ضحك هلال سعيد أخيرا وكثيرا بعد ما بكى بحرقة أولا .. كان هذا العنوان العريض للنهاية المثالية لمنتخبنا الوطني لكرة القدم والذي حصل بجدارة واستحقاق على لقب بطولة خليجي 18 ليعتلي منصات التتويج بعد غياب استمر طوال ثلاثة عقود ونصف.
هلال سعيد كان أحد فرسان النصر المؤزر بل كان بطلا مؤثرا تقدم الصفوف وقاتل بضراوة وغيرة على الشعار الغالي رغم أنه تعرض لانتكاسة لم تكن تخطر على بال هذا اللاعب الخلوق في بداية مشواره مع الأبيض عندما أشهر له الحكم السعودي البطاقة الحمراء من دون مقدمات خلال مباراة الافتتاح أمام عمان بسبب مخالفة مع اللاعب العماني بشير في وسط الملعب.
ويومها بكى الهلال كما لم يبك من قبل وعاش كابوسا رهيبا في تلك الليلة الليلاء التي غاب فيها ضوء القمر وتوسدت خلالها الجماهير الإماراتية وسائد الحزن وانتابها الكثير من القلق وهي تعتقد أن عنوان البداية يعني حتمية النهاية.
لكن ما حدث بعد ذلك كان تعبيرا حقيقيا عن الإصرار والعزيمة فقد أنطلق المارد داخل أبطال منتخبنا الوطني الذين حولوا المستطيل الأخضر الى لوحة من الفن والجمال والمتعة والإبداع لتتساقط أمامهم المنتخبات وتعود الابتسامة ويعود الفارس ويضيء الهلال الذي ضحك أخيرا وهو يحتفل مع زملائه الأبطال وجماهير الأبيض الوفية بالبطولة الغالية.
حكى هلال سعيد عن قصة طرده في بداية مشوار المنتخب بخليجي 18 واصفا لها بالكابوس الفظيع وقال إنه تفاجأ بالطرد وكاد ذلك أن يحطمه لأنه يحدث له للمرة الأولى وأشار إلى أنه شعر بظلم كبير وبكى يومها بحرقة وانزوى وحيدا في غرفته بالفندق يكابد أحزانه ويذرف دموع القهر والندم خاصة وأن المباراة انتهت بفوز عمان لتتضاعف الأحزان.
الوعد السعيد
قال هلال سعيد إنه وفي أثناء انكفاءاته على نفسه يتجرع علقم الظلم الذي وقع عليه إذا بباب الغرفة يفتح ويدخل من خلاله زملاؤه في المنتخب والذين اجتمعوا حوله يواسونه ويخففون من مصابه ويعدونه بتقديم الفوز في المباراة المقبلة هدية له ليخفف ذلك من حزنه
وأشار هلال إلى أن الغرفة كانت تضم إلى جانبه زميله في المنتخب والعين حميد فاخر والذي بذل مجهودا كبيرا في محاولة تهدئته وتطييب خاطره وهو يؤكد له أن المنافسة مازالت في البداية وأن فرصة التعويض قائمة بشدة كما حاول حميد أن يخرجه من واقعه بتغيير دفة الموضوع بأحاديث جانبية حتى نجح في تقليل عذابه لدرجة كبيرة.
ارتياح للخسارة أمام عمان
قال هلال سعيد إنه وعلى عكس التوقعات فقد كانت المفاجأة أن اللاعبين كانوا سعداء بالخسارة في المباراة الأولى أمام عمان مبينا أنه لم يفهم معنى تلك المشاعر المتناقضة التي بدا عليها زملاؤه إلا بعد أن اعتلينا معاً منصات التتويج فقد كانت العزيمة والإصرار كبيرين لدى اللاعبين للتعويض في المباريات التي تلت تلك المباراة
واستطاعوا بالفعل أن يتجاوزوا آثار الهزيمة الأولى ويحققوا انتصارات متتالية في بقية المباريات الأخرى حتى وصلوا إلى النهائي بجدارة واستحقاق ليكون الإصرار أكبر رد للمنتخب العماني الذي جرعهم الخسارة في اللقاء الأول وهو ما حدث بالفعل وقد عرفت حينها سر فرحة الخسارة.
بداية طموح عريض
قال هلال إن حصولهم على بطولة خليجي 18 كان نتاجا لجهود عزيمة بذلها كل القائمين على أمر المنتخب وبدعم مقدر من الشيوخ الذين كانوا معنا طوال فترة البطولة بقلوبهم ومالهم وتوجيهاتهم وإرشاداتهم وهو ما خلق جوا عظيما من التكاتف والشعور بالمسؤولية الكبيرة التي توجت أخيرا باللقب العزيز.
