شعلة من الحماس في العمل يشهد على ذلك الكم الكبير من شهادات التقدير التي تدلل على كم مشاركاتها المختلفة والمتنوعة في العديد من القطاعات والمؤسسات التي قامت بها بشكل تطوعي ورسمي، كثرة التزاماتها لم تستغرق وقت الإبداع لديها ومصاحبة الريشة للتعبير بالألوان. فنانة تشكيلية شاركت في العديد من المعارض الفنية وحازت العديد من المراكز المتقدمة لكن الفوز الأبرز في مسيرتها هو حصولها على جائزة أفضل موظفة عربية متميزة من 16 دولة عربية للإدارة العربية لجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للعام 2004-2005.
هدى الريامي في هذا الحوار تكشف عن بدايات الموهبة الفنية لديها وتجيب عن كيفية ارتباطها بالريشة، وعن اللون الذي برعت في التعبير به، وعن توقفها مؤخراً عن ممارسة هوايتها بسبب عدم الرعاية والدعم.
* سنبدأ بسؤال تقليدي.. لماذا ترسمين؟
ـ منذ صغري وأنا أجد نفسي مع الألوان لاحقا وجدت نفسي في الرسم، حيث يتيح لي وبشكل لا محدود التعبير عن نفسي وعما يجول بخاطري، وأشعر أنني أكتب موضوعا بلغة ملونة وليس فقط مجرد تشكيل أو تفريغ لشحنة قد تأتي مزخرفة، والغاية من ذلك هو عكس صورة حقيقية لبعض الفئات التي تمثل المجتمع، كما أحاول نقل صورة واقعية عن مجتمعنا المحلي هذا هو الأساس الذي دفعني لإظهار أفكاري ولعل الريشة تغني حياتي وتجربتي.
* إذن هل يمكن القول إنك تحملين قضية تعبرين عنها بالرسم والتشكيل؟
ـ أنا أقوم بالتعبير عن قضايا وليست قضية بعينها، فالفنان هو كائن يتأثر بما يحيط به، وهو يؤثر في المحيط أيضا، وأنا أخضع لهذه القناعة؛ لذلك أقوم بترجمة ما يمكنني من خلال لوحة فنية. ولا يتوقف الأمر عند نقل الواقع فقد أقوم بعمل لوحة يكون موضوعها افتراضيا، فقط عليَّ أن أقوم بدراسة الجوانب الفنية لموضوع ما حتى أتمكن من ترجمته.
* ماذا عن المشاركات الفنية والمسابقات هل كان لأعمالك حظ في شيء منها؟
ـ شاركت في العديد من المسابقات والمعارض منها للمنافسة ومنها لمجرد العرض فقط، وقد أحرزت المركز الأول في مهرجان النصر للكويت ضمن مسابقة أفضل لوحة تعبر عن مؤازرة دولة الإمارات للشعب الكويتي في محنته أثناء الغزو في ذلك الوقت، وكرمني سفير دولة الكويت حينها محمد سعود اللميع، كما شاركت في معرض الصيد والفروسية السنوي وحزت على المركز الثاني عن أجمل لوحة تجسّد الخيول، هذا إلى جانب مشاركاتي بالعرض فقط ومنها مشاركة في مهرجان الزهور الذي يقام في مدينة العين ، وهو مهرجان دائم وغيره من المعارض الدائمة.
* إلى أين تودين الوصول بفنك وبم تطمحين للوحاتك؟
ـ أعتبر كل لوحة أنجزها خطوة في طريق مستقبل حياتي وقد اجتهدت على نفسي في هذا المجال، كما أني أحاول الإنجاز في التعبير ليس إلا حتى يتحقق الإبداع، وهو المدى الذي أرجو أن تتحقق نتائجه المقصودة لأعكس بهذا الفن ملامح يطلع عليها الآخرون ممن فاتهم التعرف على بعض تفاصيل البيئة والتراث.
