خليجي 18 لم تبتسم باللقب فقط لوطننا الغالي بعد طول غياب.. بل ابتسمت أيضاً لعدد من النجوم الذين وُلدوا كروياً مع منافسات هذه البطولة القوية وأصبح يشار إليهم بالبنان، لم ترهبهم سخونة الأجواء خارج الملعب وقوة المنافسات داخله، لم يخشوا مواجهة الآلاف الحاشدة من الجماهير التي حضرت وآزرت بكل قوة من أجل إلهاب الحماس وزيادة الإرادة من أجل نيل اللقب الغالي.
لاعبون أكفاء دخلوا مدرسة بطولات الخليج متمتعين بمواهبهم وإصرارهم على التخرج بدرجة امتياز، وأمام هذه الرغبة اختصروا سنوات طويلة من طريق النجاح وزادوا من تركيزهم وعطائهم فكان لهم التفوق والريادة ودخول التاريخ الكروي من أوسع أبوابه بعد أن حققوا أول إنجاز لوطنهم.. إنهم جيل سوف يذكرهم التاريخ ولن ينساهم.
وضيفنا اليوم واحد من أبناء هذا الجيل الذهبي الذين سطروا أسماءهم بحروف من ذهب في التاريخ الكروي لوطننا بعد أن شارك للمرة الأولى في هذه البطولة ولم يرهبه الموقف ولعب بشكل جيد وشهد المستطيل الأخضر تألقه ولمعان نجوميته.. إنه عادل عبدالعزيز الظهير الأيسر الذي كان أحد مفاجآت مدرب منتخبنا عبدالكريم ميتسو للجماهير خلال البطولة من خلال أدائه القوي وذكائه في التعامل مع المهاجمين والحد من خطورتهم،
بل والتقدم أحياناً لدعم الجهود الهجومية وتعزيز أداء فريقه لتحقيق الفوز.. ولكن في آخر مباراة أمام عُمان في النهائي تعرض لإصابة قوية جعلته يُستبدل ثم شاهدناه يدخل ويجلس إلى جوار زملائه الاحتياطيين وهو متكئ على «عكاز» ما جعل الجماهير تقلق عليه وتستفسر عن حالته، لذلك كان لنا معه هذا الحوار:
* سلامات؟
ـ الحمد لله على كل شيء، فقد كانت كدمة قوية في ركبتي ووجد الجهاز الطبي صعوبة استكمال اللعب وتم عمل الإجراءات الطبية السريعة خلال ذلك، ولكني لم أستطع البعد عن الملعب فطلبت من الطبيب أن أذهب وأجلس إلى جانب زملائي الاحتياطيين حتى أطمئن على اللعب والنتيجة.
* ولكن الجماهير تريد الاطمئنان على إصابتك؟
ـ الكدمة كانت قوية للغاية وبعد انتهاء البطولة قمت بعمل فحص طبي شامل واجراء اشاعات عليها وتبين انها قطع بالرباط وربما اغيب فترة ليست بالقصيرة عن المران واللعب قد تكون خمسة أشهر حتى يتم شفائي واعود ثانيا لفريقي الأهلي. وأقول لكل من سأل عني شكرا لكم وقدر الله وماشاء فعل.
قلق مشروع
* نعود لخليجي 18 الذي شهد مشاركتك للمرة الأولى.. كيف ترى هذه المشاركة؟
ـ بالفعل هذه أول مشاركة لي في بطولات الخليج، ولكن لم ترهبني الأجواء لأنني سبق وشاركت في العديد من البطولات التي تحظى بمثل هذه الأجواء، ولذلك لم أكن في حالة رهبة وإن كنت شعرت بقلق مشروع من أجل تقديم أداء جيد يساهم في دعم فريقي وتحقيق الفوز، وهذا وضع طبيعي جداً لدى أي لاعب قبل البطولات الكبرى ومع قرب الافتتاح كانت رغبة تقديم مستوى جيداً تنتابنا جميعاً خاصة مع اهتمام كبار المسؤولين.
ارتباك
* هل جاءت مباراة عُمان في الافتتاح لتشكل صدمة لكم؟
ـ المباراة كمباراة كنا مستعدين لها بشكل جيد، ولعبنا بدرجة جيدة حتى منتصف الشوط، وكانت الأمور تسير بشكل طيب، ولكن جاء قرار الحكم بطرد هلال سعيد ليقلب المباراة رأساً على عقب، فقد حدث نوع من الارتباك بسبب توتر الأعصاب لهذا القرار ولجوء المدرب إلى تغيير خطة اللعب لتفادي النقص وخلال هذه الفترة استغل الفريق العماني الفرصة وسجل هدفين، ولكن خلال الشوط الثاني، استعدنا هدوءنا وزدنا من تركيزنا وسجلنا هدفاً ولكن الوقت لم يسعفنا للتعادل على الأقل.
