لم يدخل بعد الاهتمام بالبيئة ضمن مناهجنا العلمية، فما بالك بالثقافية والتربوية، مع أن قراءة إحصائية متأنية لغضب الطبيعة، وما أصاب ويصيب مناطق متفرقة في كوكبنا من ذاك الغضب ستخبرنا عن الكثير من الظواهر التي لا نهتم بها، ليس لمجرد بعدها وحسب، بل لأن هول الكارثة ليس بتلك الضخامة التي تتناولها وسائل الإعلام وتتناقلها الألسن.

ومن تلك الظواهر الأعاصير الموسمية التي تطال مناطق بات سكانها ينظمون حياتهم وفق توقيتها ويتآلفون معها، بل يمنحونها أسماء خاصة بها.. لكن الغريب هو إطلاق أسماء نسائية على تلك الأعاصير، فهل هي محاولة لتأنيث الغضب تشبيها له برقة النساء أم بكيدهن؟

الملفت للنظر أن الأعاصير في اليابان تعطي أرقاما متسلسلة للدلالة عليها، أما في البلدان الغربية فإن الأسماء أثارت الجدل بين الإناث والذكور، لاسيما في المنظمات النسائية التي احتجت على خصخصة الأسماء الأنثوية للأعاصير بعدما تم تعليل ذلك بوجه الشبه بين النساء والأعاصير مثل «أجنيس» و«إلينا» و«برتا» و«دوللي» و«ايزودورا» و«جوزفين» و«نانا» و«سالي» و«فيكي»، ولذلك ظهرت أسماء رجالية للأعاصير والعواصف مثل «آرثر» و«قيصر» و«ادوارد» و«ماركو» و«تيدي» و«ايفان».

وتحولت التعليقات من تشبيه الأعاصير بالنساء إلى أمور أخرى أكثرها طرافة مثل «أنسنة الأعاصير» حيث يطلق عليها أسماء أشخاص تاريخيين، وأسماء الباحثين والمراقبين الذين يكتشفونها، وأحياناً أسماء موجودات طبيعية كالزهور مثلاً، وهو ما يحدث في اليابان وجنوب شرقي آسيا.

يقول المؤرخون إن أول من بدأ بتسمية العواصف والأعاصير عالم أرصاد أسترالي كان يسميها بأسماء سياسيين لا يحبهم، وبداية من عام1953 أصبحت الأعاصير تحمل أسماء النساء، وفي سنة 1979 تم تطبيق نظام أسماء الرجال والنساء بالتناوب بحيث يتبع كل اسم امرأة اسم رجل، ولذلك نرى اختلافا في الأسماء التي تطلق على الأعاصير مثل «ايفان» و«كاترينا».

وحاليا تستخدم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ست قوائم لكل منطقة يعاد استخدامها كل 6 سنوات، وهي المسؤولة الآن عن تسمية الأعاصير، وقد تحذف بعض أسماء الأعاصير المدمرة من قاموس التسميات حيث لا يتوقع إعادة استخدام اسم «كاترينا» أو «اندري» أو «هوغو»، وهي أعاصير تسببت في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وتختلف التسمية أيضاً تبعاً لسرعة الرياح، فلا يمكن تسمية الرياح القوية بالإعصار إذا كانت سرعتها لحظة تكونها اقل من 120 كلم في الساعة، وهناك تسميات مختلفة للأعاصير تعتمد على المكان، فتلك الأعاصير التي تضرب مناطق غرب المحيط الهادئ تسمى بالتايفون، أما تلك التي تضرب المناطق في شمال المحيط الأطلسي وبحر الكاريبي فهي تعرف بالهاريكان.

ومهما اختلفت أسباب التسميات فإن البيئيين يتمنون لو تطلق أسماء الأعاصير على السياسيين مثل جورج بوش وكوندوليزا رايس، وتونى بلير..وغيرهم، وذلك لما يعتبرونه مسؤوليتهم عن الكوارث الطبيعية التي تحيق بالعالم وفي مقدمتها الاحتباس الحراري واتساع ثقب الأوزون وارتفاع حدة التلوث في العالم، إضافة للحروب التي تشعلها أسواق النفط والسلاح.

abuhamed@albayan.ae