عقدت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة لمناقشة أحدث الأعمال القصصية للكاتبة سلوى بكر بعنوان «من خبر الهناء والشفاء» تحدثت خلالها الناقدة ابتسام السعيد عن المؤلفة، واسهاماتها التي فتحت للمرأة العربية المبدعة طريقا مبهراً للإنجاز

وأشارت إلى أن مجموعتها جاءت بعد روايات كثيرة أهمها «مقامات عطية، العربية الذهبية تصعد للسماء، كوكو سودان، كباش»، وأخيراً مجموعة من خبر الهناء والشفاء، والتي تحتوي علي مجموعة من القصص القصيرة ومسرحية تتكون من فصل واحد له ثلاث نهايات.

وأضافت: تأتي مجموعة سلوى بكر الأخيرة في إحدى عشرة قصة منها بضمير الغائب وقصة واحدة بضمير المتكلم وهو الحمار وضمير الغائب جاء دالاً على ذوبان السارد، كما أن المجموعة تظهر كيف أن المجتمع يظل قائماً بين الخير والشر والصحة والمرض والغنى والفقر، وهذا يوتر علاقات الناس ويظهر في النهاية أرضا خصبة للإبداع

وأشارت ابتسام إلى أن المؤلفة لديها مشروع تكتب عنه.

وتدور فيه بإخلاص وموضوعها هو دائما المهمشون والفقراء والمضطهدون، وكيف أنها تبحث عن هذه التفاصيل وتاريخها بملقاط وأضافت: قصص سلوى بكر تشعرنا بانصهار كل الأزمنة، فنشعر كأننا في انتظار رغيف العيش الساخن لنأكله،ونذوب في هذا الرغيف وننسى زمن صنعه،وتتوحد في هذا الزمن مع هذا الرغيف الساخن فنشعر أن القصص تكتب حالاً من قلمها ومخيلتها.

ونشعر أن الزمن يتسلل من بين كتابتها إيقاع مكثف وعن الإيقاع الذي تحدث فيه الكتابة فتقول إنه إيقاع مكثف أي أنه كثير الأحداث،ورغم أن بعض المنظرين يقولون أن بينهم تناقضا فقد استطاعت أن تطوع هذا التناقض وتحدثت ابتسام كيف أن قصة الأرض علي التحديد وضحت مدي الفساد الموجود في مصر،كما أنها جاءت في لغة مباشرة دون أن نمقت هذه المباشرة.

كما نجد المفارقة الغربية بين الدعوة علي أسوار المدرسة للنظافة وتلويث أطفال هذه المدرسة للشوارع وقطعهم للأشجار في الحديقة، كما تمت الإشارة إلي إهدار الثروات من خلال ترك حنفية المياه مفتوحة وتجريف الأرض، مما يؤدي إلي هجرة الفلاحين من القري للمدن ليعملوا بمهنة البواب، وكيف انتهت القصة بالإشارة للإسلام السياسي المسيطر علي للمجتمع المصري في الوقت الراهن،.

مشيرة أن كتابات سلوي بكر تأتي من روافد وثقافات متعددة كما تعتمد كتابتها علي حساسية مرهفة مناضلة إبداعية وفي مداخلة للناقدة دعفاف عبدالمعطي أشارت إلي أن سلوي بكر كاتبة كبيرة وليست مجرد مبدعة وإنما هي مناضلة تحدثت عن الانفتاح الاقتصادي وحذرت منه والآن تتحدث عن العولمة وتحذر منها وهي كعادتها تحذر دائما من الفساد .

وتقول:إن المجموعة بها فصل واحد من مسرحية تمت معالجته بشكل متميز، وهو إعادة إنتاج لرواية بداية ونهاية لنجيب محفوظ ولكن من وجهة نظرها هي، موضحة أن الكاتبة استطاعت أن تناضل بكتاباتها منذ الثمانينات وحتي الآن من أجل مجتمع أفضل.

واعتبرت د عفاف مجموعة «من خير الهناء والشفاء» لسلوي بكر هي صرخة احتجاجية حيث الملفت للنظر في قصتها الأرض تواجد الفتاة التركية التي تنظر بنظرة استعلائية لحالة الفساد والسلوك الخاطئ لأطفال المدارس وكذلك جسدت حالة الرشوة للموظف الحكومي الذي أخذهما الشيخ العربي، وعبرت كذلك عن قضية الفلاحين التي تعد أهم القضايا الحالية التي آثارتها سلوى، من خلال تحول الأرض الزراعية إلي مبانٍ بالإضافة إلي نجاح سلوى بكر في أن تجعل السارد الأكبر للمجموعة القصصية وهو الحمار الذي يشكو حاله من الريف ولكنها استخدمت لغة أدبية ناجحة للتعبير عنه.

القاهرةـ وصفي أبو العزم

«وكالة الصحافة العربية»