في إشارة جديدة على مدى صعوبة ما يمكن أن تؤول إليه حرية التعبير في بعض البلدان، هرب الكاتب التركي أورهان باموق، الحائز على جائزة نوبل للآداب 2006، «لوقت طويل من تركيا»، حاملا معه كل مدخراته، على حد تعبير مدير صحيفة «صباح» التركية فتحي التايلي.

فلقد استقل باموق (54 عاما) طائرة تابعة لشركة الطيران التركية متجهة إلى نيويورك، حيث من المنتظر أن يلقي محاضرات في عدة جامعات أميركية خلال الفترة الزمنية المقبلة. وخبر مغادرة مؤلف رواية «اسطنبول» إلى الولايات المتحدة ، إثر إلغاء رحلة كانت معدة إلى برلين، قد تم تأكيده من قبل العديد من وسائل الإعلام التركية.

وسائل الإعلام هذه لم تتردد في التأكيد على أن باموق كان «مشوشا وقلقا ومحبطا جدا» حيال مقتل الصحافي التركي ـ الأرمني هرانت دينك أو حيال التهديدات التي أطلقها أحد المتورطين بعملية اغتيال زميله ومواطنه، خاصة إذا أضيف إلى كل ذلك الرفض الصارم من جانب الحكومة التركية لتعديل المادة 301 من القانون الجزائي التي حوكم على أساسها كل من دينك وباموق.

وقبل مغادرة بلاده، لم يتردد باموق في أن يفصح من مطار أتاتورك عن نيته في هذه اللحظة والمتمثلة بالذهاب إلى الولايات المتحدة لإلقاء «سلسلة من المحاضرات في جامعة كولومبيا ومراكز أخرى»، رغم رفضه التأكيد ما إذا كان قرار إلغاء رحلته السابقة إلى ألمانيا قائم على دوافع أمنية أم لا، ذلك أن هذا البلد الأوروبي يحتضن 6, 2 مليون من السكان من أصل تركي.