خيّم الجدل على مواقف القائمين على كرة القدم في إيطاليا في اليوم الذي ألقت عائلة وأصدقاء الشرطي فيليبو راسيتي النظرة الأخيرة عليه قبل ان يوارى الثرى بعدما قتل الجمعة الماضي خلال اعمال الشغب التي رافقت دربي جزيرة صقلية بين كاتانيا وضيفه باليرمو (1-2) خلال المرحلة الثانية والعشرين من الدوري المحلي.

وكان موقف رئيس رابطة الدوري انطونيو ماتاريزي موضع انتقاد اللجنة الاولمبية المحلية ورئيس الحكومة رومانو برودي عندما صرح أول من أمس «نحن متأثرون (بمقتل الشرطي) لكن الاستعراض يجب ان يستمر (وهو عنوان اغنية مغني فرقة كوين الراحل فريدي موركوري). الموت يشكل للاسف جزءا من هذه الحركة الكبيرة التي هي كرة القدم، ولا تستطيع قوى الامن ان تسيطر على الوضع كل مرة». وتابع ماتاريزي الذي شغل سابقا منصب رئيس الاتحاد الإيطالي للعبة «كرة القدم لا يجب ان تتوقف على الاطلاق. انها القاعدة الاولى: كرة القدم هي صناعة...هل تتخيلون هناك صناعة ما تغلق مصانعها ولا تعرف متى ستفتح ابوابها مجددا؟».

وكان الاتحاد الإيطالي علق الجمعة الماضي جميع المباريات المحلية وحتى الدولية، حيث كان مقررا ان يلعب منتخب بلاده بطل العالم امام رومانيا بعد غد الاربعاء في مباراة ودية، إلى اجل غير مسمى فيما ذكرت بعض الوسائل الاعلامية المحلية ان الدوري قد يعاود نشاطه في 11 او 18 الشهر الحالي لكن دون جمهور. في المقابل يسعى رؤساء الاندية لعودة عجلة الدوري إلى الدوران اعتبارا من الاسبوع الحالي، وهو ما ركز عليه رئيسا اتالانتا وباليرمو ايفان روغجيري وماوريتسيو زامباراني بقول الاول «اذا اوقفنا كرة القدم من اجل مكافحة الشغف سينتصر بالتالي المتطرفون». اما الثاني فقال «توقف الدوري يوم الاحد احتراما للرجل الذي لقي حتفه يعتبر عادلا، اما التمادي اكثر فيعتبر غوغائية». وجاء الرد من قبل اللجنة الاولمبية التي اعتبرت تصريحات ماتاريزي «مهينة كثيرا»، فيما انتقد رئيس الوزراء برودي ما قاله رئيس رابطة الدوري، وذلك على هامش زيارته للوكسمبورغ.

واستنكر برودي ما صرح به ماتاريزي، مضيفا «انها تصريحات غير مقبولة على الإطلاق، فهو (ماتاريزي) يعتبر ان ما حصل كان امرا محتما. انه شيء من الجنون. من غير المقبول ان نعتبر ما حصل كأمر طبيعي»، مؤكدا ان الحكومة ستأخذ قرارات تظهر من خلالها ان مأساة الجمعة غير مقبولة على الاطلاق.

وشهد العاصمة روما أول من أمس اجتماعا استثنائيا بين وزراء الداخلية والعدل والرياضة ورئيسي اللجنة الاولمبية واتحاد اللعبة لاتخاذ الاجراءات الاولية من اجل تجنب تكرار ما حدث على استاد «انجيلو ماسيمينو».

ومن بين الإجراءات الطارئة المتوقع اتخاذها منع المشجعين من اللحاق بفريقهم عندما يلعب خارج ملعبه، وتشديد العقوبات بحق المخالفين داخل الملعب وفي محيطه، بالإضافة إلى تطبيق القانون الموجود أصلا بصورة حازمة.

وينص هذا القانون الذي كانت الحكومة السابقة برئاسة سيلفيو بيرلوسكوني أصدرته، على ترقيم تذاكر الدخول والمقاعد المخصصة للمشجعين وتزويد الملاعب بكاميرات مراقبة داخلية وخارجية وتثبيت موقع للشرطة داخل الملعب، إلى جانب استعمال الماكينات المخصصة لكشف المعادن التي يحملها المشجعون وتحسين الاضاءة في محيط الملاعب.

واعتبرت الصحافة المحلية انه لا يوجد في إيطاليا إلا 4 ملاعب تتطابق مع هذه الشروط، وهي الملعبان الاولمبيان في روما وتورينو وملعبا باليرمو وسيينا.

يذكر ان رجال الشرطة كانوا اشتبكوا مع مشجعي كاتانيا خلال المباراة التي توقفت لاكثر من 20 دقيقة بعدما سقطت على ارض الملعب مفرقعات نارية، ما دفع الحكم إلى ايقافها في الدقيقة 57 بسبب الدخان الكثيف الذي غطى استاد «انجيلو ماسيمينو».

وقد توفي الشرطي عندما القيت قنبلة على سيارته اثر مواجهات بين رجال الشرطة وانصار الفريقين، فاتخذ الاتحاد الإيطالي قرارا بتأجيل مباريات السبت والاحد الماضيين ضمن المرحلة الثانية والعشرين.