هي ملحمة من نوع خاص يخوضها فريقان مجتهدان ماضياً وحاضراً، على الرغم من بعض الكبوات هنا أو هناك، فالفرسان الحمر يبحثون عن ابتسامتهم اليوم في ملعب منافسهم، بينما يسعى الملك إلى مواصلة نتائجه الطيبة. سجل الفريقين يحتفظ بالكثير من المعلومات، فقد سبق لهما وان التقيا (59) مرة فاز الشارقة في (26) مباراة وخسر (13) وتعادل (20) مرة،
وأحرز الفريقان (156) هدفاً، منذ أول لقاء بينهما حتى الموسم الماضي، أي بمعدل (64,2) هدف في المباراة، وللشارقة نصيب الأسد من هذه الأهداف إذ سجل (89) هدفاً بينما سجل الأهلي (67) هدفاً. ومنذ موسم 2000/ 2001 إلى 2005/ 2006، تقابل الفريقان عشر مرات فاز الأهلي (4) مرات وتعادلا 5 مرات وفاز الشارقة مرة واحدة، وفي نفس الفترة استطاع الأهلي أن يسجل (18) هدفاً بينما سجل الشارقة (12) هدفاً.
هذه الأرقام يمكن قراءتها من زاويتين، فالزاوية العامة تمنح الشارقة التفوق، بينما الزاوية الحديثة التي تتيح لنا قراءة المواسم الستة الماضية تمنح التفوق للأهلي. إن كرة اليوم لا تعترف بما مضى، بل ان قوتها تكمن في حاضرها من خلال تجهيزاتها وعناصرها، وفي هذا اللقاء الحيوي بالنسبة للفريقين سيقول كل منهما كلمته الفصل في الميدان،
إذ إن شايفر لا يتحدث للاعبيه بلغة الأرقام ولا ويبر كذلك، بل سيتحدثان عن خطط.. عن هجوم ودفاع، وعن خطط طوارئ إذا ما استدعي الحال وقت المباراة، وعموماً فإن الفرسان الحمر ذاهبون إلى الشارقة بحثاً عن عسل النحل، بينما أهل الدار يعدون «المكائد» حتى لايحقق الفرسان أهدافهم.
ويبر يكتب السيناريو ونواف يمثل الدور الرئيسي
بقى فريق الشارقة الذي يحتل المركز الرابع برصيد «16» نقطة بعيداً عن الأنظار، إذ انشغل الكثيرون بالمراكز الثلاثة الأولى، لذا أكمل استعداداته لملاقاة الفرسان الحمر بهدوء وبعيداً عن الأضواء، وكان هناك استنفار داخل أسوار النادي من أجل التركيز العالي عند مواجهة الأهلي اليوم.
تكمن حسابات الجهاز الفني في الحفاظ على المركز الرابع، لذا يطمح الفريق لتحقيق ما تصبوا إليه جماهيره دون النظر إلى النتائج الأخرى، فالبرازيلي ويبر يريد النقاط الثلاث، وقد وفر كل مستلزمات هذه النقاط من هدوء وتدريبات ومعالجة أخطاء.
إن أي متابع جيد يدرك أن المباراة ستكون صعبة للفريقين، فلكل فريق هدف وعليه أن يحققه، لذا سيغلب الحذر على البداية ومن ثم الانطلاق والتخلص من عقدة الخوف بعد أن يعرف كل فريق نقاط القوة والضعف لدى المنافس. كان محور التركيز على عناصر معينة بعينها متمثلة في هجوم الفريق الأحمر الذي يعتبره ويبر اخطر الأسلحة
سواء مهاجمه الدولي محمد سرور أو فرهاد مجيدي المنتقل إليه حديثاً فلا شك من أن الملك سوف يفرض رقابة لصيقة على مفاتيح لعب الفريق الأهلاوي ولكن الأهم هو فرض الرقابة اللصيقة على الهجوم الأحمر عن طريق قلبي الدفاع فايز جمعه وطلال حمد، وهو أهم واجبات قلبي الدفاع مع مساندة مع مدافعي الأجناب عبدالله سهيل (يسار) وخميس احمد (يمين).
والبداية في الضغط على الفريق الأهلاوي عن طريق اللاعب «الجوكر» مسعود شجاعي الذي اثبت انه يجيد اللعب في كل مكان، ودور شجاعي يبدأ منذ لحظة امتلاك لدفاع الفريق الأهلاوي للكرة ويقوم بدور «المعطل» للهجمات حتى يبدأ زملاؤه في التمركز بشكل جيد في نصف ملعبهم، وهو ما يشير إلى أن مجموعه الوسط سوف تملك الحلول أو المفاجآت بالنسبة للضيوف.
