لم أفاجأ بما طرحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في خطابه الاستراتيجي لمستقبل دبي، ومن ثم الإمارات، فلقد عودتنا قياداتنا من السلف الصالح على مثل هذه الطروحات، والأحلام التي ترجمت إلى واقع عشناه، وأنا مخضرم.. شاهد عصر.. كان لي شرف المشاركة في تلك الأحلام، ومعايشتي لكل مراحل البناء تقريباً.

ليس من السهل أن تتحقق الأحلام الكبيرة، إنما من الصعب أن يستوعبها الآخر سريعاً، تماماً مثلما بدأ الراحل المغفور له،بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في بناء المركز التجاري لدبي، وسط الصحراء حينذاك، يوم لم يكن المهندسون يستوعبون حلم راشد في دبي المستقبل، أو إمكانية فهم العقلية البناءة للراحل الذي أسس لبناء دبي.

ويوم أن حمل مؤسس دولة الإمارات المغفور له،بإذن الله، الشيخ زايد الفسيلة الأولى ليزرع النخلة الأولى حالماً بتغيير لون الصحراء إلى أخضر، وإلى مستقبل يحمل عشرات الملايين من نخيل تكسو وجه الأرض من أبوظبي حتى رأس الخيمة، ومن العين حتى الفجيرة.. كان حلم زايد يبدو مستحيلاً غير أن الراحل كان يرى الصورة في مخيلته وفي استشرافه للمستقبل.

الخطاب الاستراتيجي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خطاب يؤرق كل إنسان يحتل موقعاً ما.. أي موقع.. فالخطة شاملة لكل قطاعات الحياة، وعلى كل المستويات، لأنها أسلوب عمل، تحمل أبعاداً عديدة الاتجاهات والطروحات، وبالمحصلة الأخيرة.. هي الحلم ليوم آخر ينبغي أن يكون الأجمل.

والخطاب أيضاً.. أرقني مثل غيري ممن ينتمون إلى هذا الوطن وسؤال يلح في عقلي صباح مساء، كيف يمكننا ونحن في القطاع الثقافي أن نترجم الحلم إلى واقع ملموس، كيف يمكننا أن نطور خطابنا الثقافي بما يتناسب مع الخطاب الاقتصادي ـ المعاشي ـ الصحي ـ التربوي ـ الرياضي ـ التكنولوجي ـ الشامل لكل الحياة بأشكالها المختلفة.. ذلك لأننا لن نجد شماعة نعلق عليها مجرد عدم قدرتنا على مواكبة النهضة المستقبلية الشاملة، اننا على بوابة جديدة ينبغي أن نكون بمستوى هذه البوابة وأن نستوعب المدى الذي لا حدود له في إيجاد ثقافة جديدة تتساير مع كل الاستشراف لحلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد..

وموقفنا نحن الذين نعمل في القطاع الثقافي لا نحسد عليه، غير أننا ينبغي أن نشطب مصطلح «المستحيل» لعل الجانب الثقافي أصعب في التحقيق من القطاعات الأخرى التي ترتبط بالتطور العمراني، أو المالي، أو غير ذلك من المشاريع المحسوسة، ذلك لأن قطاعنا الثقافي يرتبط بالإنسان.

وبإعادة تشكيل عقله، وذائقته الإبداعية، وإنتاجه الإبداعي، بما يتناسب وجماليات القطاعات المادية الأخرى.. من خلال قدرتنا على التغيير والتشكيل وطرح مختلف تماماً عن طروحاتنا التقليدية في جميع مجالات الإبداع، إن وجوه دبي المتعددة لابد أن تستكمل نموها وتطورها وجمالياتها حتى لا تظل الصورة الثقافية بعيدة عن بقية الوجوه أو لا تكون بمستواها.

إن خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، استراتيجية عمل لكل مؤسساتنا الثقافية، ومسارحنا، واتحاداتنا، بل هي مؤشر لسياسة ثقافية لا تقبل إلا الإبداع بديلاً، وهي لا تعني مؤسسة دون سواها إنما تشمل الجميع، وتحملنا كأفراد نعمل في هذا القطاع مسؤولية تاريخية في العمل والتعاون البناء لبناء مستقبل الحلم، الذي قد ينقلنا إلى مواقع متميزة في الخارطة الثقافية، على مستوى العالم.

العالم الجديد.. لا يستوعب أنصاف المثقفين.. ولا أنصاف الحلول.. ويمحو من ذاكرتنا.. «ما قصرت.. الله يعطيك العافية».. بل لا بد أن نكون في المقدمة.. «نكون أو لا نكون» هكذا قالها شكسبير.. ومحمد بن راشد قالها بصيغة وبمفردات واضحة وبرؤى جديدة تكمل ما بدأه السلف الصالح.. يوم بدؤا الخطوة الأولى لبناء دولة الاتحاد.

abdulelah_q@hotmail.com