الفارسة زارا فيليبس هي الابنة الثانية للأميرة آن وزوجها الكابتن مارك فيليبس وهي كذلك شابة رياضية التزمت تماماً بالانتماء إلى جذورها في ضاحية جلوشستر التي نشأت فيها.
وتبعت زارا خطى والدتها في عشقها للخيول بالإضافة إلى أنها ورثت بعض طباع والدتها الثائرة بعد أن تمردت على تقاليد العائلة الملكية البريطانية الصارمة وعاشت حياة عادية مختلطة بعامة الشعب البريطاني ومارست كل حقوقها كمواطنة عادية. وفي ديسمبر 2000 نجت زارا من حادث سير شنيع عندما كانت تقود سيارتها بسرعة جنونية في ضاحية بيرتون. كذلك عرف عنها علاقتها الحميمة بفارس قفز الحواجز للخيول ريتشارد جونسون. ورغم هوايات زارا الرياضية المتعددة من هوكي وسباقات سيارات، إلا أن رياضة الفروسية هي التي تجذرت في عروقها وقادتها إلى الشهرة والبطولات. وُلِدت زارا آن اليزابيث فيليبس في الخامس عشر من مايو 1981 بمستشفى سان ماري في حي بارينجتون وهي الطفلة الثانية للأميرة الملكية «آن» وكان عمها الأمير تشارلز هو الذي أطلق عليها اسمها الأول الغريب نوعاً ما
تقول الأميرة آن: «كان ميلاد الطفلة زارا مفاجئاً نوعاً ما، واعتبر أخي الأمير تشارلز أن (زارا) هو الاسم الملائم لها، وهو اسم إغريقي قديم ويعني (ضوء الفجر)».
وتحمل زارا العديد من أوجه الشبه من جدتها الملكة، رغم أن ملكة انجلترا دخلت موسوعة غينيس كونها ثاني شخص يملك ألقاباً في العالم (بعد الأولى وهي الهولندية دوقة البا) بينما لا تتمتع زارا بأي ألقاب ملكية أو أرستقراطية.
وكانت والدتها الأميرة آن قد اختارت عدم حمل أي من ابنها وابنتها أي ألقاب رفيعة رغبة منها في أن يختلط أبناؤها مع أطفال الطبقة العامة في انجلترا.
وحذت زارا حذو أعمامها وجدها في التعليم، حيث ارتادت مدرسة غوردون تاون الداخلية في اسكتلندا إلى جانب شقيقها، ثم أرسلتها والدتها إلى مدرسة دورست الداخلية عندما بلغت الثامنة من العمر. وبعد أن أكملت زارا المرحلة الأولى بامتياز قررت الابتعاد عن الدراسة لمدة عام أمضت ثلاثة أشهر منها في أستراليا ونيوزيلندا.
وهناك تابعتها عدسات مصوري الصحف ونشرت لقطات للطفلة الشقراء وهي تمارس العديد من الرياضات مستمتعة كذلك بالحياة الليلية لمدينة سيدني.
ومن سيدني الأسترالية سجلت زارا نفسها طالبة في جامعة الكستر (جنوب غرب انجلترا) حيث درست علم النفس، وهناك عاشت حياة رياضية وأحاط بها عدد من نجوم الرجبي منهم مايك تيندال. ومارست زارا رياضة الصيد ولعبت مع فريق الهوكي في كلية شيلتنهام للسيدات وترأست فريق نادي الفروسية.
وخلال تلك الحقبة استمتعت الشابة الملكية بالعديد من الصداقات الملكية وغير الملكية، وكانت قريبة جداً من الأمير وليام الذي يصغرها بعام واحد، وهو الذي اعترف بأنه معجب بأسلوبها العنيف في التعامل معه. وبالفعل عاشت زارا حياة طبيعية تماماً مثلما تمنت والدتها الأميرة آن.