وأضاف أن الكثير من الفضل يرجع بعد الله لمعالي الشيخ حمدان بن مبارك الذي ظل حاضراًإلى جانبنا منذ البداية وحتى النهاية السعيدة فقد كان لنا نعم الأخ والصديق والمعلم والموجه. ومضى بقوله : حصولنا على لقب خليجي 18 هو مجرد بداية لطموح عريض في المستقبل وسيكون له مردوده الإيجابي خلال بطولة أمم آسيا التي تأهلنا إلى نهاياتها ونأمل في تحقيق أفضل النتائج خلالها لتأكيد جدارة الكرة الإماراتية ورفع رأيتها عاليا في المحافل الخارجية.
دعاء الوالدة سبب التألق
وعن سر تألقه خلال البطولة حمد هلال سعيد الله على ذلك وقال أن ذلك يعود لإصراري على التعويض بعد طردي في المباراة الأولى والتزامي بتوجيهات المدرب فضلا عن مساعدة زملائي لي داخل الملعب وقبل ذلك الدعاء الذي كنت أسمعه من الوالدة العزيزة قبل كل مباراة
فقد كنت أتصل بها دائما وأطلب منها الدعاء ولم تبخل علي بذلك كما كنت أتحدث إلى بنات أختي الصغيرات واللائي كن يطالبنني ببذل الجهود والحصول على الكأس لتقديمه لهن ومازالت كلمة «آمين» التي كانت تقولها لي بنت أختي الصغيرة بلهجة بريئة ومتقطعة ترن في أذني.
البطولة غيرت حياتي
قال هلال سعيد إن لقب خليجي 18 كان له تأثير كبير على حياتي لدرجة أنه غير الكثير من برنامجي المعتاد وقال :بعد المباراة النهائية مباشرة تلقيت الكثير من الاتصالات من مختلف المعارف والأقارب والمشجعين لدرجة أن تلفوني لم يسكت عن الرنين منذ نهاية المباراة وحتى صباح اليوم التالي لكن بالطبع كان أغلى هذه الاتصالات هو الاتصال العزيز الذي تلقيته من الوالدة.
أجمل ما سمعته
قال هلال سعيد إن أجمل وأبلغ ما سمعه قبل وأثناء البطولة جاء على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والذي قال لنا «يلا يا عيال زايد»وقد كان لهذه العبارة مفعول السحر لدى كل اللاعبين في المنتخب والذين انطلقوا بعدها كالأسود وقاتلوا بضراوة حتى حصلوا على الكأس وقدموها لروح الوالد المرحوم الغائب الحاضر بيننا أبداً.
البدلاء هم من حقق البطولة
قال هلال سعيد إن كل الأضواء ظلت مسلطة على لاعبي المنتخب الذي أدوا المباريات داخل الملعب باعتبارهم هم من حقق اللقب لكن شخصيا أعتقد أن البدلاء والذين جلسوا على دكة الاحتياطي هم البطل الأول للبطولة فقد كانوا معنا بقلوبهم ومشاعرهم وتوجيهاتهم
ولا أنسى علي عباس الذي يلعب في نفس مكاني وتوجيهاته ودعاءه لي باستمرار وأشكره من هذا المنبر وأتمنى له التوفيق كما أشكر كل الزملاء الذين كانوا في الاحتياطي والذين كانوا جنودا من وراء الكواليس وأسهموا بفعالية في حصول الأبيض الإماراتي على اللقب.
أرجوكم لا تتحدثوا عن هذا
أبدى هلال سعيد اعتراضه على الحديث الدائر في المجالس والذي ظل مسيطرا على الشارع الرياضي حتى اليوم بعد الحصول على اللقب الخليجي والمتمثل في محاولة معرفة كيف يتصرف اللاعبون في الهدايا والمكارم والحوافز التي حصلوا عليها بعد البطولة
وقال إن الشارع الرياضي كان قبل البطولة يطالب بالكأس وبعد أن حققنا له تطلعاته وأحلامه وانتشى بالفرحة تفرغ الآن للحديث عن الشؤون الخاصة للاعبين وهذا بالطبع ليس جيدا لأن اللاعبين هم بشر لهم مسؤولياتهم ومشاكلهم وقد ظلوا لمدة ستة أشهر بعيدين عن أهلهم وذويهم خلال فترة الإعداد للبطولة وقد نالوا ثمرة كفاحهم من أجل المنتخب وشعار الدولة ومن حقهم الآن يهنأوا بما حصدوا دون إزعاج من الآخرين.
