مع بداية معسكر الإعداد الأخير لبطولة خليجي 18 والذي أقيم بالعاصمة أبوظبي فوجئ المدافع المتميز حيدر آلو علي بإصابة مباغتة خلال المران اليومي الذي سبق لقاء إيران الودي مما أحدث نوعاً من الارتباك في خطط الجهاز الفني. ورغم أن الفترة المقررة لمثل هذه الإصابة تتراوح مابين أسبوعين إلى ثلاثة، لكنه دخل في سباق مع الوقت من أجل اختصار زمن فترة العلاج حتى يلحق بصفوف المنتخب خلال المنافسات الرسمية للبطولة وظل يخضع للعلاج المكثف صباحاً ومساء حتى وصل لجاهزية جيدة.

وأمام السعودية كانت عودته ورغم أهمية المباراة والتي لا تحتمل القسمة على اثنين لكونها من مباريات الدور قبل النهائي والذي يقام بنظام خروج المغلوب وأي مغامرة سيكون لها عواقبها إلا أن الجهاز الفني بقيادة المدرب عبد الكريم ميتسو قرر أن يشارك حيدر، بل وراهن على نجاحه وتألقه، وبالفعل لعب وتألق وساهم مع زملائه في تحقيق الفوز والعبور إلى المباراة النهائية.

وللتعرف على حكاية حيدر آلو علي مع الإصابة وأسرار الفوز بلقب «خليجي 18» كان هذا الحوار التالي:

* ما هي حكاية إصابتك؟

ـ في المران الأخير الذي سبق لقاء إيران الودي تعرضت لإصابة في العضلة الخلفية وتضايقت جداً لموعدها غير المناسب ولكنها مشيئة الله والحمد لله على كل حال، ولكنى دخلت في تحدٍ مع نفسي من أجل اختصار وقت العلاج لان أمنية المشاركة في هذه البطولة تراودني بكل قوة لأنه شرف كبير وتاريخ لابد أن أشارك به.

* متى تأكد شفاؤك وأبديت استعداداً للعب؟

ـ بعد مباراة اليمن انضممت إلى مران الفريق وأصبحت جاهزاً للمشاركة في المباريات وكانت أمنيتي أن العب مباراة الكويت، وجلست مع المدرب عبد الكريم ميتسو وقلت له: أنا جاهز. فقال: لا أريدك جاهزاً 90%، أريدك جاهزاً 100% ولابد أن اطمأن بنفسي على ذلك. فقلت له: أنا تحت أمر المنتخب في أي وقت تحدده.

وعلى الفور تمت اتصالات مع نادي الوحدة من اجل إقامة مباراة ودية بين رديف الوحدة وعناصر المنتخب التي لم تشارك أمام الكويت، وكان ذلك في اليوم التالي مباشرة لمباراة الكويت واختار لها توقيت صباحي لكي تكون بعيداً عن العيون حتى يتم الاطمئنان النهائي على جاهزيتي.

* وهل ظهرت بمستوى طيب؟

ـ الحمد لله ظهرت بمستوى طيب واطمأن المدرب على جاهزيتي التامة بعد أن قدمت مستوى جيداً لأنني أرغب في اللعب وهذه الرغبة عجلت بشفائي.

* كيف تلقيت خبر مشاركتك أمام السعودية؟

ـ كانت كل الدلائل تشير إلى مشاركتي، وأنا شخصياً هيأت نفسي لذلك وتدربت بقوة وجدية خلال التدريبات التي سبقت اللقاء، ولكن لم أخطر رسمياً باللعب إلا خلال المحاضرة الخاصة بالمباراة.

* الم تتخوف من قوة المباراة وأهميتها وانك لم تصل لكامل الجاهزية بعد؟

ـ بدون شك كان موقف صعب للغاية لان الفريق المنافس قوي ويملك خبرات كبيرة سواء في التعامل مع المباريات النهائية إضافة إلى انه يضم عددا من اللاعبين المميزين ولكن الكرة لا يوجد بها مستحيل لأنه لو تواجدت هذه الكلمة بقاموسنا فسوف ندخل المباراة ونحن مهزومين. والحقيقة كانت روحنا المعنوية مرتفعة وثقتنا بأنفسنا كبيرة وتركيزنا كان في قمته واعتمدت خطة المدرب على هذا التركيز بشكل أساسي لأن التكتيك الذي لعبنا به يحتاج إلى تركيز عال وانضباط داخل الملعب.

* هل توقعت تحقيق الفوز رغم صعوبة اللقاء؟

ـ نعم توقعت الفوز لان الفريق تم تهيئته بشكل مناسب لهذه المباراة ولكن خلال فترات المباراة وليس في أخر دقيقة.. ولكن سواء كان الفوز خلال المباراة أو في أخر دقيقة فالمهم الفوز تحقق وأسعدنا قادتنا وجماهيرنا الغفيرة التي شجعت الفريق بكل قوة.

* ما هي عوامل تحقيق الفوز على الأخضر؟

ـ عوامل كثيرة قادتنا للفوز على الأخضر منها حسن التهيئة النفسية للاعبين قبل المباراة وخطة المدرب الجيدة التي تناسبت مع أهميتها وحسن تنفيذ اللاعبين لها وتحليهم بالهدوء طوال زمن المباراة مما زاد من التركيز وبالتالي اللعب بثقة.

