على مدار عشرة أيام بعاصمة الثقافة العربية القاهرة دارت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال39 والتي اختتمت بعد انعقاد العديد من الندوات والأمسيات الشعرية لكبار الشعراء المصريين والعرب، ومنافسات حامية بين دور النشر العربية لاجتذاب أكبر عدد من رواد المعرض.

وكان من أبرز هذه الفعاليات حفل توزيع جوائز مؤسسة البحر المتوسط للأدب والثقافة، وهي الجائزة التي أنشئت حديثاً بنابولي في أكتوبر الماضي واستهلت أنشطتها في معرض الكتاب استثماراً لمناسبة اختيار إيطاليا ضيف شرف هذه الدورة. وخلال الحفل تحدث د. ناصر الأنصاري رئيس هيئة الكتاب معرباً عن سعادته باختيار إيطاليا ضيف شرف المعرض والالتزام والتقدير من الجانب الإيطالي بالبرنامج الذي سبق تحديده في العام الماضي واصفاً هذا البرنامج بأنه دقيق وموضوعي ومتوازن.

وقال: إن ضيف الشرف الذي تم استحداثه العام الماضي بدءاً من اختيار ألمانيا ووصولاً إلي إيطاليا يعني ترسيخ العلاقات الثقافية العميقة والمتأصلة مع الدول التي تختار كضيف شرف، مؤكداً على عمق الروابط والصلات المصرية الإيطالية والتي انطلقت منذ فجر التاريخ.

ومن جانبه وجه ميكيل كاناسو رئيس هيئة البحر المتوسط الشكر للدكتور الأنصاري لأنه حقق له حلمه ومشروعه بخروج الجائزة للنور وهو الحلم الذي ولد بنابولي وتتوج في القاهرة، لافتاً إلى أن مؤسسة البحر المتوسط التي أنشئت عام 1994 ونشأت كرد فعل للحروب الأهلية التي جرت في يوغسلافيا ولوثت البحر المتوسط بالدماء فسعينا لجمع برلمان الكتاب الذي يضم عدداً كبيراً من الكتاب والمفكرين من أجل تعميق الحوار بين ثقافات العالم وإحلال السلام محل الحروب.

ومن جانبه لفت السفير الإيطالي باديني بصفته مديراً لمؤسسة جائزة البحر المتوسط إلى الثقة التي أولاها د. ناصر لبلاده لتكون ضيف الشرف، حيث تم الالتزام بالبرنامج المعد سلفاً، وقال: إن هذا البرنامج يعكس الحب الذي تكنه إيطاليا لمصر وشعبها وللآمال المشتركة ولشعوب حوض البحر المتوسط، ورغم أن الدبلوماسية قد تفشل في تنفيذ أهدافها في التقريب بين الدول والشعوب لكي تلعب الثقافة دورها الرئيسي في التقريب والتناغم ومن هنا تأتي أهمية مؤسسة البحر المتوسط.

وقد فاز بجائزة المتوسط الأدبية الكاتب لينين الرملي عن كتابه «اخلعوا الأقنعة» عن دار نشر المحروسة لأنه عمل أدبي قدم نصاً مسرحياً يعالج مشكلة القناع في المجتمع ويتميز بالجرأة والحرفية الفنية العالية، أما جائزة الدراسات فقد ذهبت لكتاب «يهودي في القاهرة» لمؤلفه شحاتة هارون عن دار نشر العالم الثالث وقد وضح فيه الكاتب الفرق بين مفهوم الصهيونية واليهودية وتصدى لهذا الخلط الذي أحدثه الاستعمار.

أما الجائزتان المخصصتان للناشرين الإيطاليين فقد ذهبت لرواية «بيت الأمواج» للأديب جوزيبي ديكونتسي، وفي الدراسات ذهبت لكتاب «النهاية هي بدايتي» للكاتب الراحل تيتسيا فوتيرزاتي باعتبارها مساهمة في حوار الثقافات ، كما منحت الجائزة لعدد من المترجمين المصريين الذين ساهموا في نشر الكتب الإيطالية بترجمتها إلى العربية، حيث فاز بالجائزة الأولي خليل كفت، والثانية بشير السباعي والثالثة عادل السيوي والرابعة لوجيه وهبه، كما منحت جوائز لدور النشر من كلا الجانبين وهي دار نشر آفاق ودار نشر يافنس.

القاهرة ـ داليا فاروق

(وكالة الصحافة العربية)