وأحرص على نقل الصورة الأصلية أو الحقيقية من دون رتوش؛ بل يمكن أن أقول أني أحاول تصويب بعض الصور المغلوطة التي رسخت في أذهان البعض عن واقع هذا المجتمع وعاداته وتقاليده، ومن ثم آمل كما يأمل أي فنان أن تحرز كل لوحة الإعجاب، وأن تحقق الهدف من عملها.
* بأي المدارس تأثرت؟
ـ حقيقة علاقتي تتوقف عند الاطلاع على المدارس الفنية ومنهجيتها فقط، وذلك من خلال الوسائل المتاحة والإمكانيات المتوفرة التي تسمح لي بالاطلاع من أجل التعرف عليها وتكوين فكرة شخصية ليس أكثر، ومن أجل ذلك أحرص على زيارة كل معرض يقام لكن يبقى اهتمامي محصوراً في ما أستمده من أفكار في التاريخ والتراث وتقاليد الدول والشعوب والمجتمعات، ولا يعنيني كثيراً الانتماء إلى مدرسة بعينها، ويمكن القول أني أميل إلى رصد تعابير الملامح، ورسم الشخصيات، والطبيعة.
* باعتقادك هل يكفي ذلك لصقل موهبتك وإثراء تجربتك؟
ـ إن ذلك الأسلوب هو الأقرب إلى نهجي في حياتي، ومنها تجربتي الفنية، وغالبا يسيرني إحساسي إلى هذا اللون من الفن عن غيره، ففيه أتمكن من استثمار طاقاتي الإبداعية، ولكل فنان صياغة خاصة ومعينة في مشروعه الإبداعي، كما لكل فنان رؤيته ورؤاه لذا أفضّل مدرسة الطبيعة التعبيرية والتأثيرية، ورسم الشخصيات وأجواء الأحياء الشعبية والصحراوية.
وتفاصيل البيئة الإماراتية والخليجية، ورصد العادات والتقاليد الواقعية، ويمكنني القول أن هناك علاقة وثيقة وحميمة ومخلصة بيني وبين البيئة واللوحة التشكيلية بما يتيح لي القول بفخر أن لوحاتي تصلح أن تكون مرجعاً لأي باحث في العادات والتقاليد الخليجية عامة والإماراتية خاصة.
* نلاحظ أنك متشعبة الأنشطة والمشاركات فكيف ومتى تلتقين بالريشة؟
ـ هذا السؤال محزن ومؤلم بالنسبة لي، فأنا أواصل الرسم ولكن ضمن إمكانيات محدودة جداً حيث تستدعي الظروف في بعض الأحيان التوقف عن ممارسة عمل محبب، ومنذ مدة توقفت آسفة عن متابعة التشكيل، وبالتالي انقطعت علاقتي بالريشة منذ فترة، ولا يمكنني الحديث عن هذا الجانب الآن، لأن سبب التوقف أنني فقدت وظيفتي، وما عاد لدي دخل يمكنني من توفير مواد الرسم أو الإنفاق على فني.
* ولماذا توقفت عن العمل؟
كنت أعمل في مدرسة المعالي النموذجية للبنات في العين بوظيفتين سكرتيرة ومسؤولة علاقات عامة إلى جانب دراستي لبرمجة الكمبيوتر في كلية البريمي وكنت أتقاضى 4000 درهم شهرياً لمدة أربع سنوات ثم خفض الراتب إلى 1500 مما اضطرني إلى الاستقالة.
* الجائزة ماذا تعني لهدى الريامي كفنانة تشكيلية؟
ـ تعني لي الكثير، ولا يكمن هذا الانطباع في القيمة المادية التي تعود علي نتيجة تفوق عمل من أعمالي على باقي المتنافسين، بل بما تحويه من قيمة معنوية تشحنني بمشاعر الفخر والاعتزاز وسط أقربائي ومعارفي في المجتمع الذي أعيش فيه، كما أن الجائزة هي دافع للمزيد من الاجتهاد، وهي دعوة للاستمرار في الإبداع، والإبداع في مثل مجالي هو بالنسبة لي وجودي الحقيقي لتحقيق ذاتي وإثباتها.
حوار: فاطمة محمد الهديدي