نجمة الجوائز
أعلنت قناة الـ «بي.بي.سي» البريطانية قائمتها النهائية المرشحة للفوز بجائزة شخصية العام، وشملت هذه القائمة الملاكم جو كالزاجي بطل العالم الذي لم يُهزم في سوبر المتوسط وزميله في المهنة ريكي هاتون والأميرة الذهبية زارا فيليبس.
ولم تخيِّب حفيدة ملكة بريطانيا الظن، ففازت بالجائزة عن جدارة وأحرز الملاكم الويلزي القوي المركز الرابع بنسبة أصوات لم تتجاوز 4 .10%.
وكان كالزاجي قد تنبأ قبل إعلان النتيجة أن محطة الـ «بي.بي.سي» لن تمنح جائزتها لمواطن ويلزي ، معقباً: «هل أزعجني عدم الفوز بالجائزة؟ بالطبع لا، وانظروا إلى نجوم أمثال جريج روسيدسكي وتيم هينمان هل فاز أي منهما ببطولة ويمبلدون للتنس، ومع ذلك ينالان الأمجاد بالجملة، يبدو أن هذه البلاد تقف دائماً مع الخاسرين».
وبلغ عدد الأصوات التي أحرزتها زارا 680 ألف صوت، فأحرزت الفوز بواقع 5 .32% من جملة الأصوات التي شاركت، بينما أحرز البطل الآخر دارين كلارك 2 .21% وبطلة الجمباز بيث تويد 9 .12% من جملة الأصوات.
الطريف أن القائمة شملت كذلك تيو والكوت لاعب أرسنال الشاب الذي حاز على جائزة أفضل لاعب ناشئ في العام، وحصل بطل العالم للتنس روجيه فيدرر على جائزة أفضل شخصية في ما وراء البحار.
كذلك فاز نجم السنوكر بول هنتر الذي رحل العام المنصرم بمرض السرطان بجائزة أفضل إنجاز والشجاعة، واستلمت زوجته ليندساي الجائزة ووصفته بأنه كان «في شجاعة النمر المفترس».
من جانبها، أعلنت زارا أنها لم تتوقع الفوز بجائزة الـ «بي.بي.سي» المرموقة عن عام 2006، قالت ذلك رغم أن الجائزة عن الميدالية الذهبية عن الفردي والفضية عن الفرق في بطولة العالم لألعاب الفروسية عام 2006.
تقول زارا: «كنت أرتجف من المفاجأة وأنا أصعد لتسلُّم الجائزة التي لم أتوقع الفوز بها، ونجحت بصعوبة في توجيه الشكر للجمهور الغفير الذي حضر الحفل».
وزارا هي ثالث فارس يحصل على هذه الجائزة المرموقة منذ انطلاقها عام 1954 بعد أن سبقها إلى ذلك ديفيد بروم نجم قفز الحواجز بالخيول عام 1960 ووالدتها الأميرة الملكية آن عام 1971 وكذلك هي المرة الأولى التي تفوز فيها أميرتان من العائلة المالكة بالجائزة.
وتاريخ زارا حافل بالإنجازات، بدأته مع فئة الفرسان الشباب ومعه حصلت على الميدالية الفضية في البطولة الأوروبية العشرين، ثم تحولت إلى فئة الفرسان الكبار عام 2003.
وفي يونيو 2005 قدمت زارا أداءً رفيع المستوى في بطولة العالم محققة مرتبة أربعة نجوم وتم اختيارها لتمثيل بريطانيا عن فئتي الفردي والفرق في بطولة أوروبا للفروسية، وهناك قدمت عرضاً يفوق سنها بمراحل، ويحمل سجل زارا ميداليتين ذهبيتين في رياضة الفروسية.
وفي الخامسة والعشرين أصبحت زارا أول فارسة في التاريخ تجمع بين بطولتي العالم وأوروبا في الوقت نفسه.
وإضافة إلى تميزها كفارسة تشارك زارا في عدد من المناسبات الخيرية وتكفلت شخصياً برعاية عدد منها من مالها الخاص، خصوصاً المصابين بحوادث العمود الفقري والأطفال.
