يعتبر التونسي محمد المنسي واحدا من المدربين الخبراء بكرة القدم في الدولة فهو قضى فيها ( رحلة عمر ) في عالم التدريب تنقل في أنديتنا الكبيرة فحقق معها انجازات لافتة وتميزت فتراته بالاستقرار، ففي نادي الشباب عمل 9 سنوات على فترتين وفي نادي العين عمل 7 سنوات متواصلة.
اختار المنسي العودة إلى تونس العام الماضي بعد مشوار الـ 23 سنة التي قضاها في دوري الإمارات ولكن لم يستمر بقاؤه هناك طويلاً ويبدو أن ارتباطه اللصيق بـ ( دورينا ) وخبرته الكبيرة بكرة الإمارات كانت سبباً في عودته من جديد من خلال توليه تدريب فريق دبي، «البيان الرياضي» التقت المنسي في حوار وهو مقبل بعد ساعات قليلة على أولى خطواته الجديدة مع فريقه من خلال مباريات الدوري.
* كيف وجدت نفسك بعد العودة إلى تونس بعد 23 سنة قضيتها مع كرة الإمارات؟
ـ الإنسان عندما يقضي 23 سنة متتالية في دولة الإمارات بطبيعة الحال يصبح مرتبطاً بها مثل بلده والحمد لله أن فترتي الطويلة كانت جيدة وربنا وفقني مع كل نادٍ عملت فيه فأرضيت نفسي وأرضيت الآخرين .
وبعد عودتي إلى تونس كان هدفي أخذ قسط من الراحة وكنت اخطط لمنح نفسي إجازة عن العمل بعد المشوار الطويل الذي قضيته في الإمارات، وقد وجدت عروضاً كثيرة وإلحاحا من بعض الأندية في تونس بعد العودة واعتذرت للكثيرين ولكن ارتباطي التاريخي بنادي الإفريقي ولكوني احد لاعبيه السابقين منعني من رفض طلب النادي فوافقت في النهاية كمدير فني والحمد لله وفقت وحقق الإفريقي نتائج جيدة أهلته لتصدر دوري تونس حتى الآن.
* بعض الأخبار أشارت لعروض قدمت لك من أندية في الدولة قبل ارتباطك بنادي دبي ما صحة تلك الأخبار؟
ـ مثلما ذكرت فقد تلقيت عدة عروض من أندية تونس وكنت في فترتي الأولى بعد العودة ارفض العمل وأؤكد للكثيرين حاجتي للراحة ونفس الشيء حدث لي مع أندية عديدة في منطقة الخليج وبعد ارتباطي بنادي الإفريقي رفضت أيضاً عدة عروض خليجية من بينها عروض لأندية في الدولة احترمها واعزها جداً
ولكن الوقت والظرف لم يكنا مناسبين لي لأترك الإفريقي بعد أيام قليلة وعندما جاء عرض نادي دبي فالوضع اختلف والظروف تغيرت خاصة وان الإفريقي احتل مكانه الطليعي في دوري تونس وأرضيت نفسي وإدارة النادي، وأقول إن عرض نادي دبي لو كان قبل ذلك لاعتذرت مثلما حدث لي مع أندية عديدة.
* توليك تدريب فريق دبي أثناء الموسم وفي منتصف مسابقة الدوري يعتبره البعض مغامرة.. ما هو رأيك؟
ـ بالنسبة لي كمدرب مررت بهذه التجارب، وفي مشواري مع نادي العين حدث لي ذلك في مناسبتين وفي عقد التسعينات حدث لي الشيء نفسه مع نادي الشارقة وهذه التجربة لا تخيفني وأنا إنسان أؤمن بالعمل واعلم أنها مسؤولية صعبة والمسألة في النهاية هدف من أهدافي
لأحقق مع فريق دبي ما عجز غيري من المدربين عن تحقيقه لنكسر قاعدة الصاعد هابط ونجعل دبي من أندية الصف الأول واعلم أن الأمر صعب ولكنني قبلت التحدي وتجاربي السابقة تجعلني لا أهاب مثل هذا الموقف، ولا شك أن مشواري مع كرة الإمارات سيكون له تأثيره الايجابي في مهمتي مع دبي.
* هل تابعت دوري الإمارات هذا الموسم وأنت مدرب للإفريقي ؟
ـ دائماً المدرب المحترف يكون متابعاً لما يجري حوله وبما أن ارتباطي بالإمارات لا يقل عن ارتباطي ببلدي تونس فإنني كنت قريباً جداً من دوري الإمارات رغم وجودي في تونس وكنت أتابع ما يجري في الدوري بشكل مستمر وقد كنت مشدوداً تجاه دوري الإمارات وهذا شيء طبيعي لإنسان ارتبط 23 عاماً متواصلة بدوري هذا البلد العزيز، وهذا جعلني لا اشعر بغيابي القصير عن كرة الإمارات وسهل لي بطبيعة الحال مهمتي مع فريق دبي.
* من هم اللاعبون الذين لفتوا نظرك لحد الآن؟
ـ دوري الإمارات يزخر باللاعبين الجيدين وهذه فرصة لنبارك لشعب الإمارات وكل المسؤولين الانجاز الذي حققه المنتخب الأول بفوزه بلقب خليجي 18 وهذا دليل على علو كعب كرة الإمارات.
