خلال الفترات الماضية تم التركيز الإعلامي على نجوم منتخبنا الوطني الذين شاركوا في تحقيق الإنجاز من داخل المستطيل الأخضر، وكانت هناك تصريحات مقتضبة لبعض النجوم الذين لم يكن لهم شرف المشاركة الفعلية في المباريات، حيث كانوا الاحتياط الاستراتيجي لزملائهم وعلى أتم الاستعداد للقيام بأداء الواجب المطلوب منهم متى ما رأى الجهاز الفني الحاجة إلى ذلك.

من بين هؤلاء نجم خط الدفاع محمد قاسم والذي لعب بشكل أساسي طوال السنوات الماضية، ولكنه جلس على دكة الاحتياط خلال خليجي 18 دون أن يشارك رسمياً في هذا المحفل المهم، رغم أنه شارك في عدة دورات خلال السنوات الماضية.

ترى ماذا كان شعور هذا اللاعب وهو يجلس بدون مشاركة وهل أثّر ذلك على معنوياته، وكيف كان يتابع المباريات وما هي ذكرياته عن البطولة وكيف ينظر للمستقبل.. أسئلة عديدة قمنا بطرحها على محمد قاسم وكان رده صريحاً واضحاً من خلال الحوار التالي: ـ

* كيف تقبّلت أمر جلوسك احتياطيا رغم أنك من العناصر الأساسية للفريق؟

ـ لكل مدرب وجهة نظر وخطة يلعب بها واللاعب مثل الجندي لا بد أن يتقبل التعليمات بصدر رحب وخلال الإعداد لخليجي 18 لم يكن أحد يفكر في نفسه واسمه بل كان صالح الوطن هو الشغل الشاغل للجميع. كلنا كنا نريد الفوز باللقب، ولذلك لم يكن هناك وقت في التفكير بأشياء ثانوية من الممكن أن تقلل من تركيزنا خلال هذه الفترة المهمة، لأن فرصة وجود البطولة بملعبنا ووسط جماهيرنا قد لا تعوض لهذا الجيل، لذا كان التكاتف شعارنا وحب الوطن هو طريقنا ولا يوجد شيء آخر سواهما.

* كيف كنت تتابع المباريات من على دكة الاحتياط؟

ـ صدقني كانت أعصابنا في قمة التوتر من شدة تفاعلنا مع المباريات وأداء زملائنا داخل الملعب، وكان جميع لاعبي الفريق الجالسين خارج الملعب في حالة تمني دائم للفوز، وحينما يتم تسجيل هدف كنا نفرح أكثر من زملائنا داخل الملعب.. وهذه الروح الغالية هي التي قادتنا للفوز وتحقيق أمنية الحصول على اللقب.

روح الجماعة

* أكيد هناك مكاسب خلال اللقب؟

ـ بدون شك، فقد كسب المنتخب العديد من الأمور التي قد لا تكون محسوسة بالنسبة إلى الجماهير، فقد كسبنا روح الجماعة وهذا مكسب كبير فلم ينظر اللاعب إلى اسمه ومكانته وإلى وجوده بالملعب أو خارجه، صحيح الكل كان يتمنى اللعب لأن هذا شرف لكل لاعب ولكن كان التشجيع من القلب للتشكيلة التي اختارها المدرب للمشاركة.. كسبنا الثقة بالنفس والعودة للمباراة بعد تسجيل المنافس لأي هدف من خلال روح الإصرار والعزيمة..

كسبنا ثقة الجماهير وهذه لا تقدر بأي ثمن لقد دعمنا الجمهور بكل قوة وكان لاعباً مؤثراً بالفريق.. لقد توقعنا ألا يحضر الجمهور الى مباراتنا أمام اليمن بعد خسارة مباراة الافتتاح وفوجئنا بالملعب أمتلأ عن آخره وجماهير أخرى لم تتح لها فرصة الدخول وعادت مرة أخرى، كسبنا التفاف المسؤولين حول المنتخب بدرجة كبيرة وهذا ساهم في زيادة حماسنا.