وفي عام 2005 قدمت أحد فساتينها الخاصة للبيع بالمزاد على أن يعود ريعه لهذه المؤسسات الخيرية وعلى رأسها ضحايا إعصار تسونامي الشنيع.
ومن اهتماماتها كذلك المساهمة في مؤسسة «إنسباير» للأبحاث الطبية التي تُعنى برعاية مرضى السرطان من الأطفال.
سعيدة بالحفاظ على الجائزة في العائلة
أما عن الجائزة، فقالت زارا: «أكثر ما أسعدني في الحصول على الجائزة أنني كررت إنجاز والدتي الأميرة آن في الفوز بها، وهو ما قالته لي وأنها ممتنة أن الجائزة بقيت في بيت العائلة. والواقع أنني كنت أفضِّل الحصول على ذهبية أخرى لفروسية العالم لكن عندما أخطرني المسؤول عن فوزي بها انتابني إحساس غامر بالفرحة، وبعد ذلك عدت لمشاهدة مراسم فوز والدتي بها على أشرطة الفيديو السينمائية».
يُذكر كذلك أن مارك فيليبس والد زارا سبق له الفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية في الفروسية وقفز الحواجز، فقالت زارا إن التأثير الوراثي لوالدها ووالدتها كان الدافع الحقيقي وراء تألقها في هذه الرياضة النبيلة. مضيفة: «كان لهما الاثنان الأثر البالغ في تشجيعي على ممارسة رياضة الفروسية، ولولاهما لا أدري إلى اين كنت سأتجه في نشاطي الرياضي».
بطلة اللاندروفر
تحوَّلت زارا فيليبس إلى أول فرد من العائلة الملكية البريطانية يظهر في صورة إعلانية.
وتابع الوسط البريطاني بدهشة حفيدة الملكة الموهوبة في رياضة قفز الحواجز للخيول وهي ترتدي ثوباً أبيض من صنع بيت أزياء روبرتو كافاللي وحذاءً عالياً في ملصق دعائي لشركة لاندروفر للسيارات.
والتقطت الصورة ماري مكارتني ابنة السير بول مكارتني عضو فرقة الخنافس الغنائية السابقة في حفل خاص بضاحية «ساري» التي يسكنها النبلاء ومشاهير المجتمع الإنجليزي.
والأميرة الملكية (25 عاماً) هي حاملة الميدالية الذهبية في بطولة العالم للفروسية وتحمل لقب فارسة العام، وقد وقعت عقداً للرعاية مع شركة لاندروفر والملصق المذكور كان جزءاً من الاتفاقية مع الشركة الرائدة في صناعة السيارات المميزة. كذلك رشحتها قناة الـ «بي.بي.سي» لنيل جائزة شخصية العام، وهي ابنة الأميرة الملكية.
وعن الصفقة قال متحدث باسم شركة لاندروفر إن الشركة بصدد إنزال ملصق جديد لزارا هذا العام، مضيفاً: «نحن الشركة الراعية لنشاطها الرياضي في حقل الفروسية منذ فترة».
بروفايل
الاسم: زارا آن اليزابيث فيليبس
الميلاد: 15/5/1981
الوالد والوالدة: والدها هو الكابتن ماركو فيليبس ووالدتها الأميرة آن وهي حفيدة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، وهي الحادية عشرة في تسلسل وراثة العرش البريطاني.
الرياضة: الفروسية وقفز الحواجز
اهتمامات أخرى: ناشطة في عدد كبير من المؤسسات الخيرية التي تُعنى بشؤون الأطفال المرضى والرياضيين المصابين بها.
خاص وشخصي: ربطتها علاقة شخصية أدت إلى خطبتها إلى الفارس ريتشارد جونسون بطل رياضة الصيد القومي بالخيول. وانفصل الثنائي في نوفمبر 2003 بعد علاقة دامت خمس سنوات بسبب الهجمة الشرسة لصحافة الفضائح البريطانية.
محمد سيف النصر
