عمران محمد