الانجاز الرائع الذي حققه منتخبنا الوطني بفوزه بكأس خليجي 18 لأول مرة بعد 35 سنه وتحديدا منذ مشاركته في البطولة الثانية عام 1972 وتقديمه لأداء مستحق وعروض طيبة أهلته للوصول إلى المباراة النهائية والتغلب على منتخب عمان القوي بجدارة والحفاظ على الكأس الغالية بين أهل الدار أعطى حافزاً قوياً ودفعة معنوية لكثير من فرقنا لكي تسعى لصنع إنجاز مماثل، وبإجماع الخبراء فانه من المفترض أن ينعكس هذا بالإيجاب على مستوى مسابقاتنا المحلية، وتشهد منافسات حامية مستمدة سخونتها من الأحداث التي عاشتها ملاعب خليجي 18.
ولأن درة التاج لأي ناد أن يتوج فريقه بالحصول على درع الدوري الذي يثبت جدارته وتفوقه على باقي الأندية، فإن عدداً كبيراً من الفرق يحدوها أمل تحقيق هذا الحلم، سواء من سبق وفاز بهذا الدرع من قبل، أو حتى من لم يوفق أبدا من قبل، وبالطبع فإن نادي الشعب أحد أقدم وأعرق الأندية في الدولة يأتي على رأس هذه المجموعة الأخيرة، فنادي الشعب ورغم عراقته لم تسعفه الفرص حتى الآن لكي يحقق لقب بطولة الدوري ولا مرة رغم تأسيسه في عام 1974 أي ما يقرب من 33 عام.
لم يضم الشعب إلى إنجازاته الكروية سوى كأس صاحب السمو رئيس الدولة والتي فاز بها مرة واحدة موسم 1992/1993، علاوة على نيله لقب وصيف بطولة أبطال آسيا عام 1995، وباستثناء ذلك فسجل انجازات هذا الفريق لا تتناسب مع إمكاناته وأسماء لاعبيه الذين ارتدوا قميصه وشعاره الأحمر المشهور ( وأحياناً الأزرق ) ويأتي على رأسهم لاعب القرن النجم عدنان الطلياني، وفي الحاضر نجومه المتألقون عبد الرحمن إبراهيم وعمران الجسمي وجمال عبدالله وسيف محمد وراشد الدوسري وسامراه وكاظميان.. وغيرهم كثيرون.
الخوف أن تكون كلمة السر هذا العام هي 35، بعد أن حقق منتخبنا اللقب الخليجي بعد هذا العدد من السنين، ووقتها سيحتاج الشعب للانتظار عامين آخرين ليكمل 35 عاما في الدوري.
الدوافع كثيرة والهدف واحد
أما الدافع نحو تحقيق هذا الحلم الآن فهو أن الفريق حاليا وبدون أي ضجيج وبعد مرور ما يقرب من منتصف مباريات المسابقة وختام الدور الأول يحتل صدارة الدوري مشاركة مع الوصل ولكنه يتفوق بفارق الأهداف، وهو صاحب أفضل أداء وأحسن نتائج والجميع يشهد له بذلك، والفريق هو الأعلى تهديفيا حتى الآن برصيد 22 هدفا، ومع ذلك لا يرشحه أحد لهذا اللقب الغالي، ربما ظنا بان الفريق غير قادر على مواصلة الأداء بنفس هذا الحماس الفترة المقبلة، وثقة بأن التراجع قادم لا محالة!
ويضاف أيضا لقائمة العوامل المحفزة للفريق إدارة النادي التي تساند الشعب بكل ما تملك ووفقا لإمكانياتها، والشيخ عبد الله بن سالم القاسمي رئيس مجلس إدارة النادي حريص على متابعة الفريق باستمرار ودعمه ومؤازرته بكل قوة، ولا يتوان عن التدخل في الوقت المناسب لحل أي مشكلة قد تعترض مسيرة الفريق.
وأعضاء مجلس إدارة النادي موجودون دائما خلف الفريق يساندوه ويدفعونه للإمام نحو تحقيق آمال وطموحات جماهيره.
الإدارة حاضرة
إسماعيل عبد الله أمين السر العام أكد ان إدارة النادي وضعت ثقتها في الجهاز الفني بقيادة رضا عباس مدير الفريق ويوسف الزواوي، ووفرت كافة الإمكانات لهم ومنحتهم صلاحيات كاملة في إدارة شؤون الكوماندوز وذلك للمساهمة في بناء فريق قادر على تحقيق البطولات في القريب العاجل.
فالمهم أن يقدم الفريق أفضل ما لديه، أما موضع الفوز بالألقاب من عدمه فهي مسألة في علم الغيب، نفس الأمر أكد عليه عمران عبد الله أمين السر المساعد رئيس اللجنة الرياضية وواحد من الذين سعوا بقوة نحو تجديد التعاقد مع الزواوي الموسم الماضي الذي أضاف ان هناك ثقة كاملة في إمكانات المدرب والجميع متمسك به لاستكمال هذه المسيرة، والانجاز الكبير الذي حققه منتخبنا الأبيض حافز فعال للكوماندوز ولجميع فرق الدوري نحو تقديم مستوى متميز خلال مباريات الدوري، فالفوز بخليجي 18 يعد سببا جيداً للفت الانتباه لمسابقتنا المحلية، ومقارنتها بمثيلتها في دول الخليج، وعلينا إثبات ذلك، أما هشام الزرعوني المدير المالي رئيس لجنة التسويق.
