غيب الموت، مؤخرا، الكاتب البولندي الأصل رديارد كابسونسكي، الذي يعد الأب الروحي لما بات يسمى الواقعية السحرية المطبقة في ميدان الصحافة وأحد أفضل المراسلين الصحافيين في القرن العشرين، في وارسو عن عمر يناهز الـ 75 عاما جراء مضاعفات ناجمة عن عملية جراحية كانت قد أجريت له قبل ذلك ببضعة أيام.
ولد كابسونسكي في بنسك، التي تعد مدينة للعبور والمزيج الثقافي، في كنف عائلة متواضعة، حيث دمغت تلك المدينة، بلا ريب، نظرته عن العالم وموهبته الصحافية، الأمر الذي ترجم في قاعدته الذهبية المأثورة: «لا يمكن الكتابة عن أحد لم تشاركه في لحظة من حياته على أقل تقدير». ذلك القلق حيال الآخرين وحيال ممارسة صحافية نزيهة طبع منذ البداية مسيرته الصحافية ، التي بدأت بعد أن أنهى دراسة التاريخ في جامعة وارسو على الفور.
إثر رحلته الأولى عبر الصين والهند في بداية خمسينيات القرن الماضي، أقام كابسونسكي في أفريقيا كمراسل لكل القارة لصالح وكالة الأنباء البولندية، وهو العمل الذي طوره بين عامي 1959 و1981 و رصعه بلحظات في آسيا وأميركا اللاتينية.
ذلك العمل الصحافي تزامن مع إصدارات له في بلاده على رأسها «سياسة» اتسمت بحالة منقطعة النظير من المواءمة بين صحافة موثقة للغاية وقدرة على تحليل الأوضاع الاجتماعية الثقافية الأصيلة بأسلوب أدبي يتأرجح بين روح الشعر والخرافة ، التي سمحت له بكسب احترام الصحافيين والكتاب على غرار غابرييل غارسيا ماركيز وبالوصول إلى مطبوعات مثل «تايم» و«نيويورك تايمز» و«فرانكفورت ألجيمين زيتونغ».
ترك كابسونسكي بعد رحيله مؤلفات يبلغ تعدادها 19 كتابا، بيع منها حوالي مليون نسخة وترجم بعضها إلى أكثر من 30 لغة حول العالم. من بين أعماله يبرز «الإمبراطور» و«حرب كرة القدم» و«الشاه» و«الإمبراطورية», من بين أعمال أخرى.