بدأ منتدى ثلاثاء بيت الشعر التابع لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة أولى جلساته الحوارية مساء أمس، قدم القائمون عليه في البداية لمحة موجزة عن دور الشاعر عبر التاريخ، وسلطته وعلاقة تلك السلطة بالمجتمع، والشعر من الجاهلية إلى وقتنا الحالي وما أصابه من تراجع وانحسار وما آل إليه وضعه الحالي، وما المحطات التي ازدهر فيها،
ولماذا غابت سلطته، ليس الشعرية وحسب، بل الفكرية والثقافية والايدولوجية، وطبيعة هذا الغياب في المرحلة الإسلامية ونظام الإسلام الشمولي، مقارنة بالغياب والتراجع في العصور المتفاوتة وعصرنا الحالي. وطرح المنسقون في المنتدى تصوراتهم عن الأسس التي على الحوارات ان تقوم عليها، كالعقلانية والحرية، وآلية طرح المداخلات والمواضيع، واقترحوا أربعة محاور للبحث في الملتقيات القادمة،
وهي النص الشعري في الإمارات، النقد الذي واكب الشعر والشعراء، مشكلة نشر النصوص الشعرية، والانتشار الجغرافي للشاعر الإماراتي.. ودعماً لتأطير هذه المحاور وبلورة مداخلها وتحديد مرحلتها التاريخية، ثمة ملف عن واقع الحركة الشعرية في الدولة، يقوم المنسقون للملتقى بإعداده، وسيتم تقديمه لأعضاء الملتقى قريباً.
هذا، ولأن القائمين على المنتدى أو الملتقى لم يحددوا مسبقا محوراً للنقاش، والمقدمة التي طرحوها تحمل جملة معقدة من المفاهيم، توسع النقاش بين الحضور من حيث تشعبه، لكنه كان في غاية النظام والرزانة من حيث آلية الطرح وطرق النقاش، ومع هذا يمكن حصر القاسم المشترك بين جميع المحاورين،
وهو الخروج بهذا الملتقى من ظاهرة «تكريس ما هو مكرس» وتحديد للفترات الزمنية والمراحل الشعرية والعمل على الارتقاء بالشعر واخراج الشعراء من حالة الثبات أو دعوتهم للرجوع عن هذا الغياب، وخاصة الشعراء الإماراتيين.
وتطرقت النقاشات إلى الشعر الجاهلي وما قبله، وما حمل من مفاهيم دينية وفلسفية، وعلاقة الشعر باللغة وبالحضارة، والانقطاعات الجدلية التي مرت على الحضارات العربية المتعاقبة، واشكالية الحرية والحوار، والعلاقة مع الآخر، وتبادل المواقع، ودور السلطة والمؤسسات الثقافية والرسمية في ذلك.
كما تطرقت الحوارات إلى غياب الشاعر الإماراتي وتراجع الشعر في الساحة الثقافية المحلية، وبالحراك الثقافي العربي، ودور الشللية في دعم بعض الشعراء وتغييب آخرين، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات الثقافية من جهة والشعراء والمبدعين والكتاب من جهة ثانية بوسائل الإعلام، ودور الصحفيين في ابراز الشعراء وتفعيل المشاركات الثقافية للأجيال الشابة.
ورأي آخرون ان هناك طاردا أحياناً للأسماء الشعرية المبدعة، وعلى الملتقى ان يعمل جاهداً على دعمها وإعادتها للمشاركة، بينما أعاد البعض أسس هذا الانحسار واشكاليات هذا التراجع الموجودة إلى البيت والمدرسة خاصة والمجتمع عامة، حيث لا توجد في المناهج المدرسية متابعة للمبدعين الإماراتيين، ولا يوجد اهتمام بالثقافة بالشكل المطلوب، فثمة تهميش للثقافة في المجتمع عامة وفي المؤسسات التربوية خاصة.
الشارقة ـ محمود أبو حامد