تختصر الأرقام كلاماً كثيراً، لكنها تفتح الشهية لكلام آخر، وجدل ساخن، وقراءات موضوعية. فوجهات النظر العاطفية التي تولد من رحم الانفعالات ساعة المنافسات تكاد تتوارى عندما توضع الأرقام على طاولة النقاش، فعندما نتحدث عن القدرات التهديفية لمحترف الشعب علي سامراه أو لمحترف دبي جريجوري فإن الأرقام تشفع لهما وتمنحهما شهادة التميز، وعندما نقول إن فريق الشعب يمتلك أقوى خط هجوم، فإن هذه الشهادة غير قابلة للتشكيك، لأنها مدعومة بالأرقام،
وكذلك نستطيع القول من دون أي تردد إن خطي دفاع الوصل والنصر هما الأقوى.. هذه الإحصائيات نضعها بين أيديكم لتفتح لكم نافذة للتأمل وتعطيكم صورة دقيقة عن وضع الفرق في الدوري عن دفاعاتها وهجومها ونجومها وهدافيها وعن اللعب النظيف وغيرها من الأمور.
لا نريد أن نفرض على قارئنا العزيز نوعاً من القراءة الخاصة بهذه الأرقام، لكننا نأمل أن نتوصل إلى تحليل واقعي لهذه الإحصاءات، فلو نظرنا إلى لاعبي الجزيرة محمد عمر والفجيرة محمد عبدالله والشارقة سعيد الكاس نجد أن كلاً منهم قد سجل خمسة أهداف في الجولات العشر الماضية، أي ما يعادل 50% من أهداف سامراه أو جريجوري،
وهنا لا يعني أنهما أقل مستوى أو قدرات تهديفية، بل يمكن أن نرصد الموضوع من زاوية أخرى تمنحنا الفرصة لقراءة أخرى في أن أدوار هؤلاء اللاعبين المواطنين تختلف عن أدوار الأجانب، والدور الذي يؤديه اللاعب في كرة القدم هو الذي يمكننا من قراءة دقيقة لطبيعة أدائه الجماعي ومهاراته الفردية.
إن لغة الأرقام هي الأكثر تعبيراً عن الوضع العام لفرق الدوري، على الرغم من أن هذه الأرقام لا تنسجم في بعض الأحيان مع مستويات الفرق، فهناك فرق قدمت أداء جيداً لكنها خسرت في النهاية، والسجل التاريخي لا يوثق الأداء، بل دائماً ما يحتفظ بالرقم الذي هو عبارة عن النتيجة. نتمنى لكم قراءة موفقة لهذه الأرقام.
زي ماريو وتلاميذه
مدرسة زي ماريو البرازيلي الذي يقود فهود الوصل، مازالت تقدم دروساً متميزة في كرة الدوري، فقد استطاع حتى هذه اللحظة أن يجانس بين المجموعة التي بين يديه ويخلق منها فريقاً قوياً، لذا هو وفريقه الآن في الصدارة مناصفة مع الشعب، وهذه الصدارة تتطلب المزيد من المثابرة وإيجاد دكة احتياط قوية تحسباً لأي طارئ. زي ماريو هو الآخر وضع في سجل الدوري بعد نهاية الجولة العاشرة أرقاماً طيبة للوصل، وحذف من هذا السجل أرقام الخسارة، وقد نجح تلاميذه في عبور أصعب الامتحانات.
الأهداف بين الأجانب والمواطنين
استطاع اللاعبون المحترفون الأجانب أن يسجلوا خلال الجولات العشر الماضية «95» هدفاً، لأن الأدوار الموكلة إليهم هجومية بحتة، في حين تمكن اللاعبون المواطنون من تسجيل «93» هدفاً، وهذا ناتج أيضاً كون أكثرهم لم يلعبوا دور المهاجم الصريح، بل في موقع صانعي الألعاب، أو يتمركزون خلف المهاجمين.
العين الجديد
ظهر العين في مباراته أمام الجزيرة في الأسبوع العاشر بمستوى أعاد الثقة إلى جماهيره، وقد ظهر بالروح القديمة، وهي روح الإصرار على الفوز، ساعده في هذه الانتفاضة وجود مدرب جديد هو الإيطالي زنجا، مع وجود لاعبين محترفين جديدين هما العراقي هوار ملاّ محمد والكاميروني أوليفي، فضلاً عن استعادة سبيت خاطر لمستواه المؤثر، إذ غالباً ما يستطيع خاطر أن يغيّر نتيجة المباراة بقذائفه المباغتة التي لا تصدّ ولا ترد..
الزواوي.. بعيداً عن الدرع
حتى نهاية الجولة العاشرة، أثبت المدرب التونسي يوسف الزواوي أنه يدير فريق الشعب بصورة صحيحة داخل الملعب وخارجه، خاصة وأنه استطاع أن يبعد الضغط الجماهيري عن لاعبيه عندما أجاد اللعب على الورق من خلال تصريحاته التي لم يغيرها منذ استلامه مهمة التدريب والتي تكمن في أنه يعد فريقاً للمستقبل ولا ينظر للدرع.
العامل النفسي مهم في كرة القدم، كما هي العوامل الأخرى، لذا يشتغل الزواوي على توفير كل العوامل التي من شأنها أن تجعل الشعب سعيداً وقوياً ومتمكناً من منافسة الآخرين بثقة لا تتزعزع.
إحصاء: أحمد برهان تتان