أربعة لقاءات مؤثرة

* ما هي الأسرار التي قادت للفوز باللقب؟

ـ هي ليست أسرارا بمعنى أسرار ولكن هناك أربعة أشياء حدثت وساهمت في تحقيق الفوز.. الأولى اللقاء المفاجئ لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي شرح خلاله لنا كيف نكون الأول في كل شيء.. شرح لنا أهمية الفوز والانتصار، شرح لنا كيفية القتال داخل الملعب من أجل الوطن.. لقد غرس فينا الثقة بالنفس والطمأنينة قبل ساعات من انطلاقة البطولة.

وجاء اللقاء الثاني للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ليلة مباراتنا مع السعودية في الدور نصف النهائي، حيث تحدث سموه إلينا وطالبنا بزيادة التركيز وبضرورة السعي إلى إسعاد الجماهير المتعطشة للفوز، وأكد سموه على ثقته باللاعبين وبإمكانية التأهل للمباراة النهائية والعديد من النصائح الغالية التي كان لها الأثر الكبير في زيادة تحفيز اللاعبين.

وقبل المباراة النهائية أمام عُمان حضر إلينا سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وشاهد المران وتحدث إلينا من داخل الملعب وأكد لنا أنا الجماهير كلها إلى جانب الفريق ونريد أن نفرح بأول لقب وأن الشعب كله إلى جانبنا في هذا اليوم المشهود، وطالعنا بضرورة التركيز على اللعب ونسيان أية أحداث سابقة حتى نحسن استغلال أية فرصة تسنح لنا ونسجل هدف الفوز.

وبالطبع، كانت النقطة الرابعة هي الوقفة الدائمة من معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس اللجنة المنظمة العليا للبطولة، حيث كان مرافقاً دائماً للفريق سواء من خلال تواجده بيننا بالفندق أو من خلال الحرص على حضور المران وتشجيع اللاعبين وكانت لقاءات بمثابة جرعات معنوية لزيادة الثقة، ومثل هذه الوقفات الرائعة هي التي قادتنا للفوز ونيل أول لقب خليجي لمنتخبنا.

ثقة بالنفس

* هل تسرب الخوف إليكم بعدم إمكانية تحقيق الفوز باللقب خلال المنافسات؟

ـ الخوف من الخسارة والقلق أمران مشروعان في عالم الكرة بشكل دائم سواء بالنادي ومع المنتخب، ولكن الدعم المعنوي الذي وجدناه من كبار المسؤولين ومن مدرب المنتخب كان يمنحنا الثقة والطمأنينة لتحقيق الفوز.. لقد تخوفنا بعد لقاء الافتتاح ولكن الوقفة الجميلة من المسؤولين واتحاد الكرة والإعلام أحيت الأمل من جديد وجعلتنا نعتبر كل مباريات الدورة كأنها نهائي كأس لا بديل في كل لقاء عن تحقيق الفوز وصدقني لا توجد مباراة سهلة في بطولة الخليج.

من يقول إن لقاء اليمن سهلاً لقلة خبرة لاعبيه، أقول له لقد كانت مباراتنا مع اليمن من أصعب المباريات لأن خسارة أية نقطة في هذه المباراة كانت تعني خروجنا من الدور الأول.. لأنها جاءت بعد خسارة الافتتاح والفوز فيها كان غالياً جداً.

النتائج الأهم

* ولكن هناك أخطاء فنية عديدة، الفوز غطى عليها؟

ـ لا توجد مباراة مثالية في العالم، لكل مباراة ظروفها وطبيعة التعامل معها.. ومدربنا كان يتعامل مع كل مباراة بالقطعة ونحن نهدف إلى تحقيق الفوز وهذا الأهم.. أستغرب أحياناً لقول البعض إن الفريق افتقد الأداء وأرد عليهم قائلاً إذا افتقد الأداء كيف حقق الفوز ونال اللقب.. صحيح افتقدنا المتعة في الأداء لأن البطولات ليست في حاجة إلى استعراض فالجانب التكتيكي تغلب ولكن في المحصلة هناك لعب وهناك جمل تكتيكية تنفذ وأهداف تسجّل أليس هذا أداء.