وبالطبع حزنا لهذه الخسارة وعودة المسؤولين والجماهير الغفيرة من الملعب وهم في حالة حزن ولكن رُبّ ضارة نافعة، فقد كانت هذه النتيجة هي التي ألهبت حماس اللاعبين وزادت من إصرارهم على تحقيق الفوز في باقي المباريات، وبالفعل كانت كبوة مفيدة جداً لأنها زادت من تصميم اللاعبين على تحقيق الفوز في باقي المباريات.
إصرار على الفوز
* هل شكلت مباراة اليمن عبئاً نفسياً عليكم؟
ـ مباراة اليمن كنا مطالبين فيها بتحقيق الفوز لأنه السبيل الوحيد الذي سيجعلنا نكمل باقي مباريات البطولة بمعنويات عالية، وتزداد فرصتنا لتحقيق أمنية التأهل إلى الدور الثاني، ولذلك كانت مباراة صعبة وقوية والحمد لله كانت إرادتنا للفوز قوية وحصدنا النقاط الثلاث واستعدنا ثقة الجماهير التي مهما تحدثنا عنها لن نوفيها حقها.
الكويت بوابة التأهل
* هل توقعت الفوز على الكويت والتأهل للدور الثاني؟
ـ مباراة الكويت كانت بوابة العبور للدور الثاني والاقتراب من تحقيق الحلم، وكلنا يعلم أن المنتخب الكويتي قوي ويضم لاعبين أكفاء وقد أحسن المدرب بوضع خطة للحد من خطورة هؤلاء اللاعبين، ومع ذلك شاهدنا مباراة مفتوحة وهدفاً هنا وآخر هناك حتى حسمها اسماعيل مطر بهدف رائع قادنا إلى الدور الثاني والدخول في الأجواء النهائية.
السعودية مفتاح اللقب
* كيف تعاملتم مع مباراة السعودية في الدور نصف النهائي؟
ـ كانت مهمتنا المحافظة على نظافة شباكنا والحد من خطورة لاعبي السعودية، لأننا نعرف أن هذا الفريق يملك خبرات كبيرة في البطولات وسبق وشارك في نهائيات كأس العالم 4 مرات وان هذا اللقاء هو المفتاح الحقيقي للفوز باللقب، لذلك كانت خطتنا هي تحييد هؤلاء النجوم وعدم منحهم أي فرصة لتهديد مرمانا والحمد لله كانت خطتنا مفاجأة لهم حتى أدركنا الفوز في الوقت القاتل لنسعد جماهيرنا.
* لذا كان فرح الفوز على السعودية كبيراً؟
ـ لهم الحق، لأن هذا الفريق قوي بكل ما تعنيه الكلمة وبصراحة إذا كان هناك بطل غير متوج فهو الفريق السعودي.
الأداء وحده لا يكفي
* ولكن المنتخب لم يقدم الأداء المقنع؟
ـ دعونا نكون واقعيين ولا نبالغ في جلد الذات وهيا نتذكر البرازيل في نهائي كأس العالم 1982 كان أفضل فريق يقدم كرة في العالم ومع ذلك خرج من البطولة من دون حمل الكأس ونيل اللقب.. إيطاليا في مونديال ألمانيا الماضي لم تكن هي الأفضل، ومع ذلك فازت.. والأمثلة متعددة لبطولات أوروبا حتى بطولة إفريقيا الأخيرة.. الأداء وحده لا يقود للفوز باللقب.. التاريخ لا يذكر إلا صاحب الفوز والبطل. نحن تعاملنا مع البطولة بكل واقعية وكان همّنا الفوز كهدف رئيسي وكنا نحققه وهذا الأهم.
معنويات مرتفعة
* المباراة النهائية هل شكلت ضغطاً عليكم وتخوّفاً من عدم نيل اللقب؟
ـ التخوف موجود في كل مباراة، حتى بالدوري، وهذا وضع طبيعي ولكن كانت معنوياتنا قوية وعزيمتنا على الفوز كبيرة. وأعتقد أننا في المباراة النهائية أدينا بشكل جيد ولعبنا بتكتيك واقعي واستحقينا الفوز رغم أن الفريق العُماني ضغط بكل قوة بعد هدف اسماعيل مطر، لأنه لم يعد لديه ما يخسره، وقد تألق لاعبو منتخبنا بشكل رائع وحافظوا على شباكهم نظيفة حتى توجوا باللقب.
