ليس هناك وقت أفضل وأنسب لإجراء مراجعة رياضية حقيقية، من وقت الشعور بالفرح والزهو والسعادة بتحقيق انجاز ما، حتى لو ظهر علينا من يقول، ان ذلك بمثابة الصرخة في وسط كله زغاريد ! ففي أجواء الفرح، يبدو وسطنا الرياضي وبكل فئاته مهيأ بدرجة اكبر لتمرير مشرط التقييم على جسد الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي وضعها المعنيون لتسيير أمور الرياضة في الإمارات.
وعند أنصار التفكير بروح العصر، فان التقييم، أسلوب حياة راق درجت عليه الشعوب المتطلعة إلى مستقبل أفضل لا يقف عند محطة نجاح معينة مهما كانت درجة أهميتها، لأنه وباختصار شديد يعني، معرفة أين نقف وما حجم المساحة التي نشغلها على رقعة الإبداع في أي جانب من جوانب الحياة.
وإذا كانت حياتنا كل لا يتجزأ، فان الجانب الرياضي بات يحتل موقعا متقدما جدا من برامج بناء وتنمية الأوطان وهو المستهدف رقم واحد في منظومة العمل المستقبلي لارتباطه الوثيق وتأثيره القوي في دورة عمل قطاعات أخرى في المجتمع.
الوقت المناسب
ولكن، هل نحن في الوقت المناسب لإجراء (جردة) الحساب والمراجعة المنتظرة لواقع قطاعنا الرياضي أملا بدخول آمن وفاعل وعلمي لبوابات المستقبل ؟! الإجابة بغير نعم، تبدو غير منطقية أبدا بعد زخات الفرح التي سادت ارض وسماء وبحر الإمارات عقب الفوز التاريخي للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم بلقب كأس الخليج العربي الثامنة عشرة،
الانجاز الذي جعل أعصاب الجميع تبدو (ريلاكس) ومهيأة تماما لتحريك مشرط التقييم على مجمل جسدنا الرياضي، فنيا وإداريا وكل ما يتعلق بنوع وحجم العمل وجدوى الخطط والبرامج لدى كل مفاصل الحركة الرياضية في الدولة، اتحادات - أندية - مؤسسات محلية واتحادية وصولا إلى الدور الذي قام وسيقوم به القطاع الخاص.
هل الفوز بلقب بطولة إقليمية، يكفي لإجراء قراءة جديدة لآليات عملنا الرياضي في هذا التوقيت بالذات ؟
أيضا نعم
الإجابة أيضا نعم وهذا هو الوقت المناسب لإجراء مراجعة رياضية شاملة، خصوصا إذا ما أدركنا دلالات وأهمية الفوز بكأس الخليج العربي بعد 35 سنة من الانتظار الذي كاد يصيب الأجيال باليأس قبل أن يأتي الفرج في 30 / 1 / 2007.
ربما هناك من يظهر ليقول.. إن رياضة الإمارات وعبر نجمها الأبرز الشيخ احمد بن حشر، قد حققت انتصارا عالميا باهرا بالحصول على ذهبية اولمبياد أثينا 2004، ولكن لم تجر - على الأقل ظاهريا - قراءة جديدة لواقعنا الرياضي، فلماذا يعد الفوز بلقب بطولة إقليمية، حدثا مفصليا في تاريخ الحركة الرياضية في الإمارات ؟!
قبل غدٍ
ويأتي الرد هنا بإظهار حقيقية أن بوادر القراءة والمراجعة، قد ظهرت بعد انجاز الشيخ احمد بن حشر مباشرة عبر سلسلة إجراءات إدارية وتنظيمية بهدف إعادة صياغة آليات العمل الرياضي بشكل يفضي إلى آفاق أرحب.
ولعل المجاهرة بتطبيق الاحتراف وفتح أبواب الانتقالات وإنشاء المجالس الرياضية المحلية وزيادة الميزانيات وتجربة الانتخابات وتسليط الأضواء على الألعاب الفردية، كلها مؤشرات على تلك القراءة أو المراجعة بعد ذهبيتنا الاولمبية التاريخية.
ومع إدراك الكثيرين في الوسط الرياضي لحقيقية أن تلك القراءة، كانت مجرد خطوة أو انها اتسمت بكونها أولية، إلا أن الانجاز الثاني الأهم في تاريخ رياضة الإمارات - لقب خليجي 18 - فتح الآفاق واسعة أمام إجراء مراجعة حقيقة، اليوم قبل غد.
أين أخطأنا ؟
وإذا كان الحاضر، بوابة المستقبل، فان الماضي هو محطة التأمل في لحظة المراجعة أو القراءة، خصوصا إذا ما كان ماضينا حافلا بالدروس التي يمكن الاستفادة منها واتخاذها عبرا لخدمة هدفنا الأسمى أو على الأقل، لمعرفة أين أخطأنا وأين أصبنا !!
وفي عودة ضرورية للماضي القريب، فإن خلاصة قيد رياضة الإمارات وخلال السنوات العشر الماضية، تفيد بان إجمالي حصادنا لم يتجاوز الـ 1479 ميدالية متنوعة خلال الفترة من 1997 وحتى 2006. ومن بين الـ 1479 ميدالية، هناك 420 ذهبية منها 203 على الصعيد الخليجي و86 عربيا و28 آسيويا و102 دوليا وواحدة اولمبيا. وهناك أيضا 471 فضية و588 برونزية على الأصعدة الخمسة.
