طالب د. حسين نصار الحائز على جائزة الدولة التقديرية في الآداب بمصر بضرورة جمع وتصوير المخطوطات التراثية في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أن كل شيء أدبي أو علمي مضى عليه مائة عام هو تراث ومخطوط، وأن العالم العربي يمتلك مخطوطات من القرن قبل الماضي وحتي عصر الجاهلية،.

وتطرق للحديث عن انتشار اللغة العامية التي بدأت تأخذ شكلا تصاعديا، بعدما تخلى كثيرون عن اللغة العربية، مؤكدا أننا نعيش أزمة في عقل العربي الذي يشعر بالدونية بجانب الأوروبي. جاء ذلك في الندوة التي عقدت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب،و تحدث فيها عن بداياته في عالم الأدب

وقال د. نصار: إن أفضل شيء وجدته في حياتي هو حب الناس وأحب كل من يتصدى لي سواء كان صديقا .

وأضاف: إن الشيء المهم في حياتي هو القراءة، ولقد كنت أول من ذهب إلى السودان في فرع جامعة القاهرة في السودان، وأوصيت بشراء مجموعة من الكتب عام 1955، وعشت هناك وحدي، ولم يكن لي أقارب في السودان، وكان الوقت كله في القراءة، ولا أذكر أنني قرأت عددا معينا من الكتب، ولكن كنت أقرأ في المكتبة بالرف تلو الرف.

وقال د. نصار: إن متابعة الثقافة العالمية شيء مهم جدا، ولقد تركت بصمة في كل مكان عملت فيه، وعندما كنت رئيسا لقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وضعت مشروعا لتطوير جميع المخطوطات العربية في كل أرجاء الدنيا من خلال معهد المخطوطات العربية في الجامعة العربية وصادفني صعوبات كثيرة، كما طالبت بإنشاء جامعة للفنون تضم جميع الكليات في داخلها، لكن للأسف لم نستطيع أن نحقق هذا الطلب، لأن الجامعات اشترطت أن تكون المظلة التي تحتمي بها الكليات هو المجلس الأعلى للجامعات، وما دامت قد وجدت فلابد أن نستغل هذا الوجود.

مخطوطات تراثية وحول السبب في مطالبته بتصوير كل المخطوطات العربية في العالم وكيف يمكن أن يتم ذلك خاصة وأن هناك بعض المخطوطات ما زالت محظورة أو ممنوعة من الظهور أجاب د. نصار بقوله: أن القانون حدد التراث بالأعمال التي يمر عليها أكثر من مائة سنة أي من قرن مضى وحتي العصر الجاهلي، هذا هو تراث.

وأضاف: لدينا مخطوطات عربية كبيرة وقديمة، لكن تركيا من أهم الدول التي لديها مخطوطات عربية وطلبت إرسال لجنة إلى هذا البلد لجمع تلك المخطوطات،وتكمن المشكلة في أنه من الصعب تصوير المخطوطات الثقافية الإسلامية والعلمية والهندسية والطبية والتاريخية، فضلا عن عدم وجود علماء لفرز وتصوير تلك المخطوطات، لكن هناك اقتراحا أن نختار سنويا مكتبة في دولة نقوم بفرزها وتصنيفها ثم تصويرها.

وحول ظاهرة اللغة العامية التي بدأت تأخذ شكلا تصاعديا، في الوقت الذي نعتبر فيه اللغة العربية هي حاملة الهوية قال د. نصار:إن معرفة لغة أجنبي لا شيء فيه على الإطلاق، وأقول ذلك ردا على من يدخل أبناءه مدارس أجنبية لتعلم لغات أخرى وهذا شيء جيد، وعندنا مصطفى مشرفة د. عبد الحميد منتصر وأطباء وعلماء وصلوا إلى القمة في العلوم الإنسانية،فكل هؤلاء تعلموا في مدارس الدولة، لكن الوضع اختلف تماما اليوم، فوجود مدارس أجنبية تعلم المواد باللغات الأجنبية شيء جيد، لكن الأزمة هنا اجتماعية ..

أزمة في عقل العربي الذي يشعر بالدونية بجانب الأوروبي. تصوير وجمع وحول الدور المطلوب للحفاظ على المخطوطات العربية قال د. نصار: لابد من تصوير المخطوطات في جميع أرجاء الدنيا، وقبل أن نناقش نشر اللغة في الدول الأجنبية علينا أن ننشرها أولا في العالم العربي داخل دولنا نحن.

وأضاف: إن اللغة العربية في وقت من الأوقات كانت لغة العالم في جميع الدول العربية وهناك علماء حملوا لواءها في العالم، لكن المشكلة الآن أن العالم العربي منشغل بأمور صغيرة،وقد علمنا فلاسفتنا أن اللغة هي التلاقي، ولا يمكن أن تزدهر أمة دون أن توجه لغة التلاقي،وعندما نقبل أن نكون تابعين فلابد أن تكون لغتنا تابعة أيضا.

واختتم د. نصار حديثه قائلا: اليوم هناك في ألمانيا يدرسون مقررات عن الحضارة الفرعونية وكذلك فرنسا، ولا أقول إن الجامعات الأجنبية تحرم من الانتماء، هل تذكرون عندما كان البعض يقول على طلبة الأزهر من المجاورين، ليس كل من حصل على الليسانس أصبح عالما أو مدرسا،فهذا يفرض عليك البحث والتطوير.