العين قادم ليس محل جدل
تحدث هلال سعيد بصفته عيناويا عن فريقه ماله وما عليه بعد أن ذهبت سكرة المنتخب وجاءت فكرة العين وقال أن الزعيم قادم هذا ليس محل جدل والأيام المقبلة ستثبت صحة ذلك لأنه ليس هذه المرة الأولى التي يحدث فيها الذي حدث للعين هذه الموسم،
فقد كان دائما يعود من بعيد ليؤكد أنه الفارس الذي لا يخيب رهانه فالعين قامة لا تطولها الإخفاقات العابرة ولا تقف في وجهه العقبات فهو كبير دائما بأفكار شيوخه ودعمهم اللامحدود واهتمام إدارته وذكائها واحترافية لاعبيه ومهما حدث فسيظل العين هو العين التاريخ والاسم والسمعة والبطولات والإنجازات .
من الجزيرة الانطلاق الفعلي
أكد هلال سعيد أن الفوز الذي حققه العين في مباراة الجزيرة في الجولة العاشرة من الدوري يعتبر بداية انطلاقة حقيقية للزعيم بعد أن تجاوز الضغوطات والمؤثرات التي حدثت له خلال هذا الموسم بداية من الإخفاق الآسيوي ومرورا بالتعثر في مباريات الدوري واحتلال الفريق لمركز متأخر.
وقال أن الفوز ساعدنا على استعادة الثقة و كان بمثابة تعويض للجماهير العيناوية التي صبرت في أوقات كثيرة على تراجع نتائج العين في الدوري وقبل ذلك في الآسيوية. وامتدح هلال المستوى الجيد الذي ظهر به اللاعبون في اللقاء وقال إننا في بداية مرحلة مهمة
ويتوجب علينا مضاعفة جهودنا لإعادة فريقنا للمقدمة وهذا ما سيتحقق بإذن الله لأن العيناوية لديهم ثقافة الانتصارات التي ظلت من أهم أسلحة الزعيم وهو ما مكنه من الحصول على نتائج بارزة على المستويين الداخلي والخارجي وأعرب هلال عن أمله في ان يمضي الفريق البنفسجي في درب الانتصارات من دون توقف .
لا تهاون ولا تفريط قي لقاء تأكيد الجدارة
شدد هلال سعيد على عدم التهاون والتفريط في اللقاء المقبل أمام الفجيرة معتبرا أن اللقاء فرصة جديدة لتأكيد عودة الفريق إلى الواجهة وتأكيد جدارته بالفوز السابق على الجزيرة وحصد المزيد من النقاط للاقتراب من الصدارة وقال إنهم يركزون على مباراة الفجيرة فقط ولا ينظرون إلى ما بعدها.
وتابع بقوله : ندرك أننا مواجهون بمباراة قوية عقب لقاء الفجيرة حيث سنلعب أمام الشعب في ربع نهائي مسابقة الكأس وتلك مباراة مهمة وقوية ولا يوجد بها أكثر من خيار للاستمرار كما أن البطولة هي المحببة للعين الذي يود أن يحافظ على لقبه فيها ولكن كل ذلك لا ينبغي أن يشغلنا عما أمامنا وهو لقاء الفجيرة والذي يعتبر الفوز فيه خير معين ودافعا لنا لتحقيق الانتصار في مباراة الشعب بالكأس.
البطولة الآسيوية هدفنا المقبل
وعن حظوظ العين في البطولة الآسيوية هذا الموسم خاصة وأن الفريق سيفتتح مبارياته بلقاء صعب أمام الشباب السعودي صاحب الإمكانات الكبيرة والمتطلع لرد صاعه للعين الذي أقصاه الموسم قبل الماضي من المنافسة، قال هلال سعيد إن العين ظل دائما يظهر معدنه وشخصيته القوية في المنافسات القوية
وهذه عادة اعتاد عليها لاعبوه وجماهيره وستتواصل بإذن الله في البطولة الآسيوية المقبلة وهذا وعد للجماهير العيناوية الوفية التي ظلت دائما خلف الفريق تشد من أزره وتزحف خلفه أينما ذهب وبدعم الشيوخ وتوجيهاتهم ومتابعة الإدارة فسيحقق العين هدفه بإذن الله.
طلحة عبدالله