فقال إن الموسم الحالي شهد طفرة كبيرة في مستوى وأداء الفريق نتيجة الجهد المبذول من قبل كل المسؤولين، والدليل على ذلك سعي أكثر من شركة وطنية للمساهمة في دعم ورعاية الفريق، وإقامة معسكر مغلق أثناء فترة توقف الدوري بصورة طيبة، يضاف إلى ذلك ان لاعبي الفريق وبمقاييس الاحتراف الجديدة يمكن تصنيفهم ضمن فئة اللاعبين المتميزين الذين تطمح في ضمهم معظم الفرق.
تضافر العوامل
ولم ينكر رضا عباس مدير الفريق وحلقة الوصل بين الفريق ومجلس الإدارة أن جماهير الشعب يحدوها أمل كبير في أن ينجح الفريق في تحقيق بطولة كبرى هذا الموسم وطبعا هذا أمل الجميع، ولكن تحقيق بطولة مرهون بتضافر عدة عوامل أخرى مثل مستوى تميز الفريق عن منافسيه، ووجود ذخيرة مناسبة من اللاعبين تعطي الفريق ثقلا طوال مشواره، علاوة على عامل التوفيق وهو عنصر مهم جدا في كرة القدم، بالإضافة طبعا إلى الدعم والمؤازرة الجماهيرية، وهى موجودة وبكثافة لدى جماهير الشعب الوفية.
نجوم لها وزنها
هذا كان بالنسبة للإدارة ومدى دعمها للفريق، أما إذا نظرنا للاعبين الذين يضمهم الفريق ومدى قدرتهم على تحقيق بطولة، فسنجد مجموعة من أفضل وابرع اللاعبين الموجودين حاليا في دورينا،صحيح تنقصهم خبرة البطولات وثقافة الانتصارات، ولكن على المستوى الفني لا مجال للتشكيك أطلاقا في إمكانيات هؤلاء اللاعبين، فهل يختلف أحد حول براعة جمال عبدالله وعبد الرحمن إبراهيم ومصطفى سعيد وجابر عبد الله وإبراهيم خليل وسيف محمد ويوسف حسن ونبيل إبراهيم وراشد الدوسري وجاسم الدوخي وعمران الجسمي الذي حرمته الإصابة من ان يكون أحد نجوم منتخبنا في خليجي 18، علاوة عن المحترفين علي سامراه وجواد كاظميان.. لا اعتقد!
ورغم أن مدرب الفريق التونسي يوسف الزواوي حرص تكرارا ومرارا وفي أكثر من مناسبة على التصريح والتأكيد على أن المنافسة على اللقب ليست في اهتماماته، وان هدفه الأهم هو بناء فريق للمستقبل يمتلك طموح وثقافة الفوز والسعي نحو البطولات في المواسم المقبلة، إلا أن كل الشواهد تؤكد أن هذا التبرير هو سلاح - خفي - محفز أيضا، قادر على أن يزيل الضغط والعبء النفسي من على اللاعبين الذين يفتقدون خبرة البطولات، ويجعلهم يلعبون الكرة من أجل الكرة وبغرض الاستمتاع، ويحول بينهم وبين الشحن الجماهيري من محبي الكوماندوز المشتاقة جدا لمعانقة بطولة، وهي تستحق ذلك بالتأكيد.
ونظرة واحدة في عيون تلك الجماهير كفيلة بادراك شعورهم بان لاعبي الشعب يستحقون ان تكلل أعناقهم باقات الفوز والنصر.
التدعيم مازال مطلوبا!
إن أكبر معوق يواجه فريق الشعب هو عدم وجود الذخيرة المناسبة من اللاعبين القادرين على العطاء بنفس القدر من البذل والعطاء للمجموعة الموجودة حاليا، صحيح ان هناك مجموعه مبشرة تم تصعيدها من فريق الشباب مثل حامد صديق وعبد الله عيسى، إلا أن نقص الخبرة لديهم يمثل عائقا يحول دون وضعهم في وضع استعداد، وربما هذا ما كان يمثل أحد مطالب الزواوي الفترة الماضية بضرورة تدعيم صفوف الفريق بلاعبين على الأقل في مركزي وسط الميدان والهجوم، على اعتبار أن الفريق أصبح لا يعوض جهود ما يخسره من اللاعبين سواء للإصابة أو الاستبعاد أو الإيقاف، ولكن عدم وجود لاعب محلي مناسب يلبي الاحتياج حال دون ذلك، بالإضافة إلى أن مقعدي اللاعبين المحترفين يشغلهما سامراه وكاظميان، وأصبح كل الأمل منصبا عن أن تبعد الإصابات شرورها عن الفريق الفترة المقبلة.
وليد فاروق