*ماذا شكلت مباراة عمان في النهائي لكم بعد أحداث الافتتاح؟

ـ حتى تعيش الواقع وتنجز عملا جيدا عليك نسيان الماضي مع الاستفادة من أخطائه ونحن استوعبنا درس لقاء الافتتاح جيدا وتعاملنا بواقعية مع مباراة الختام لأننا مطالبون بتحقيق الفوز لإسعاد الجماهير التي شجعت المنتخب بكل قوة خلال منافسات البطولة.. وقد نفذنا تكتيكا جيدا قلل من خطورة العناصر الرئيسة بالفريق العماني وجعلنا نفرض سيطرتنا على أجواء المباراة وبالتالي نحقق الفوز.

* كيف كنت تعيش أجواء المباريات وأنت خارج التشكيلة؟

ـ التواجد داخل الملعب أسهل كثيرا من البقاء خارجه، لأن اللاعب خارج الملعب يعيش على أعصابه ويتفاعل مع كل لعبة وتكون أعصابه متوترة والخوف يعتريه من الخسارة ولم أكن اشعر بذلك من قبل نظرا لوجودي بالملعب.

* ما رأيك في مستوى إسماعيل مطر خلال هذه البطولة؟

ـ ما شاء الله لقد ظهر إسماعيل بمستوى متميز خلال هذه البطولة وقدم مستوى «وايد عالي» وتوفق بشكل كبير خلال المباريات وسجل أهداف رائعة قادت الفريق للفوز بالبطولة.

* الجماهير تردد أن إسماعيل هو النجم الأوحد بالبطولة؟

ـ شرف لنا كمنتخب أن يكون إسماعيل هو نجم البطولة وهدافها وأحسن لاعب فيها، وإسماعيل نفسه قال إن الفوز لم يأت بجهده فحسب، لان الفريق يضم مجموعة من اللاعبين الذين قدموا مباريات جيدة وتحملوا المسؤولية بكل شجاعة والفريق أدى بشكل جماعي ولعل هذا احد أهم أسرار الفوز بالبطولة.

* هل الحضور الجماهيري سبب ضغطاً عليكم خلال المباريات؟

ـ بالعكس الحضور الجماهيري حفزنا كثيراً خلال المباريات وكان حضوره المكثف عنصر ضغط على الفرق المنافسة وقد سعدنا بهذا الحضور المميز وكان سعينا الدائم هو كيف نسعد هذه الجماهير ونحقق طموحها بالفوز باللقب وقد كانت سعادتنا كبيرة بأننا نجحنا في إدخال الفرحة في القلوب وجعلنا الوطن يعيش شعور الفرح الحقيقي.

* ولكن المستوى لم يكن على قدر الطموح ؟

ـ البطولات لا تعترف إلا بالفوز والألقاب، وكم ظهرنا بمستوى رائع خلال البطولات الماضية ولم نكن نوفق في إحراز الألقاب هل ذكر التاريخ ذلك بالطبع لا، نحن أدينا بما يتوافق مع أمنية تحقيق الفوز وهذا هو المطلوب وكانت المحصلة ايجابية سواء في تحقيق الفوز أو نيل اللقب.

* هل الفوز بأول لقب خليجي سيكون بداية عهد كروي جديد؟

ـ لقد حملنا الفوز باللقب مسؤولية كبيرة في كيفية المحافظة على هذا اللقب وتحقيق مزيد من الانجازات لكرة الإمارات خلال المرحلة المقبلة لان الوصول إلى القمة قد يكون سهلا ولكن المحافظة عليه أصعب.

* لكل عمل أسرار فما هو سر الفوز باللقب الخليجي الأول؟

ـ لعل تكاتف اللاعبين ووقوفهم صفا واحدا هو السر الحقيقي وراء الانجاز ولا تتخيل ماذا يعني هذا التكاتف فهو البطل الحقيقي، فقد ظهر الجميع علي قلب واحد ولم يكن هناك فرق بين من يلعب ومن يجلس خارج الملعب ومن يسجل أو لا يسجل وفى اعتقادي أن هذا هو قمة النجاح.

* الجميع يتحدث عن دور معالي الشيخ حمدان بن مبارك في تحقيق الفوز باللقب احكي لنا عن دوره معكم؟

ـ مهما تكلمت أنا وزملائي فلن نفي معاليه حقه فقد بذل جهدا كبيرا سواء قبل البطولة أو خلالها فقد صرح معاليه قبل البطولة بان اللقب إماراتي وكان لهذا التصريح أثره الفعال في رفع معنوياتنا قبل الانطلاقة.. ثم تواصل معاليه معنا خلال المنافسات فكان معنا سواء على الغذاء أو بالمران وظل يشجعنا ويرفع من معنوياتنا حتى تحقق الفوز.

* ما هو الشيء الذي يستحق ذكره خلال هذه المناسبة؟

ـ هذه الفرحة العارمة التي اجتاحت البلاد بسبب الفوز بأول لقب يحرزه الفريق الأول وكانت بحق فرحة من القلب شعرنا بها من كل الوجوه التي أشعرتنا بدفء المشاعر ويا رب تدوم الانتصارات.

استقبال خليفة ومحمد بن راشد أثلج صدورنا

من العوامل المفخرة للفوز نيل اللاعبين شرف لقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ولقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله»، وكانت حرارة الاستقبال أسعدتنا كثيراً وزادت عزيمتنا على مواصلة الفوز وتحقيق مزيد من الانتصارات،

ونشكر سموهما على المكرمة الغالية، كما نشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على دعم سموهم الكبير للمنتخب طوال الفترة الماضية.

حوار: العوضي النمر