ففي الوقت الذي يعتمد فيه ويبر على شن الهجوم عن طريق شجاعي فسوف يناور بتلك الورقة ويجعله يميل قليلا إلى الدفاع المتقدم والضغط على المهاجمين حتى وسط الملعب مع ترك الحرية والفرصة لنواف مبارك في التقدم إلى الأمام وشن الهجمات بمعاونه صادقة من عبدالله سهيل الذي يعود إلى التشكيل بعد غيابه عن المباراة الماضية بسبب الإيقاف،
كما يشهد خط الوسط تغيرا بسيطا في الدفع بخليفة المنصوري من البداية مكان طارق احمد الذي شعر بشد في العضلة الخلفية وفضل الجهاز الفني عدم الدفع به وكان أيضاً هذا هو رأي الجهاز الطبي.وسوف يقود الهجوم الشرقاوي سعيد الكاس
ومعه البرازيلي رينالدو الذي اكتسب الثقة من مباراته الأولى أمام الفجيرة وإحرازه احد أهداف فريقه الثلاثة، ويعول ويبر عليه كثيرا اليوم.وكان ابرز ملامح التدريب الأساسي للفريق هو اندماج اللاعب البرازيلي مع زملائه بشكل سريع وشكل مع الكاس ثنائيا متفاهما وكان بينهم تعاون تام وهو ما اسعد الجهاز الفني بلا شك.
الكرات الثابتة
أصبح نواف مبارك يحمل أختام كل الكرات الثابتة تقريبا ويعاونه خميس احمد وشهد المران فكرا خاصا لويبر أثناء تنفيذ الضربات الركنية أو حتى الكرات الثابتة من خارج المنطقة والتي تميل على احد الأجناب، وكان المسدد هو نواف كما ذكرنا،
ولكن الشيء الملفت إلى الانتباه هو تقدم كل الفريق إلى الأمام باستثناء فايز وسهيل فيتمركزان في وسط الملعب، مع إعطاء حرية للكاس ورينالدو صاحبي القامة الطويلة وإجادتهما التسديد بالرأس وباقي اللاعبين يقومون بدور خفي من اجل خلخلة دفاع الأهلي.
مبارك: الأهلي فريق يجبرك على احترامه
احمد مبارك إداري الفريق الشرقاوي أكد أن مباراة اليوم لن تكون سهلة بالمرة خاصة لأنها تجمع الملك مع حامل اللقب وبغض النظر عن هزائم الفريق الماضية ألا أن الأهلي من الفرق الكبرى التي تجبرك على احترامه وتشيد به وتعمل له ألف حساب، ومن هذا المنطلق ومن مبدأ احترام المنافس سنتعامل مع المنافس اليوم.
وأشار مبارك إلى أن الاهلي يضم الكثير من العناصر القوية القادرة على قيادة فريقها نحو الفوز في أي وقت بالمباراة لا سيما محمد سرور وفرهاد مجيدي المحترف الجديد، وأكد في الوقت نفسه انه يثق في لاعبي فريقه بشكل كبير خاصة في ظل وجود مدرب واع مثل ويبر يعلم كيف يواجه منافسيه، وأشار إلى أن الشارقة سوف يلعب على الفوز بلا شك فهو هدف ثابت للفريق في كل مبارياته مع فارق المنافسين، وأبدى تخوفه من قوة المنافس خاصة وانه بطل الإمارات حتى الآن.
التدريب على التسديد
وكالعادة بعد كل مران للفريق هناك حصة تدريبية خاصة لكل من نواف ورينالدو والكاس وفايز وطلال وشجاعي بالتسديد على المرمى من خارج المنطقة والتدريب على الدقة من خلال التوجيه وليس فقط إحراز الأهداف بحيث تذهب الكرة إلى ابعد مكان ممكن في المرمى وبعيدا عن الحارس شرط أن تكون من فوق الحائط البشري حتى لا يشاهدها الحارس بشكل جيد، وكلها أمور وأسلحة سيعتمد عليها ويبر خلال المباراة.
فيصل خليل: علينا تقديم الأفضل
أشار مهاجم الأهلي فيصل خليل إلى أن الفريق وبعد النتائج السيئة التي لحقت به في المباريات السابقة في الدوري ستدفع اللاعبين إلى تقديم الأداء الفني المطلوب منهم بشكل أفضل في مباراة اليوم. وأضاف: سنتعدى المرحلة السابقة التي لم نكن فيها بالشكل المطلوب والمرضي لجماهيرنا ولذا فإنه علينا كلاعبين أن نعيد حساباتنا مجدداً ونعلم أننا أبطال الدوري فعلينا مضاعفة الجهد ورفع نسق روح المسؤولية عند الفريق.
سالم خميس: نعد جماهيرنا بالعودة
قال لاعب الأهلي وصانع ألعابه سالم خميس عن مواجهة الشارقة: الهزائم السابقة التي لحقت بالفريق كانت صعبة علينا، ووضعتنا في موقف محرج لاسيما وأننا نحمل لقب الدوري ونخوض المباريات بصفة البطل، إلا أننا نعد الجماهير الأهلاوية واعتباراً من هذه المباراة أن يعود الفريق الأهلاوي إلى هويته التي اعتادوا عليها
خاصة وأن الفريق يمتلك عناصر فنية جيدة قادرة على تحقيق نتيجة إيجابية مساء اليوم ليعود الفريق بإذن الله مجدداً إلى درب الانتصارات. وخلص إلى القول: من المؤكد أن فريق الشارقة من الفرق الكبيرة في الدوري، مما يعني أن مباراة اليوم متوقع لها أن تكون ندية في مجرياتها.
