استطاع لاعب المنتخب الوطني وفريق الشارقة نواف مبارك ان يثبت كفاءته من خلال أدائه المتميز ويقنع الأجهزة الفنية بموهبته وقدراته، وهو من اللاعبين الذين يبذلون جهداً كبيراً في الميدان، كما انه يضع مهاراته الفردية في خدمة الجماعة، لأنه يدرك ان كرة القدم لعبة جماعية، وعلى الرغم من هذه المواصفات التي يتمتع بها إلا انه ظل صديقاً لدكة الاحتياط في خليجي 18، باستثناء مواجهة اليمن التي شارك فيها وحصل على لقب أفضل لاعب في المباراة.

«البيان الرياضي» استوقف نواف في هذا الحوار:

* صنفت في البطولة على انك لاعب احتياطي.. صف لي شعورك ؟!

ـ لا أنكر أنني كنت في اشد الحاجة إلى اللعب وتمنيت أن أكون في الملعب في كل مباراة يلعبها منتخبنا، وان اترك بصمة حقيقية مع باقي زملائي في البطولة، ولكن لم يحالفني الحظ في اللعب بشكل مستمر هذا هو تقديري للموقف، لكن شعوري مثل باقي زملائي الكل على قلب رجل واحد والهدف واحد وواضح.

* معنى ذلك ان الجلوس على دكة الاحتياطي صعب؟!

ـ أكيد الجلوس صعب جدا والدكة تجعلك في اشتياق دائم لان تلعب وتنزل إلى ارض الملعب.

* وما مدى صعوبته؟!

ـ في الأساس أي لاعب لا يتقبل في داخله ان يجلس احتياطياً ولكن ليس لهذا علاقة بالثقة بالنفس، فأنا والحمد لله واثق جدا من نفسي ومن إمكاناتي الفنية والبدنية، ولو جاءتني الفرصة في أي وقت سأثبت كلامي هذا، وهو ما حدث خلال مباراة اليمن ولعبت مباراة جيدة من وجهة نظر الجهاز الفني، بل وحصلت فيها على أفضل لاعب في المباراة.

* ومتى تمنيت ان تكون موجوداً بين زملائك في الملعب؟

ـ في كل المباريات التي لعبها منتخبنا كان هناك شعور دائم بالرغبة في التواجد بالملعب وان أكون وسط زملائي في المستطيل الأخضر، كما قلت في البداية ان اترك بصمة حقيقية في البطولة.

* البطولة كانت صعبة وهناك العديد من اللحظات القاسية عليكم كلاعبين.. ما هي أصعب تلك اللحظات؟

ـ بصراحة أصعب لحظة مرت علينا خلال مباريات الدور الأول، وكان هذا الدور هو الأصعب بالنسبة لنا، وكانت فعلا لحظات قاسية على الفريق كله بعد الخسارة في الافتتاح، خاصة وانك مطالب بالتأهل إلى الدور الثاني بغض النظر عن الأداء، فالأمر لا يقبل القسمة على اثنين، والمهم هو الفوز وبأي ثمن.

* وما هي أصعب مباراة ؟

ـ مباراة الكويت في نفس الدور الأول، لان انطبق عليها نفس الضغوط التي تحدثت عنها.

* تقصد ان مباراتي السعودية وعمان في النهائي كانتا أسهل من لقاء الكويت ؟!!

ـ فعلا.. كان عندي إحساس بل يقين أننا لو تأهلنا إلى الدور الثاني سوف نفوز على أي فريق يواجهنا وكنا قادرين على ذلك.

* لابد وان هناك أسرارا وراء النجاح.. ما هذه الأسرار؟

ـ أهم ما في تلك البطولة ان مجموعة الـ 26 لاعبا على درجة عالية من التجانس والتفاهم ، والحب يجمعهم عن حق وليس مجرد كلام للتزويق الإعلامي، فكلنا كنا على قلب واحد ويد واحدة بل كنا تقريباً شخصا واحدا، وقررنا ان نتعامل بشكل عادي جدا مع البطولة وبإصرار دون أي توتر أو ضغوطات حتى نستطيع التركيز والفوز باذن الله تعالى، وساعدنا على ذلك أننا كنا بعيدين عن معسكر الفرق الأخرى والضغط الإعلامي، وكل لحظة مرت علينا في البطولة تركت في نفسي ذكرى حلوة لن تنسى من الذاكرة.

* ما الأمور التي دارت خلف الكواليس؟

ـ يضحك نواف كما لو كان يتذكر تلك المواقف والذكريات ويقول.. كان المقر الرسمي للاعبين في غرفة محمد خميس صاحب الظل الخفيف، وهو صاحب القدرة على صنع الفكاهة، وكنا نجلس دائما في غرفته من اجل تبادل السوالف والنوادر والضحك، وكان اغلب ذكرياتنا شهدتها غرفة خميس واعتقد ان تلك الأيام لن تنسى لكل اللاعبين والجهاز الفني.

* أراك مُصراً على مبدأ الحب وانه كان سبب النجاح!

ـ بلا شك، فلو عندك على سبيل المثال أفضل العناصر الفنية من اللاعبين ولكن لا يربطهم أي ود او حب فمن الصعب ان تأخذ منهم أي شيء في الملعب، ولكن إذا كان هناك حب يربطهم وصداقة قوية فإنك لابد وان تنجح مع تلك المجموعة بلا شك.

* هل كانت هناك غيرة من اللاعبين الاحتياطيين من زملائهم الأساسيين؟!