ودون ذكر أسماء فإن كل الأندية لديها عدد من اللاعبين المميزين، وبالنسبة لدبي فإن الفريق فيه لاعبون يمكن أن نصل بهم إلى هدفنا وهو الكرة الجماعية فالأهم بالنسبة لنا روح الفريق والانسجام فهذه العوامل هي التي تقود الى الكرة الحديثة التي تعتبر الركيزة والأساس لهدفنا والاولوية في نادي دبي لروح الفريق والجماعية وكل اللاعبين بالنسبة لي سواسية.
* ما هي رؤيتك لفريق دبي بعد تسجيل لاعب أجنبي جديد؟
ـ بالنسبة لتغيير اللاعب الأجنبي فهو أمر حدث قبل استلامي لمهمتي وهو أمر عادي، وهدفي هو تسخير كل إمكانيات اللاعبين لما فيه مصلحة الفريق، وأنا لا انظر لما حدث في الماضي فهذه صفحة انطوت والآن نفتح صفحة جديدة ونحاول الاستفادة من كل الظروف المتاحة لنا.
* متى ينتهي تعاقدك مع نادي دبي؟
ـ مبدئياً نهاية الموسم، وأرجو هنا أن اشكر إدارة النادي التي أعطتني الثقة وكل ما أتمناه إرضاء جميع أسرة النادي وتحقيق الهدف الموحد وهي بقاء دبي ضمن أندية الدرجة الأولى وبعدها لكل حادث حديث.
* لك حق الكلمة الأخيرة في هذا الحوار؟
ـ أشعر بسعادة بعد عودتي من جديد إلى الإمارات ولا أحس بوجودي بعيداً عن بلدي وأتمنى التوفيق مع فريق دبي واشكر «البيان الرياضي» لأتاحتها لي فرصة التواصل وتوضيح بعض الأمور المهمة.
المنسي في ذاكرة الإمارات
* بدأ المدرب محمد المنسي مشواره مع كرة الإمارات عام 83 في نادي الشباب واستمرت الرحلة 23 عاماً متواصلة.
* قضي المنسي 5 سنوات مع نادي الشباب قبل أن ينتقل للشارقة ثم إلى الحمرية وعاد مرة ثانية للشباب وقضى معه 4 سنوات ثم انتقل إلى العين وقضى معه 7 سنوات متواصلة ويعتبر ارتباطه بنادي الشباب هو أطول فتراته مع أندية الدولة « 9 سنوات».
* في نادي العين عمل 3 سنوات مدرباً لفريق 21 سنة وأحرز معه بطولتين وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وعمل مساعداً لميتسو في الفريق الأول وأحرز الفريق في عهده بطولتين للدوري وكاس آسيا وكأس صاحب السمو رئيس الدولة .
* عمل مدرباً للفريق الأول بنادي العين خلفاً لماتشالا وأحرز في هذه الفترة فريق العين كأس الاتحاد وكأس صاحب السمو رئيس الدولة .
* عاد إلى تونس في عام 2006 وتولى منصب المدير الفني لنادي الإفريقي وقبل أن يكمل عامه الأول في الإفريقي عاد من جديد إلى كرة الإمارات وتولى تدريب الفريق الأول بنادي دبي.
كنت سعيداً بعودة ميتسو
* ماذا تقول عن المدرب ميتسو بعد الانجاز الخليجي؟
ـ كنت من أكثر المرتاحين لتعاقد اتحاد الكرة مع برونو ميتسو الذي تربطني به علاقة صداقة ولا اخفي سراً أن علاقتي به شجعته للعودة إلى الإمارات نظراً للثقة المتوفرة بيني وبينه وأنا سعيد لتوفيقه مع المنتخب وإحرازه كأس الخليج، وكنت دائماً أرى ميتسو من نوعية المدربين الجيدين وهو مفيد لكرة الإمارات، وفي رأيي إن كأس الخليج إنجاز وبرهن على أن ميتسو مدرب جيد قادر على تحقيق ما فشل فيه الآخرون.
أزمة العين فنية وليست نفسية
* تراجع العين في دوري هذا الموسم بشكل مخيف واختلفت الآراء حول الأسباب، فهناك من ذكر أنها مسألة نفسية وتشبع من البطولات فيما يرى البعض أنها مشكلة فنية، ما هو رأيك بحكم قربك من فريق العين ؟
ـ أزمة العين أراها فنية ولا صحة لما يشاع عن تشبع من البطولات وما شابه هذا الحديث واذكر أنني كنت اسمع نفس ما يتردد الآن في فترتين تشابهان ما يحدث الآن لنادي العين وكان رأي صراحة أنها أزمة فنية وليست نفسية واثبت ذلك عملياً من خلال إشرافي على التدريب في المناسبتين ففي المرة الأولى خرجنا بالفريق من أزمته وفزنا بكأس الاتحاد وفي المرة الثانية وكانت الموسم الماضي وفقنا وأحرز العين كأس الاتحاد وكأس صاحب السمو رئيس الدولة،
واقول بصراحة إن
«اسطوانة» التشبع من البطولات التي نسمعها الآن لا علاقة لها بما يحدث للفريق العيناوي فالمسألة فنية بحتة واعتقد أن العين قادر على الخروج من أزمته ليعود إلى مكانه المعروف، والمهم هو تشخيص المرض لمعرفة الدواء المناسب ومن خلال « البيان الرياضي» أحيي كل العيناوية وأشكر تواصلهم معي وأنا في تونس.
حوار: ياسر قاسم