الدفاع من الهجوم
* أنتم أبطال، ومع ذلك دخل في مرماكم 5 أهداف؟
ـ المهم أننا حققنا اللقب، والدفاع أو الحارس لا تقع عليهم المسؤولية المباشرة، ولكن الدفاع بشكل عام يبدأ من الهجوم وكل فرد في الملعب له دور دفاعي إذا قام به ظهر الفريق متماسكاً وحافظ على شباكه.. ودخول خمسة أهداف لا يُعتبر ضعفاً في الأداء، وبصراحة لقد أدى اللاعبون بشكل جيد وكانوا صمام أمان للفريق.
عزيمة
* هل الفوز باللقب يُعتبر مسؤولية مضاعفة عليكم؟
ـ المسؤولية دائماً موجودة وفوزنا ببطولة الخليج لا يعني ضرورة فوزنا بكأس آسيا المقبلة ولكن يزيد من العزيمة لمزيد من تطوير كرة الإمارات خلال المرحلة المقبلة، وأن ندخل عصراً جديداً من خلال الاستثمار الأمثل لهذا الحدث.
سرعة
* من أعجبك من الفرق؟
ـ السعودية، عُمان.
* أفضل لاعب أعجبك أداؤه؟
ـ ياسر القحطاني.
* لاعب يملك مهارات عالية؟
ـ الشلهوب، مالك معاذ.
* لاعب كنت تعمل له ألف حساب.
ـ فوزي بشير، فهو نصف منتخب عُمان.
* ما رأيك في اسماعيل مطر؟
ـ لاعب مميز وموهوب وأنا أطلقت عليه اسم «اسماعيل حاسم» لأنه حسم مباريات المنتخب بالفوز بشكل رائع، ويستحق نجومية البطولة بعد أن قدم مستوى متميزاً، ومن كل قلبي أقول له مبروك.
* ما رأيك في نجوم منتخبنا؟
ـ رجال وعلى قدر المسؤولية.
* وماذا عن الجماهير؟
ـ لاعب رئيسي ومؤثر بالفريق وهم بحق أصحاب الإنجاز.
* أمنية؟
ـ أن تتواصل الانتصارات وفرص حصد الألقاب.
إهداء الإنجاز لروح زايد ومكتوم
في هذه المناسبة السعيدة لا بد من ذكر أفضال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني نهضتنا والذي تمنى أن يرى مثل هذا اليوم والفرحة تملأ قلوب كل أبناء شعبه.. وكذلك المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم راعي الرياضة والرياضيين، ويسعدنا أن نهدي إلى روحهما هذا الإنجاز الكبير.
دعم القادة السر وراء الفوز باللقب
يقول عادل عبدالعزيز إذا كان هناك سر يجب أن نعلن عنه خلال هذه المناسبة، فإنه اهتمام كبار القادة بالفريق، فقد كان لحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى الافتتاح النهائي أكبر حافز لنا للفوز.. ولقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي معنا قبل انطلاقة البطولة أكبر دافع لنا للفوز وزيادة الثقة بأنفسنا.. إضافة إلى لقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة معنا قبل مباراة السعودية، فقد منحنا التحدي القوي للفوز..
وكذلك لقاء سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان قبل مباراة النهائي منحنا الثقة والطمأنينة بأن كل القلوب معنا والفوز هو هديتنا لها. ولا بد من الإشادة بدعم سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس الجمعية العمومية لكرة القدم لاهتمامهم ورعايتهم لنا. وكان لدور معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس اللجنة العليا المنظمة للبطولة دور كبير ومؤثر في تحفيزنا ودعمنا بكل قوة، فقد كان معنا دائماً ولنا ننسى وقفته إلى جوارنا.
إسماعيل مطر
من يقول إن منتخبنا ما هو إلا إسماعيل مطر مخطئ، لأن الفريق يضم 11 إسماعيل مطر مع الاحتياط، إذا شاركوا وإسماعيل وحده لا يستطيع فعل كل شيء داخل الملعب ونحن مجموعة واحدة على قلب واحد وهو أبرز ما ميز منتخبنا خلال هذه البطولة الروح العالية واللعب الجماعي وحينما سمع إسماعيل هذا الكلام حزن جداً وقال لنا لا تنصتوا لهذا الكلام فنحن جميعاً فريق واحد بقلب واحد ولا بد أن نستمر على هذا المنوال لتحقيق مزيد من الانتصارات.
حوار: العوضي النمر