نظرة تأمل
وبنظرة تأمل إلى مجمل حصادنا خليجيا وعربيا ودوليا واولمبيا وعلى صعيد الألعاب الآسيوية خلال العقد الماضي، فإن ذلك يوصلنا إلى محطة مهمة ويقربنا أكثر من لحظة اتخاذ القرار الأنسب بضرورة استثمار انجازاتنا التاريخية في اولمبياد أثينا وآسياد الدوحة وخليجي 18 للبدء بمراجعة حقيقية لمجمل حلقات النشاط الرياضي في الإمارات
وبما يثمر عن واقع سعيد ومستقبل اسعد خصوصا في ظل الدعم اللامتناهي من القيادات الفاعلة في الدولة لقطاع الرياضة والشباب إلى جانب الأجواء المتفائلة والاستعداد التام لإجراء التغيير المطلوب في هذا الوقت بالذات!
فرسان الإمارات يضيئون سماء الدوحة
لم تشهد رياضة الإمارات على صعيد مشاركاتها في دورات الألعاب الآسيوية ومنذ ظهورها الأول في العام 1978 في بانكوك، مثل ذلك القدر من الأضواء والبريق الذي عم أرجاء الدولة بفضل تألق فرساننا في أسياد الدوحة 2006.
وقبل دورة الألعاب الآسيوية الـ 15 في قطر، لم يتجاوز حصادنا الـ 5 ميداليات ليس بينها ذهبية واحدة، حتى أضاء فرسان الإمارات، سماء الدوحة بتألقهم الباهر بحصول سمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم على ذهبية فردي القدرة قبل أن يضيف سموه ذهبية فرق القدرة لرصيد الإمارات وهذه المرة برفقة أشقائه سمو الشيخ حمدان واحمد ومايد بن محمد بن راشد آل مكتوم، ليرتفع حصادنا على صعيد الألعاب الآسيوية إلى 15 ميدالية منها 3 ذهبيات و5 فضيات و7 برونزيات.
الشطرنج الأذكى عربياً
بفضل إجمالي ميدالياتهم خلال الفترة من 97 وحتى 2006، أكد أساتذة الشطرنج الإماراتي أنهم الأذكى من بين جميع أقرانهم لاعبي الألعاب الأخرى في الإمارات على الصعيد العربي. وخلال مشوار مشاركاتهم في البطولات العربية المختلفة، فاز أذكياء الشطرنج الإماراتي بـ 75 ميدالية متنوعة منها 25 ذهبية و24 فضية و26 برونزية.
وحل في المركز الثاني وعلى ذات الصعيد وفي نفس الفترة الزمنية، أصحاب العضلات المفتولة (لاعبو بناء الأجسام) بـ 50 ميدالية متنوعة منها 19 ذهبية فيما جاء ثالثا أبطال لعبة التركيز العالي (لاعبو البولينج) بـ 21 ميدالية متنوعة منها 8 ذهبيات.
السباحة الأشطر خليجياً
خلال عقد من الزمن ، اثبت نجوم السباحة وبالمقارنة مع أقرانهم في الألعاب الأخرى، أنهم الأشطر على الصعيد الخليجي بحصولهم على 377 ميدالية متنوعة خلال الفترة من 1997 وحتى 2006 في مختلف بطولات دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن الـ 377 ، هناك 52 ميدالية ذهبية و124 فضية و201 برونزية. وحل أبطال التايكواندو والكاراتيه في المرتبة الثانية ولنفس الفترة الزمنية ب165 ميدالية منها 49 ذهبية فيما جاء متسابقوالدراجات في المركز الثالث بـ 53 ميدالية منها 26 ذهبية.
115 ذهبية لذوي الإرادة
بإرادتهم القوية، تغلبوا على الإعاقة فحققوا لوطنهم الإمارات 387 ميدالية منها 115 ذهبية خلال الفترة من 97 وحتى 2006. ولم يتوقف حصاد ذوي الاحتياجات الخاصة على الذهب فحسب، بل فازوا 110 فضيات و162 برونزيات.
ذهبية تاريخية
هنا وفي كل مكان، تبقى الميدالية التي يتم الحصول عليها في دورات الألعاب الاولمبية، هي الأهم والأغلى بل الأكثر بروزا في التاريخ الرياضي لأي دولة.وفي العام 2004 حيث دورة الألعاب الاولمبية في أثينا ـ اليونان ـ وفي لحظة أسطورية، عانق نجمنا البطل الشيخ أحمد بن حشر المجد بحصوله على ذهبية الرماية واضعا الإمارات في لائحة الدول المتوجة بالذهب الاولمبي.
الرماية تصيب كبد آسيا
بإجمالي ميدالياتها البالغ 23، أصابت رماية الإمارات (كبد) القارة الآسيوية عبر مشوار مشاركات لاعبيها في مختلف البطولات في القارة الصفراء خلال الفترة من 97 وحتى 2006. ومن بين الـ 23 ميدالية، هناك 7 ذهبيات وضعت لاعبي الرماية في المركز الأول مقارنة مع اقرانهم في الألعاب الأخرى في الإمارات فيما حل ثانيا لاعبو هوكي الجليد بـ 6 ميداليات منها 4 ذهبيات وفضيتان وجاء ثالثا نجوم البولينغ بـ 7 ميداليات منها 4 ذهبيات و3 برونزيات.
46 ميدالية للرياضة المدرسية
لم يكن نجوم الرياضة المدرسية بعيدين عن ميادين الإبداع خلال السنوات العشر الماضية حيث تواجدوا وبقوة، على الصعيد الخليجي والعربي والآسيوي وتمكنوا من الفوز بـ 46 ميدالية منها 13 ذهبية و14 فضية و19 برونزية.
علي شدهان



