* وهب الله السودان وحباه نيلين عظيمين، هما الأزرق المنحدر من بحيرة تانا بالجارة الشرقية أثيوبيا، والأبيض القادم من منبع بحيرة فيكتوريا بالجارة الجنوبية أوغندا.

* وهيأ سبحانه وتعالى لسليلي الفراديس عناقاً أبدياً واقتراناً «أزلياً» عند العاصمة الخرطوم بمنطقة «المقرن» قبالة جزيرة توتي، ليجريا منها سوياً في مجرى واحد صوب مصر الجارة الشمالية العزيزة باسم «نهر النيل الخالد» الذي قامت على ضفتيه حضارة البلدين الشقيقين منذ آلاف السنين.

* وراء «مقرن النيلين» الأزرق والأبيض تقع قاعة الصداقة ليرى ضيوفها من علوها عظمة الخالق، وتحت سقفها التأم شمل ممثلي 53 دولة إفريقية في اجتماع استثنائي للجمعية العمومية للاتحاد القاري ليوثقوا من جديد حق السودان ونجاح فكرته في تأسيس وإشهار هذا التنظيم وإقامة أول دورة لكأس إفريقيا للمنتخبات الوطنية وانطلاقها في العاشر من شهر فبراير عام 1957 بمشاركة الجارتين مصر وإثيوبيا.

* وليعلنوا من داخلها أن عام 2007 هو عام كرة القدم في إفريقيا ومساندتهم ودعم استضافة جنوب إفريقيا لنهائيات كأس العالم 2010، وليبدأوا متضامنين حرباً لا مناص منها ضد التمييز العنصري الذي يعاني منه اللاعبون الأفارقة في الملاعب الأوروبية!

* ولأن المناسبة تاريخية واحتفالية ذهبية لمرور خمسين عاماً على قيام هذا الكيان العملاق سيتم اليوم تدشين ملعب استاد الخرطوم العتيق الذي استضاف أول دورة إفريقية قبل نصف قرن والذي تكفل مشروع الهدف بالفيفا بزراعة أرضيته بالحشيش الصناعي «الترتان» وذلك لإقامة مباراة تجمع فريقي المريخ وأسيك العاجي.

كلمات لها إيقاع

* ولأن الخرطوم ما فتئت في هذه الأيام الحالمة تمسي على «مفاجأة» وتصحو على أخرى، فقد أصرّت على إظهار ولائها بشكل علني ومطلق من خلال الجمعية العمومية للرجلين القامتين بلاتر وحياتو، وذلك بإعلان ترشيحهما بالإجماع إعادة انتخاب الأول لولاية ثالثة لرئاسة الفيفا في شهر مايو المقبل واستمرار الثاني رئيساً للكاف اعتباراً من عام 2009 وفاء وتقديراً لهما.

* لعل الذين ظلوا ينظرون للسودان بنظارة سوداء من خلال مظاهر الاحتراب الدائر في دارفور قد توصلوا إلى قناعة بأنه بلد «قارة داخل قارة» قدره أن يكون دائماً رائداً وجميلاً.

kamaltaha@albayan.ae