في معظم لوحاته هناك وجوه غامضة تكاد تكون بلا ملامح وجوه لنساء سمراوات يشبهن تربة النيل وأرض مصر، حيث تتدرج الألوان من البني إلى الترابي والناري ولون الشفق لتحكي قصص أوجاع تتكشف عبر الخطوط والأشكال المختلفة، هذه السمات العامة تخطو بقوة في معظم أعمال الفنان التشكيلي الشاب مجدي الكفراوي، كما حضرت أيضا في المعرض، الذي أقامه مؤخراً في أتيلييه القاهرة.الكفراوي من مواليد 1970 وحاصل على بكالوريوس تربية فنية عام 1995، وعضو نقابة الفنانين التشكيليين والجمعية الأهلية للفنون الجميلة والجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وحول الجديد في معرضه وتجربته الفنية كان لنا هذا الحوار بين جدران أتيلييه القاهرة العتيقة، والتي تحمل في طياتها 29 لوحة من أعماله.

* تجسد المرأة حضوراً مكثفاً في معظم المعارض السابقة، التي أقمتها وتحضر أيضا في اللوحات المعروضة في هذا المعرض، لماذا هذه النتيجة المتكررة في أعمالك؟

ـ كل إنسان مليء بالأوجاع، ومن خلال المعارض السابقة حاولت أن أتخلص منها على التوالي، حتى يستشعر المتلقي بما أعانيه من هذه الآلام، وهذا المعرض هو استكمال لمجموعة معارض سابقة تحمل بالفعل نفس «التيمة»، وهي المرأة كرمز أحمل عليه كل ما أريده من أوجاعي، وكذلك لأن الفنان لديه قدرة على التعبير عن مكنونات المرأة الداخلية، لأنه يراها واضحة المعالم بالنسبة له، وهذا بخلاف الرجل لأنه مليء بالكذب والتورية، وليس صريحاً ومباشراً مثل المرأة.

* يقف متلقي هذا المعرض أمام الوجوه المبهمة والشخوص الحزينة والتي ليست لها عيون، فلماذا؟

ـ لأن الشخوص مليئة بالحزن ومبهمة وغير واضحة المعالم، ورغم ذلك هي شخوص قوية ليست مكسورة أبداً بل تتطلع إلى الغد بأمل وانتظار يشع بالتفاؤل، وفى رأيي أن هذا إسقاط على ما يحدث في المجتمع العربي رغم أحزانه يوجد بداخلنا حالة قوية من الشعور بوجود بصيص من الأمل، وفى لوحات أخرى حاولت أن أرسم وجوه بلا عيون حتى أكسر قاعدة «أن العيون مرايا للروح»، ومنها أجعل المتلقي يقف مفردات ومساحات أخرى للوجوه حتى يتعرف عليها وعلى ما بداخلها بدون وجود عيون، وتم تعويد هذه العيون في لوحات مستقلة بذاتها للعيون فقط، حتى أجعل هذه العيون شاهدة عيان على أوجاعنا وآلامنا.

* على الرغم من أن المعرض يحمل 29 لوحة زيت إلا أن المتلقي يلاحظ وجود خامات أخرى وتجارب جديدة، حدثنا عنها؟

ـ المعرض يحمل ثلاث تجارب جديدة منها استخدامي لخامات إضافية على سطح اللوحة، من خلال القماش المعجون والخيش كذلك تجربة أخرى وهى تكامل اللوحات، وذلك لإحساس بأن أي لوحة تحتاج إلى مزيد من لوحات أخرى، كما تعبر وتصل للمتلقي لمكنون الفكرة المجسدة المراد إيصالها.

أما التجربة الثالثة فتعبر عن إمكانية الرسم على البرواز وذلك يرجع إلى قناعاتى الفنية بأن اللوحة لا تنتهي، وأن البرواز لا يغلق اللوحة وإنما اللوحة ممددة حتى البرواز أيضا، وذلك حتى تنفتح اللوحة على الدنيا ولهذا استشهد دائما بقول «بابلوبيكاسو» عندما قال: إنه لا توجد لوحة منتهية.

* أقمت العديد من المعارض بالدول العربية منها البحرين وقطر وعمان، فإلى أي حد تستطيع أن تصف حالة التجربة التشكيلية العربية في هذه البلدان؟

ـ لاشك أن هناك مشاكل كثيرة تحوم حول أحوال الفن التشكيلي في البلدان العربية ولا نستثني منها مصر، وأهمها هو أننا نتعامل مع الفن التشكيلي وكأننا تابعون للغرب وحركتهم الحديثة في الفن التشكيلي، بينما الفن العربي ظهر في العصور العباسية وما قبلها، وفى ظني أنه مع مجيء الإسلام بدأ الفنان العربي يهتم بالمعمار الإسلامي وجمالياته في تحليل زخارفه وفي نفس الوقت، التي كانت فيه أوروبا مليئة بالظلام الفني، أو ما يطلق عليها العصور المظلمة كنا كعرب في قمة الازدهار ولكن الرومان واليونان أعادوا ازدهار تراثهم وتراثنا العربي مع تبنيهم النسب الجمالية في الفن الروماني.

القاهرة ـ داليا عبدالله