يعاني حكّام كرة القدم في العالم ظلم الأحكام المتسرعة التي تطلقها الجماهير وبعض العاملين في وسائل الإعلام الذين يغلبّون العاطفة على الموضوعية، وهذه الأحكام تختلف بين قارة وأخرى، وجمهور وآخر.. وفي عالمنا العربي الذي هو جزء من العالم الكبير، يعيش الحكّام معاناة حقيقية تتجاوز الأحكام، فتصل في بعض الأحيان إلى الاعتداء والمطاردة والشتيمة،

وهذا كله ناتج عن نقص في الثقافة الرياضية، وجهل بالقوانين وتعديلاتها، وإذا استمرت هذه المعاناة فإن مساحة القاعدة التحكيمية ستتقلص وتصبح ضيقة، وقد يأتي اليوم الذي لا نجد فيه من يرغب في الانضمام إلى هذا السلك الحيوي الذي يحدّد نجاح المسابقات الكروية أو فشلها.

إن البطولات الناجحة هي التي يقودها حكام ناجحون حازمون جديرون بالمهمة الصعبة التي يؤدونها وسط أمواج جماهيرية محكومة بالعاطفة والرغبة في الفوز بأية طريقة كانت، ولكي نعبّد الطريق لنجاحات جديدة في مجال الكرة، علينا أن نهتم بقضاة الملاعب،

وأن ندعمهم ونساندهم، فإذا اكتشفنا ضعفا من حكم معيّن، علينا أن نساعده في التخلص من ضعفه من خلال برامج تطويرية وتأهيلية دون المسّ بكرامته، أو التقليل من شأنه، وفي الوقت الذي تلعب فيه الاتحادات أدواراً مهمة من أجل حماية الحكّام وتطوير قدراتهم،

علينا أن نتعاون جميعاً من أجل توفير العوامل الأخرى التي تساعدهم على الأداء الأفضل حتى يصبح التحكيم حلماً ينشد تحقيقه الكثيرون، فنجومية الحكم اليوم لا تختلف عن نجومية اللاعب نفسه، وإن كانت الإيرادات تختلف كثيراً.

لقد أكد حكّام الإمارات قدراتهم في مجال التحكيم، وسيطرتهم المطلقة على الأحداث رغم اختلاف مستوياتهم، وهذا ناتج عن الدعم الكبير الذي يلقونه من الاتحاد، سواء من حيث المعسكرات أو الإعداد، أو من حيث تأمين الحماية اللازمة لإتمام واجباتهم بالصورة المطلوبة،

وقد أثبت الحكم الإماراتي نجاحه في البطولات الخارجية كما المحلية، وكان مثار إعجاب المتابعين حتى صار مثلاً يحتذى به.على إدارات الأندية واللاعبين والجماهير أن يدركوا أهمية الدور الذي يلعبه الحكام في تحقيق العدل، ومنح النقاط لمن يستحقها، وهذا الإدراك يساعد كثيراً على تحقيق النجاح..

اقتربت الجولة العاشرة من دورينا من الانطلاق، لذا نكرر دعوتنا للجميع بدعم ومساندة قضاة الملاعب لكي يتحقق العدل ويأخذ كل ذي حق حقه، وبتعاون الجميع سنكون قد هيأنا القاعدة للتوسع، وشجعنا الراغبين على دخول ساحتها وانتصرنا إلى صافرة العدل.