* ولكن خمسة أهداف في مرمى منتخبنا أليس بكثير؟

ـ وهل هناك منتخب خرج بشباكه عذراء.. حتى الحارس الحبسي الذي نال أفضل حارس دخل مرماه العديد من الأهداف.

المستوى متوسط

* ولكن ما تقييمك للمستوى العام؟

ـ المستوى العام للدورة متوسط لأن أغلب الفرق كانت تبحث عن الفوز فقط ولديها حرص زائد إضافة إلى حساسية المباريات والتي لها تأثير أيضاً.

* ما هي أفضل مباراة لكم؟

ـ مباراة السعودية، فقد كان الفريق في قمة تركيزه الفني ونجحنا في الحد من خطورة مفاتيح اللعب بالفريق، لذلك افتقد الفريق السيطرة حتى سجلنا هدف الفوز.

نجومية «سمعة»

* كيف تنظر للنجومية التي نالها إسماعيل مطر؟

ـ إسماعيل مطر لاعب جيد ومهاراته عالية واستطاع أن يستغل بعض الفرص لإحراز أهداف في وقت قاتل وهذا يحسب له.. ولكن الفريق أيضاً كمجموعة لعب بشكل جيد والكل تعاون مع إسماعيل لصناعة الأهداف وإسعاد الجماهير، والفريق كمجموعة نجح بدرجة امتياز.

* هل انتهت طموحاتكم عند هذا الحد؟

ـ بالعكس لقد بدأت طموحاتنا.. فقد زادت المسؤولية بعد الفوز باللقب وأصبحنا مطالبين بتطور مستوانا الكروي وبإعادة الحسابات لكل المنظومة الكروية وأن نحسن استثمار هذا الحدث بشكل يساهم في زيادة تطور مستوانا الكروي خاصة في ظل الاهتمام الرسمي الكبير والإقبال الجماهيري الرائع، وشخصياً أرى أن القادم أحسن.

الفرحة الأولى

* ألم يكن الاحتفال مبالغا فيه؟

ـ إنها أول فرحة وما حدث وضع طبيعي جداً للفرحة الأولى ولكن أتمنى ألا يقف طموحنا كلاعبين عند هذا الحد، لدينا بطولة آسيوية مقبلة وتصفيات كأس العالم، أتمنى أن نزيد من عطائنا وتركيزنا حتى نستطيع أن نحقق طموحات جماهيرنا والتي أصبحت تطالبنا باستمرار تحقيق الفوز، وهذه مسؤولية لا بد أن نكون على قدرها تماماً.. ولكن شعارنا الوصول إلى نهائيات كأس العالم في 2010.

تواصل الجماهير

* كيف تصف الإقبال الجماهيري؟

ـ جمهورنا كان عظيماً وقف إلى جانبنا بكل قوة وساندنا ودعم جهودنا وجعل البطولة لها نكهة خاصة وأتمنى أن يتواصل معنا خلال مباريات الدوري لأن وجود الجماهير يزيد من حماس اللاعبين ويجعل عطاءهم مضاعفاً.

* لمن تهدي هذا اللقب؟

ـ أهديه إلى خالد بن فارس رئيس اللجنة الفنية السابق والذي بذل جهداً كبيراً من أجل وصول المنتخب لهذه الدرجة العالية من المستوى، وأتمنى له التوفيق.

* رسالة لمن توجهها؟

ـ أقول لكل من وقف معنا حتى تحقق الفوز باللقب شكراً من القلب.

حوار: العوضي النمر