ضمن إطار برنامجها الثقافي لشهر فبراير 2007 تنظم دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة «حفل تكريم» في الذكرى السنوية الأولى للشاعر علي بن رحمة الشامسي وذلك في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم الخميس الموافق 1 فبراير 2007 بقاعة المؤتمرات بقصر الثقافة بالشارقة. هذا ويتضمن التكريم معرضا لصور فوتوغرافية للفقيد إضافة إلى أمسية شعرية حيث يقدم الشاعر راشد شرار والشاعر سالم بن معدن قراءات لقصائد نظمها المرحوم علي بن رحمة الشامسي.
وبهذه المناسبة تم إصدار ديوان شعري خاص يضم قصائد شعرية تنشر لأول مرة للشاعر كما تم إصدار كتيب يحتوي على معلومات عن الشاعر علي بن رحمة الشامسي وهنا نرصد مقتطفات من هذه الحياة كما جاء في الكتيب. هو علي بن رحمة الشامسي واحد من الشعراء المخضرمين الذين عاصروا جيلا ذهبيا من شعراء الإمارات القدامى أمثال راشد الخضر، وسالم الجمري، ومحمد بن سوقات، وحمد بوشهاب وآخرين كثر يضيق المكان بذكرهم.
ولد في منطقة الحمرية إحدى مناطق إمارة الشارقة في العقد الأول من القرن الماضي. تلقى تعليمه في بداية حياته على يد مطوع يدعى سالم بن سعيد المزروعي فتعلم قراءة القرآن الكريم وأتقن القراءة والكتابة.
استمد بن رحمة ثقافته من مدرسة الحياة وكما هو واضح من أشعاره فهو إنسان أحب الشعر وسماعه وتذوقه وكان يتمتع بمقدرة كبيرة على الحفظ والفهم، والحرص على حضور المجالس الأدبية التي كانت تشتهر بها إمارة الشارقة وبخاصة مجالس الشعراء، وقد شكلت له هذه البيئة مدرسة أخرى يرتادها ليستمع إلى من لهم باع في هذه الفنون فتعلم منهم ويتأثر بهم فكانت البداية للتجربة الأولى في قرض الشعر وهو ابن الخامسة عشرة.
نشأ علي بن رحمة الشامسي في أسرة متوسطة متدينة محافظة تعتمد على البحر في توفير دخلها، حيث كان والده يملك سفينة غوص على اللؤلؤ الأمر الذي أهله لممارسة المهنة ومرافقة والده في رحلاته للغوص وكان وقتها عمره سبعة عشر عاما، بدأ شاعرنا حياته العملية في مهنة الغوص.
واستمر فيها إلى أن إنهار سوق اللؤلؤ في بداية الأربعينات، التحق بعدها بوظائف أخرى منها الحرس الخاص. ثم مدربا للصقور، ثم تعلم إصلاح أجهزة المذياع وافتتح محلا في الشارقة كان يديره بنفسه، كما عمل في إذاعة صوت الساحل وشارك في برنامج شعبي فيها حيث قدم برنامج «في أحضان البادية» ثم عمل كمساعد في الجمارك إلى أن تقاعد، تزوج شاعرنا في بداية الأربعينات من عمره، وسكن منطقة فلاح بإمارة الشارقة وهي منطقة تمتاز بطبيعة خاصة.
امتاز علي بن رحمة الشامسي بالهدوء والطيبة والبساطة في كل شيء وكان اختياره لمنطقة فلاح متفقا مع طبيعته فهي منطقة تمتاز بالهدوء لبعدها عن صخب المدينة وكان بيته يقع في وسط مزرعة يقضي فيها أغلب وقته، كما كان له بيت آخر بمنطقة الذيد يزوره من حين لآخر، وكان شاعرنا دائما ما يختار لإقامته وسكنه المناطق التي تمتاز بالطبيعة الساحرة والهدوء وهي أماكن تتفق مع طبيعته الهادئة الوديعة.
تطرق ابن رحمة في أشعاره لمعظم أغراض الشعر الشعبي، وكان أكثر ما نظم فيه من الأغراض الغزل، وقد اشتهرت الكثير منها في مرحلتي الثمانينات والتسعينات خاصة بعد أن ارتبط اسمه بالقصيدة الغنائية. اهتم بن رحمة بتدوين قصائده وقد صدر له في حياته ديوانان، كان الأول في فترة الثمانينات وصدر عن وزارة الإعلام والثقافة وحمل اسم «ديوان الشاعر علي بن رحمة الشامسي» جمع وشرح فالح حنظل وضم خمس وعشرين قصيدة، أما الديوان الثاني فقد صدر عام 1995 بعنوان «غناتي» وضم ستون قصيدة.
شارك بن رحمة في تأسيس برنامج مجلس الشعراء من تلفزيون دبي في آخر الستينات مع شاعر الإمارات الكبير حمد خليفة بوشهاب رحمه الله وكان المجلس يضم عدداً كبيراً من أشهر الشعراء في الإمارات كالخضر، والجمري، وبن سوقات، وابن ياقوت والكوس وغيرهم، كما شارك بن رحمة في إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية المختصة بالتراث والشعر الشعبي، وعمل مقدما في عدد منها وحل ضيفا على عدد آخر منها في الإذاعة والتلفزيون.
دأب بن رحمة خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته على تقليد أدبي جميل، إذ كان يدعو في كل عام عدداً كبيراً من الشعراء الشعبيين في منزله بمنطقة فلاح في الشارقة لوليمة ذات أجواء أدبية مميزة بهدف التأكيد على ضرورة التواصل بين الشعراء بكافة فئاتهم وتوجهاتهم وأعمارهم الأمر الذي يسهم في ثراء الساحة الأدبية بانتاج مفيد. عاصر بن رحمة أحداثا كثيرة مرت على المنطقة خلال النصف الأول من القرن الماضي وقد تأثر بها في شعره وحياته وكانت موهبته الشعرية حاضرة عند كل حدث وموقف.
