كما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وكما كان كل مواطن ومواطنة، خاصة جمهور المنصة كنّا متفاعلين مع المباراة الفاصلة بين منتخبنا والمنتخب العماني الشقيق، وكان ذلك التفاعل عفوياً يعبر عن مشاعر وطنية جياشة، وهذا ما دفعني عند تسجيل الهدف الفصل في مرمى الفريق العماني أن أقفز عن مقعدي بشكل عفوي.

كان الوقت يمر غامضاً، لا أحد يعرف كيف ستكون الثواني المقبلة، بيضاء أم حمراء، لا أحد كان يستطيع ان يُجزم كيف سيكون لون الفرح.. كانت «المعركة» سجالاً.. كان الجميع ينتظرون بيان القاضي، وكانت الدقائق المتبقية نفسها حائرة غامضة، وفي القلب وطن غفا على نوبة قلق مشروع.. مَنْ يكتب السطر الأخير؟

دع الإجابة الآن وابحث معي عن هتافات الجمهور، فالهتافات في السطر الأخير بدت خجولة تائهة.. اصفرّت وجوه وتجمّدت على الشفاة كل الكلمات، حتى الابتسامات حينذاك كانت مضطربة.. كاد المشهد الأخير يطلب وقتاً إضافياً، أو ينتهي بمقتضى ركلات الترجيح.

تجمد الخيال في الخاطر، واحتل الصمت مساحة الكلام.

«يازينها لحظات»!

كنّا محظوظين نحن الذين شاهدنا المباراة من شاشة التلفاز.

جاء الهدف بقدم اسماعيل مطر، غير ان الأبلغ من الهدف بالنسبة لنا نحن المشاهدين، هي قفزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

كانت قفزة عفوية لم يضبطها أي نصٍّ بروتوكولي.

فقد فزّ في داخل سموه وطن بأكمله فرحاً بحلم طال انتظاره.. قفز به من مقعده دون ان يستطيع ايقاف «فزّته».

رسمت هذه «الفزّة» تاريخاً جديداً وأيقظت فرحاً كان نائماً في الصدور، فما أحلى ان يفزّ الوطن فرحاً!

جاسب عبدالمجيد