البحث عن الذات في الإمارة الباسمة اليوم
الأهلي يبحث عن ذاته.. هذا ليس عنوانا لموضوع بقدر ما هي حقيقة ثابتة لاسيما وأن الفريق (حامل اللقب) لم يقدم مستواه المعروف طيلة الأسابيع الماضية الأخيرة في دوري أندية الدرجة الأولى (دوري اتصالات) مما جعل «الفرسان» عرضة للهزائم في الجولات الأربع المتتالية الأخيرة، بل وأنه وصل بهزائمه للرقم 6، وهذا عنصر مفاجأة لكافة مشجعيه ومتابعيه لاسيما وأن الدور الأول يسدل ستائره اليوم.
الأهلي مطالب بالفوز من جديد.. هكذا اكتشف لاعبو الفريق هذه الحقيقة على الرغم من أن نقطة التعادل في الوضع «الطبيعي» من ملعب المنافس جيدة ومرضية، لكن ونسبة إلى صعوبة وضع الفريق على سلم ترتيب الجدول، ووصوله للنقطة 12 فقط بعد «10» جولات، أصبح الأمر حتمياً على الفريق تسجيل الفوز والحصول على النقاط الثلاث إذا ما أراد «الفرسان» الحفاظ على الفرصة التي تفصلهم عن ركب المنافسة خاصة وأن الفارق الآن مع الصدارة يبلغ 10 نقاط بالتمام والكمال.
الأهلي في ظهوره الأخير أمام الوصل في الجولة السابقة، لم يكن بما تأمله طموحات الأسرة الأهلاوية، وبالتالي كان طبيعياً أن يبحث مدرب الفريق الألماني وينفريد شايفر عن الحلول الفنية التي سيتم من خلالها معالجة السلبيات الفنية التي نالت من الفريق في مباراته الأخيرة.
لذا ومن المتوقع أن يحدث الفريق بعض التغييرات في جوانبه الفنية خاصة وأن العناصر الشابة أثبتت جدارتها خلال بطولة كأس الاتحاد التنشيطية، وكون أن «نجوم» الفريق يعانون تراجعاً في المستوى الفني، فيرى بعض المحللين والنقاد أن المدرب شايفر مطالب بتغذية الفريق ببعض تلك العناصر الشابة لتفعل الجانب الفني للفريق في مباراة اليوم والتي بلا شك أن (حامل اللقب) يرفع فيها شعار «أكون أو لا أكون».
أما على صعيد الأجانب، فسيعتمد الأهلي اليوم على محترفيه الإيراني فرهاد مجيدي والأرغواني مارتن بارودي، بينما من المتوقع أن يحتفظ المدرب شايفر ببقية العناصر في الفريق في إشارة بثقته فيهم على الرغم من الحالة الفنية التي مر بها الفريق.
شايفر: علينا أن نوقف «المصعد» الهابط بنا!!
أكد مدرب الأهلي الألماني وينفريد شايفر أن الفريق مطالب باستعادة توازنه في مباراته اليوم أمام الشارقة مضيفاً:علينا أن نوقف «المصعد» الهابط بنا إلى الأسفل في سلم الترتيب في الدوري. ويتابع: مما لا شك فيه أن مباراة اليوم في غاية الأهمية بالنسبة لنا سواء من الجانب النفسي أو الفني، لاسيما وأن الفوز في المباراة ستكون له انعكاساته الإيجابية.
ويستطرد: جلسنا مع اللاعبين قبل التدريب الرئيسي مع الفريق، وطالبناهم بأن يكونوا اليوم في غاية القوة الفنية أمام المنافس حتى يستعيد الفريق نغمة الانتصارات التي فقدناها في الأسابيع الأربعة الأخيرة من عمر الدوري. كما أن اللاعبين يدركون تماماً أنهم مطالبون اليوم بتعويض تلك الهزائم التي تعرض لها الفريق، وكما رأيتم على سبيل المثال ففي مباراة الوصل صادفنا شيئاً من سوء الحظ بطريقة الأهداف التي دخلت مرمانا وأدت في النهاية إلى خسارتنا لثلاث نقاط على أرضنا وبين جماهيرنا.
لكن نحن لا يجب علينا أن نفقد الأمل والثقة بالنفس (يقول شايفر)، وأكررها مجدداً يجب أن نواجه المنافس بروح الحماس واللعب الجماعي حتى نتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية، فنحن ربما نحدث بعض التغييرات الفنية في الفريق، لأننا في النهاية نلعب المباراة بتحدي إما نكون أو لا نكون.
علي عبد الله الحوسني ، محمد نبيل ، عمر جمعة



