ضمن فعاليات ملتقى القاهرة الدولي للشعر «دورة صلاح عبدالصبور» عقدت ندوة حول هموم الشعر العربي وبخاصة الجدليات التي تفرضها لغة العصر، وناقشت الندوة قصيدة النثر، ونثر القصيدة وسبب تمسك كثير من المحدثين بها رغم المعارضة الشديدة التي يلقونها من أنصار تيار الشعر العربي الموزون والمقفى.

وفي بداية الندوة قال د. ماهر فريد شفيق الناقد المصري أن الشعراء هم المرايا التي تعكس الظلال الماردة التي يلقيها المستقبل على الحاضر، هم الألفاظ التي تفصح عما لا تنطقه، هم الأصوات والأبواق التي تدعو للمعركة وتلهب الحماسة في صدور المجاهدين.

وأضاف أن كثافة البنية في الشعر لم تحل بين الشاعر وإبداعه، مثلماً لم تحل بين المتلقي وتذوق الإبداع في استخدام الرمز والأسطورة وكثرة الاتكاء على توظيف الموروث الشخصي وازاء استقراء الرؤيا والنبوءة والتداعي المقدر، وانعكست المحاذير التخييلية على البنية الإيقاعية ففشى التدوير وبرزت على السطح نمطية الأوزان المستخدمة وحرم الشعراء أنفسهم من متعة الإيقاع.

وقال: من شأن محاولات التجديد أن تلتبس ببعض أوجه الشطط، ومن أوضح أمثلة ذلك نزعة التجريب حيث ما لبث أن حدث ببعض المعاصرين أن اقتحموا نطاق المخطورات التكوينية على اعتبار أن لكل قصيدة نحويتها الخاصة، ومن تم شاع في القصيدة الحديثة ما أسميته «صدع النظام» فعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وتفسخت الجملة بدعوى فاعلية التفجير التي يتذرع بها الشاعر المعاصر تجاه لغة القصيدة.

وأن مسا لغوياً يكتبه الشاعر من معانقة التراث القومي وتمثله وهذا الحس هو أداة الشاعر في تطوير لغته ولكنها سالفة غير متطورة توجهه بما لا يخرج من روح اللغة إنما التجديد ما يخدش ذوق اللغة دون مردود فني وهو في تلك الحالة يخون الحس اللغوي والشعري جميعاً.

وتحدثت دينا أبورشيد ناقدة مغربية عن الحضور المصري في مجلة شعر اللبنانية حيث الاحتفال بمرور خمسين عاما على صدور المجلة، و تعد هذه المجلة من أفضل المجلات الأدبية للباحثين في مجال الأدب، ومجلة الشعر هذه أساسها يوسف الخال عام 1957 في بيروت، وتوقفت المجلة عام 1964 وعادت مرة أخري للصدور عام 1967 ثم توقفت نهائياً 1970.

وقالت أبو رشيد: إن مجلة شعر هي مختبر حقيقي للحداثة الشعرية العربية فهي مجلة تهتم بالشعر العربي، وتشجع التجارب مثل قصيدة النثر وهي تدعو إلى الفصل الحسي بين الشعر والالتزام السياسي، لذا فهي سباقة في النضال العربي، وتتميز المجلة عن المجلات الأخرى بأنها تهتم بالشعر بشكل كبير على عكس المجلات الأدبية الأخرى، حيث تشهد تنوعاً للموضوعات وظهر فيها غياب الرسالة تجاه الشعر وبالتالي غياب مشروع أدبي مدروس.

وأكد الشاعر المصري محمد عبدالمطلب قائلاً عن قصيدة النثر ونثر القصيدة: كان هناك معارضون لهذا الاتجاه وهناك مؤيدون له وقد أسس المناصرون لقصيدة النثر دعواهم على أنها استجابة لزمنها، وقد أحاط بها نوع من الحصار في منطقة ما حتى القرن العشرين حيث حدثت هجرة شبة جماعية من السبعينيين المسلحين بالموهبة والأدوات ثم جاء بعدهم بعض التابعين الفاقدين لهما، مما أساء لهذه القصيدة ولكنه لم يوقف مسيرتها التي ملأت الدنيا وشغلت الناس.

وقال إن ظهور هذه القصيدة ثم صعودها كان مصحوباً بإشارات تتمثل في العقيدة الإبداعية التي تهدف إلى فحص العالم واستخلاص مناطقه الشعرية وأكد د. محمد شفيع السيد رئيس قسم البلاغة والنقد الأدبي في جامعة القاهرة ان مداخل القراءة في الشعر العربي تتنوع فهناك المدخل التاريخي والمدخل الاجتماعي والمدخل النفسي والمدخل البنيوي، وأصبح الآن المدخل الأسلوبي وهو أحدث المداخل وأكثرها تطبيقاً.

وأضاف: أن هناك أمرين مهمين في الشعر وهما الكلمة أو اللغة التي هي أداة الشعر الأولى والأخيرة مع مراعاة الوسائل الفنية التي تطورت في العقود الثلاثة الأخيرة كالرمز والأسطورة، وأن الشعر نشاط إبداعي مرتبط بالجمال فلا يرسم صورة جمالية واعية ساحرة بل بمعنى أوسع فهو يشمل التعبير عن كل ما يحدث في النفس، وما إلى ذلك من حالات خاصة بالنفس والإنسانية واستشراف للأفق الذي ينعكس على الغالبية العظمى من الناس، وأن مفردات اللغة التي يعبر بها المتكلم عن معنى من المعاني يجب أن تكون ترتيباً خاصاً وفق علاقات نحوية صحيحة.

القاهرة ـ مشيرة عكاشة

«وكالة الصحافة العربية»