* لا يوجد شخص في شارعنا الرياضي لم يتوقف عند قيمة المكافأة الضخمة التي حصل عليها لاعبو منتخبنا الوطني، بمناسبة تحقيقهم لقب خليجي 18. لدرجة ذهب فيها الجميع لحساب إجمالي المكافآت لكل لاعب والمحصلة النهائية من التبرعات التي تخطّت الأربعين مليوناً تقريباً هي مجموع الجوائز المادية والعينية التي حصل عليها لاعبو المنتخب..
* ومن هذا المنطلق، قمنا بعملية استطلاع سريعة من أجل التعرف على الطريقة التي سيستثمر فيها اللاعبون تلك المبالغ التي لم يسبق أن حصل عليها أي منتخب من قبل، بما فيهم جيل المونديال.. والسر في عملية الاستطلاع لم تكن من أجل معرفة الرقم الحقيقي الذي حصل عليه كل لاعب، وليس من باب الحسد والعياذ بالله.. بل من أجل التأكيد على أن لاعبينا وصلوا لمرحلة من النضج الفكري والثقافي التي تمنحهم المناعة الكافية عن الإصابة بأي نوع من أنواع التشبّع والغرور الذي يسببه المال والمادة.
* وكما كان متوقعاً، فقد وضع غالبية اللاعبين الجانب الإنساني والديني والعائلي في مقدمة أولوياتهم.. حين اتفق الجميع على عمل الخير من خلال الاتفاق غير المعلن الذي كشف لنا عنه عدد ليس بقليل من اللاعبين الذين اتفقوا استقطاع جزء من أموال المكافآت لبناء مسجد كبير في إحدى الدول الآسيوية،
كنوع من تأدية الواجب الديني تجاه إخوة مسلمين في دول محتاجة، ولم يخف عدد آخر من اللاعبين ممن رفض الإفصاح عن اسمه، حرصهم على تقديم الصدقات من أجل عمل الخير وإعانة الأسر المحتاجة، وهذه ما كان يقوم به اللاعبون فعلياً بعد كل مباراة، حين كانوا يستقطعون جزءاً من مكافأة الفوز من أجل التصدّق بها.
* التفكير في المستقبل وتأمين الحياة الكريمة للأهل والأبناء، كان محور تفكير واهتمام جميع اللاعبين بما فيهم أولئك الذين عقدوا العزم للدخول في القفص الذهبي، كخالد درويش وفيصل خليل، الأمر الذي يؤكد لنا أن لاعبينا لم تجرفهم الإغراءات، ولم ينجروا خلف المظاهر، ولم يفكروا كثيراً في الكماليات والشكليات، وفكروا في المستقبل دون أن يفتحوا مجالاً للمظاهر التي لا تبقى ولا تدوم.
* أتذكر جيداً أن عددا ليس بقليل من جيل المونديال انجرفوا خلف المظاهر والكماليات، ولم يستثمروا مكافأة التأهل لكأس العالم التي طارت من الغالبية بمجرد العودة من إيطاليا، في حين استطاع البعض الآخر من تأمين مستقبله ومستقبل عائلته من مكافآت الصعود.. ولأن الحياة علمتنا على الاستفادة من تجاربنا وتجارب الآخرين، فعلى لاعبينا أبطال الخليج الاستفادة من تلك التجارب واستثمار ما حصلوا عليه من مكافآت بالصورة المثالية التي من شأنها أن تؤمن مستقبلهم بعيداً عن المظاهر.
كلمة أخيرة
* اعتدنا أن يكون للمكافأة انعكاس إيجابي على العطاء.. ولم يكن لها أي جانب سلبي،. وعلى لاعبينا أن يؤكدوا ذلك من خلال عطائهم وتميزهم في مباريات الدوري التي باتت على الأبواب..
* واللهمَّ لا حسد..!