ـ لابد وان تكون هناك غيرة ولكن أي نوع من الغيرة؟، هذا هو المهم، فالغيرة كانت من اجل التنافس وان يظهر كل لاعب في أفضل صورة من اجل مصلحة الفريق وليس لحقد على زميل، فالتنافس كان موجوداً وفي نفس الوقت نحب بعضنا البعض ونحب الخير لبعضنا وليس المهم من يلعب ومن يجلس بل المهم هو ان يفوز الفريق في النهاية ونكون في الصدارة دائما.

* أرى في كلامك نوعاً رائعاً من القناعة.. واعتقد ان السر في ميتسو !

ـ نعم فميتسو مدرب رائع ، وكان يتعامل معنا بشكل راق وبشكل احترافي أيضاً، بمعنى انه كان في الملعب مدربا وله هيبته واحترامه والكل ينصاع لأوامره، أما خارج الملعب فهو صديق واخ ويجلس ويضحك ويخرج معنا وكل ما تراه بين الأصدقاء تجده في ميتسو، فكان يجمعنا على مبدأ الاحترام في التعامل، وادخل لدينا قناعة بدور كل لاعب. ان في مثل تلك المواقف لا أميل للمدرب الذي يجلسني على دكة البدلاء، ألا انني فعلا احب ميتسو واحترمه.

* متى شعرت بالقلق وضياع حلم البطولة؟!

ـ القلق أصابني في الدور الأول أيضاً مع اللحظات الصعبة، ولكن بعدما تأهلنا كان لدي يقين باننا سنفوز باللقب، حتى انني قلت لزملائي سنحقق اللقب ونكسب السعودية، وتوقعت لهم ان نواجه عمان في النهائي وسنفوز عليهم لرد الدين.

* ومتى شعرت بالخوف؟

ـ لم اشعر بالخوف أبداً خلال رحلة البطولة وكان لدي قناعة بأننا سنجتاز أي حالة قلق، ولأني واثق في زملائي بالملعب فكانوا رجالا على حق.

* قبل مباراة النهائي منحكم ميتسو يوماً ترفيهياً، هل استفدتم منه؟

ـ اليوم الترفيهي بعد مباراة السعودية مباشرة كان مهما جداً لكل اللاعبين، ولن اصف لك مدى حاجة اللاعبين إلى مثل هذا اليوم، فكل واحد منا عمل كل ما يريد، «اللى راح ساونا او جاكوزي، أو يحكي سوالف مع آخر», وشعرنا بالراحة بعده لأننا بشر وكنا نريد ان نتعامل بشكل عادي حتى لا نصاب بالتوتر قبل النهائي، ولان هناك لاعبين لو أصابهم التوتر من شدة التركيز لن يعطوك في الملعب.

* على المستوى الشخصي ماذا يمثل لك هذا الانجاز؟!

ـ لا املك إلا ان أقول اننا أصبحنا الجيل الذهبي في الإمارات، أول بطولة بعد تعب وإصرار ومشقة وهذا اقل شيء نقدمه للبلد، وبصراحة انا اعتبر ان هذا انجازا لي أنا شخصيا ان أكون في قائمة هذا الجيل الذهبي الذي كرمته الدنيا كلها، واعتقد ان هذا الأمر سوف يصب في صالح الكرة الإماراتية بشكل عام وسيفيدنا كثيراً.

* هل توقعتم هذا التكريم المتميز من أصحاب السمو وكبار المسؤولين والقطاع الخاص؟!

ـ بصراحة كانت مفاجأة سارة جدا لنا، واعتبر ذلك شرفا كبيرا ان نكرم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأيضاً صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وكل كبار رجال الدولة، ولابد وان يكتب التاريخ ذلك، لأنه سيكون هو ماضينا التي ستتحدث عنه الأجيال.

* اذهب بك الى الإمارة الباسمة محل ناديك الشارقة.. كيف ترى انك ستفيد ناديك الان؟!

ـ اعتقد ان الفريق كله الآن معنويا في أفضل الحالات ولابد وان يكون لي دور ومردود ايجابي مع الفريق بعد هذا الانجاز، وسنلعب للفوز من اجل تحسين وضع الفريق في جدول المسابقة، ولا يوجد ما يدعو إلى الإخفاق الآن والجو مهيأة للنجاح، وبصراحة شهيتي مفتوحة للعودة إلى منافسات الشارقة وزملائي وجماهيري الحبيبة، وعندي إصرار على المساهمة مع الفريق في عمل شيء طيب للنادي.

* هل كنت تتابع أخبار الفريق؟!

ـ نعم ولكن على قدر المستطاع لان التوجه كله كان لمنتخبنا.

* وكيف استقبلت خبر رحيل خطيبي وإنهاء عقده؟!

ـ بصراحة انا كنت أتوقع ذلك وكان لدي إحساس بان أيام خطيبي مع الفريق معدودة!

* لماذا؟!

ـ بعد المشادة التي حدثت بينه وبين ويبر المدير الفني في مباراة الأهلي في كأس الاتحاد، اعتقد ان من لحظتها انكسر شيء وتوقعت رحيله، وهذا لا يقلل من شأن خطيبي ولكن هو لم يصادفه التوفيق مع الفريق وأتمنى له التوفيق مع أي فريق آخر.

* وهل شاهدت المحترف الجديد رينالدو؟

ـ تدربت معه بعد العودة واعتقد انه خامة طيبة ولكنه في حاجة إلى الوقت من اجل التأقلم واستعادة لياقته لأنه منذ شهر والدوري المكسيكي متوقف وهو لم يلعب وأتمنى له التوفيق مع الفريق.

حوار: محمد نبيل