في إطار الفاعليات الثقافية المقامة خلال المتلقى الدولي الأولي للشعر العربي الذي ينظمه المجلس الأعلى للثقافة المصري المقام تحت عنوان «دورة صلاح عبدالصبور» أقيمت ندوة ناقشت العديد من القضايا الشعرية التي اهتم بها كثيرا من كبار الشعراء في مصر والعالم العربي، ومنها شعرنا المعاصر بين جدلية القديم والجديد، وكذلك قضايا القصيدة النثرية، وتمثيلاته الآخر في الشعر السعودي، حضرها عدد كبير من المهتمين بحالة الشعر في العالم العربي.

في مستهل الندوة تحدث د. سعد البازعي من المملكة العربية السعودية عن تمثيلات الآخر في الشعر السعودي،قائلاً إن «الآخر» مصطلح متواتر في الخطابات العربية والإسلامية المعاصرة، ليس الثقافي منها فحسب، وإنما الاجتماعي والسياسي أيضا، وفي معظم الأحيان تتوحد دلالاته عند المرجعية الغربية لتؤكد أن الآخر هو في المقام الأول الغرب بهيمنته السياسية والحضارية، ذلك الأمر الذي يؤدي تبعا إلى نشوء الحاجة إلى التعرف على ذلك الحضور .

واتخاذ الموقف إزاءه، وإذا كان التواتر سمة الحضور ذلك المصطلح فإن التوتر سمة أخرى نتيجة للمأزق الحضاري الذي يعيشه العالم العربي وشعور مثقفيه ومبدعيه بالحاجة إلى البحث عن مخرج، فالآخر يأتي غالبا بوصفه المقابل للذات، والمختلف عنها، الملتصق بها، ومن هنا يكتسب حضوره أهمية تتصل بالهوية والموقع الوجودي.

وأشار البازعي إلى أن الشعر العربي الحديث يتخذ، الآخر موقعه البارز لدى شعراء مهمين كثير عبروا بوصفهم مثقفين، بقدر ما عبروا بوصفهم مبدعين عن مواقف متعددة أفرزت عددا، من التصورات والتمثيليات التي يمكن اعتبارها في نهاية المطاف جزءا من الموقف الثقافي العربي الإسلامي تجاه الآخر.

علاقة معقدة

ومن لبنان أكد الناقد الأدبي «شربل داغر» أن العلاقة معقدة، بين الشاعر والقول الشعري، ولكننا لا نوليها عناية كافية، أو نختصرها في فهم مبسط يمكن التدليل عليه في هذه الاختصارات بسرعة بأن نقيم الربط بين الشاعر بوصفه شاعراً وبينه بوصفه كائنا اجتماعيا، وبين اسمها العائلي واسمه الفني، إن طلبنا الترميز، تقيم التلازم بل التطابق بين هذا الاسم وقوله الشعري من دون إيضاح العمليات التحويلية بينهما، بما تتيحه، حسب المقاربات النفسية، من عمليات تكثيف وتحوير وتبديل وترميز وتصعيد وغيرها، وبسرعة نقيم التلازم بل التطابق بين القول الشعري والمتكلم فيها، من دون أن نميز في مباني القصيدة ومقاصدها بين المتكلم والصوت، من جهة وبين الفعل الكتابي نفسه والفعل التخاطبي من جهة ثانية.

وانتهى داغر بها إلى طرح الإشكالية التالية:هل يمكن للدارس أن يتبين ما إذا كانت القصيدة العربية الحديثة أقامت في الفسحات التي أتاحتها انتقالة القصيدة من السماح إلى القراءة ومن الخطبة إلى الكتاب ومن التحكم الاجتماعي الوظيفي إلى التدوين والتبليغ الفردي؟ هل القصيدة تبنى وفقا لمهارة مستعملة وموظفة من الطلبات الاجتماعية، ولأداء احتياجات خارجها أم هي ممارسة أقرب إلى الفعل الفردي «النرجسي أحيانا»؟ إذ يمارس فيما ينظر إلى غيره، الذي ينتظم وفق تحديدات مغايرة تقع بين الشاعر والقارئ العمومي.

جدلية الشعر

ومن مصر تحدث الشاعر محمد فتوح أحمد عن جدلية القديم والجديد، قائلاً: إن هناك أضواء كاشفة على جملة من الظواهر الإيجابية التي تحققت في حصادنا الشعري نتيجة لحلقات التطور التي مر بها عبر الحقبة الأخيرة من الزمن مع محاولة التنبيه إلى ما قد تكلفه أو تقضي إليه هذه الظواهر الايجابية سواء بدافع الغلو أو عدم الاكتراث ، وهذه من الآثار السلبية.

وأشار فتوح إلى أن كثرة هذه الظواهر في حديها الإيجابي أو السلبي أشد وضوحا في بناء العقيدة الحديثة منها في بناء القصيدة العمودية، والسبب في هذا لا يعود فقط إلى الغلبة الكمية التي أضحت تستأثر بها القصيدة الحديثة، بل تعود كذلك إلى أن إمكانات الشكل الجديد كانت من الوفرة والتنوع بحيث سمحت للشاعر المعاصر باستغلال طاقاته التعبيرية والتصويرية والموسيقية في سخاء وحرية.

القاهرة: داليا فاروق