احتفل نادي الشعر التابع لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره مساء أمس الأول بمرور أربعة أعوام على تأسيسه، وجاء الاحتفال من حيث التنظيم والحضور ومشاركة ستة شعراء عرب، متناسباً مع مسيرة النادي التاريخية، التي أوجزها عبدالرزاق درباس منسق النادي بتقرير قدمه بداية الاحتفال.

موضحاً فيه أن إنجازات النادي لم تتوقف على الأمسيات الشعرية الخاصة والعامة، بل طالت المشورة الأدبية والفنية للمواهب الجديدة، إضافة لأمسيات أقيمت للتضامن مع لبنان وفلسطين والعراق، وأمسيات لتأبين شعراء وكتاب رحلوا وأمسيات للاحتفاء بشعراء ولدوا عبر قراءات نقدية وإصدارات أولى قام بها أعضاء بارزون من النادي، وحفلات توقيع لإصدارات جديدة، كما قام النادي بتنظيم سبع محاضرات تناولت الشعر وأدواته وعناصره وماله وما عليه، قدمها أساتذة مختصون في النقد.

وأكد درباس أن للنادي طموحات مستقبلية يسعى لتحقيقها، كتنظيم مسابقات شعرية، وتنشيط المشاركة والنشر الالكتروني لأعضائه وتوطيد أواصر التعاون بين المؤسسات الثقافية في الدولة.هذا، وشارك في الاحتفال ستة شعراء عرب فرقتهم الجغرافيا فجمعهم حب الوطن الذي عبروا عنه جميعهم في القصائد التي ألقوها.. فمن موريتانيا أحمد أبو المعالي، ومن اليمن رعد أمان، عبدالكريم يونس من سوريا، وعبدالله الهدية الشحي من الإمارات، محمود صالح من فلسطين، ويونس عبود من العراق.

وضمن الترتيب الأبجدي بدأ الشاعر أحمد أبو المعالي الأمسية بقصيدة عنوانها «الطلل» جاء في مطلعها:

حلم يدر وللزمان صدود

وهواجس يلهو بهن عميد

وعلى ذرى فوق البعيد حشاشتي

تستنذر الآمال وهي كنود

عبق من الأصداء يمرح حولها

فيه التباريح القديمة سود

وختم الشاعر أبو المعالي مشاركته بقصيدة «عرس الشهادة» بما فيها من لغة جزلة وحس وطني عال ومشاركة وجدانية واحتفالية بالشهادة.

قدم الشاعر الثاني رعد أمان قصيدتين الأولى بعنوان «العز في لبنان» والثانية «بين البقاء والهباء» غلب عليهما الاهتمام الوجداني والوطني وهموم الحياة بما فيها من تطلعات وآمال وواقع مرير.. ومن أجواء القصيدة الأولى:

إيه «لبنان» أنت نفثة رب الكون فينا ولمسة من بنانه

كيف حاقت بك الدواهي وغال الظلم حلم الوليد في تحنانه

لم راح الطغاة من كل باغ يحرقون الحمام في أفنانه؟.

الشاعر عبدالكريم يونس، شارك بقصيدة «مهر النصر والكرامة» مجد فيها لبنان الشامخ فوق جراحه المتحدي للمذلة والمهانة، ومما قاله فيها:

يا شامخاً في سماء العز ما عرفت

لك المذلة أبواباً ولا طرقاً

كم حاول البغي أن يثنيك عن شرف

فما أفاد وخاب السعي وانسحقا

عبدالله الهدية الشحي، الذي تألق في هذه الأمسية، شارك بقصيدة أخذت الحضور إلى مراسي الماضي وقوالب الحاضر إلى دواخل الذات ومرايا الآخرين.. قصيدة مطولة تحت عنوان «هذا سر مشكلتي» جاء في مطلعها:

أطلقت في مدك المحظور أشرعتي

وجئت أحبو على أشلاء أمنيتي

لملمت بعضي على بعضي على أملي

كي أجمع الكل من أنقاض أزمنتي

«نونية» الشاعر محمود صالح المثقلة بالجرح الفلسطيني والنزف العربي.. قصيدة «وجع» أدهشت الحضور بمفارقاتها الفلسفية واللغوية وعمقها الوجداني ودلالاتها المعنوية والشعرية ومن أجوائها:

كم أكثر القتل في قلبي وأعجبه

أني انتبهت إلى قتلي فأعجبني

لو كان أجمل مني كنت أكرهه

لكني كرهت به ما كان أجملني

الختام كان بقصيدة للشاعر يونس عبود بكي بها العراق وما آلت إليه جراحاته من جراحات ومآس من مآس وخيانات وانكسارات يقول في مطلعها:

كلهم صفقوا للرئيس/ كلهم هتفوا للرئيس/ اقسموا أن يموتوا ليحيا الرئيس/ بصموا بالدماء/ أن يكونوا فداء للرئيس/ ثم جاءوا بكسري وسابور/ والعلقمي وإبليس/ أي نفاق وأي شقاق/ أنهم يسحقون العراق ويتهمون العراق.

الشارقة ـ «البيان»