ماذا فعل بنا إسماعيل مطر وماذا لم يفعله؟

في مقال سابق ربطت بين المسرح وبين كرة القدم، لأن في المسرح تمثيل جماعي وفي الكرة لعب جماعي ولعب فردي عن طريق الممثل، أو عن طريق المهاجم في كرة القدم.. استلام وتسليم تكتيك وتكنيك، مخرج في المسرح ومدرب في الملعب، خشبة مسرح وملعب كرة قدم.. صراع وفوز أو خسارة وجمهور فاكهة العرض المسرحي أو الكروي، وبما أننا فزنا بكأس الخليج بعد انتظار طويل، فإننا نتطلع لفوز أكبر على جميع الأصعدة في المستقبل القريب، نحن نعلم أن الفوز يساهم في استقرار المجتمع وثباته، والثقة بأبنائه ويخلق مجتمعاً صحياً، يبحث عن الإبداع في جميع المجالات مجتمع تعوّد على الفوز فأبدع في البناء، لكن كيف فزنا بالأمس القريب؟.

نقول إننا فرزنا بالتعب والكد والسهر، لم نتفوق على خصم سهل، إنما خصم جاء ليلتهم الأخضر واليابس، جاء هذا الخصم وله أمنية واحدة، هي الحصول على الكأس، لكن عزيمة الرجال وصبرهم ساهما في خسارة الخصم خسارة تاريخية.

نعود للسطر الأول من المقال، ماذا فعل بنا إسماعيل مطر وماذا لم يفعل؟

قبل سنين كنتُ أتابعه وخاصة في مباراتنا الحاسمة مع أستراليا، ضمن بطولة كأس العالم للشباب 2003م والتي أقيمت بالدولة وحصل «سمعة» على جائزة مستحقة هي أفضل لاعب في العالم، في هذه المباراة ومن أول انطلاقة لصوت الصفارة افترس وهجم على الأستراليين حتى أعياهم وأجهدهم، وفي النهاية بعدما أعطى كل المهاجمين تمريرات التسجيل لكن لم ينجح أحد، ساعتها قرر أن يهاجم ويسجل وفزنا عليها 1/صفر.

إسماعيل غلب قارة بأكملها، يعطي تعليماته للكرة، فتنساق طائعة مستبشرة تحت قدميه، يحركها كيف شاء ومن أي زاوية، بحساسية عالية وقراءة للملعب وكأنه يحمل منظاراً في عينيه يقرب المسافاة!

دورة الخليج هذه بالدرجة الأولى اكتشاف لإسماعيل مطر الفنان وأيضاً أن هذه الأرض مازالت تنجب القمم في الرياضة والسياسة والشعر، سيزداد ألقاً هذا اللاعب في الملاعب في الأيام المقبلة، وسنغفر له من الآن شطحاته الكروية إن وجدت، وسنعول على رجله اليمنى واليسرى أن تذهبا بنا بعيداً مع قافلة الأماني والأحلام والبهجة.

جميل أن نفكر في الفوز وأن يكون الفوز فكرنا وثقافتنا، إسماعيل مطر مثقف بدرجة مفكر، الثقافة ليست مقتصرة على الرسامين والأدباء والشعراء، إسماعيل نموذج مثقف كروي وإنساني وتكتيكي أيضاً.

رجل الثواني الأولى والأخيرة، ومباراتا الكويت والسعودية مازالتا في الأذهان، وضرباته القاضية أوجعت الحراس حتى أدمتهم. يقول للفرق انتهت المباراة كالمايسترو عندما يحرك يديه بانتهاء المعزوفة.. ويختمها بالتحية والتقدير!

بضربة قاضية برجله حسم الأمور، نحن نعرف أن الضربة القاضية تأتي باليد لكن أن تكون الرجل هي الضاربة فهذه نادرة!

بالضربة القاضية تفوق وكأنه يهندس المسافات فيرسل الكرة كالمسطرة إلى زاوية الهدف فتصيبه بمقتل، والحبسي شاهد على ذلك!

إسماعيل مطر.. أنت أعدت البهجة لنا وأعدت حب الكرة لنا وستعيد الجمهور للملاعب.. لك التحية.

جمال مطر