استطاع المدرب الفرنسي عبدالكريم ميتسو أن يواصل نجاحه ويصنع فرحاً جديداً للكرة الإماراتية، وبوجوده تتفاءل الجماهير، فهو بحق مدرب قدير يعرف كيف يصنع النصر ويحقق النجاح بأقصر الطرق.يتميز ميتسو بقدرته على قراءة أوراق منافسيه ومن ثم التعامل معها وفق حسابات واقعية لا تحتمل المبالغة، كما أنه لا يضع نفسه في جو خيالي عندما يدرس إمكانات لاعبيه، بل يعطي كل لاعب حقه من الدرجات التي يستحق، ومن ثم يكلفه بالواجب الذي ينسجم مع قابليته «وهذا هو سر النجاح».
حينما شهدت الإمارات ميتسو لأول مرة مع العين تفاءل الجميع به وبدأ النجم العيناوي يرتفع ويلمع في السماء فقد قاده إلى إحراز اللقب المحلي مرتين.. ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، بل نجح في قيادة البنفسجي لقيادة الكرة الآسيوية ويصبح زعيماً عن حق بعد أن نال لقب بطل دوري أبطال آسيا.
نجاح متواصل
وحينما تمت الاستعانة به من قبل اتحاد الكرة لكي يتولى مهمة تدريب منتخبنا الوطني نجح في قيادة الأبيض إلى التأهل لنهائيات أمم آسيا والتي ستقام خلال يوليو من العام الجاري من خلال احتلال المركز الأول في مجموعته الثالثة على الرغم من وجود عُمان والأردن وهما في ترتيب دولي أفضل من منتخبنا.وتواصلت نجاحاته حينما قاد الأبيض إلى اللقب الخليجي لأول مرة خلال منافسات خليجي 18 محققاً حلما طال انتظاره ورغبة عارمة طال الشوق إليها لشعب كانت طموحاته كبيرة للوصول إلى منصة التتويج لأول مرة.
ميتسو الإنسان
نجاحات ميتسو لم تتوقف عند الجانب الفني وحسب وإنما يتميز بأنه إنسان بعد يراعي المشاعر ويحترم الآخرين ويحرص على التواصل الفعال مع النجوم ولاعبيه، فحينما تولى المسؤولية كانت الإمكانات قليلة والامتيازات تكاد تكون شحيحة أمام لاعبي المنتخب، وطالب ميتسو بتصحيح الوضع وفي تعاون باهر يحسب للاتحاد الكروي ومسؤوليه تم استحداث لائحة جديدة بها العديد من الامتيازات للاعبين سواء من البدلات أو المكافآت.
وحينما عرض عليه المسؤولون باللجنة الفنية اختيار 22 لاعباً للانضمام إلى المعسكر الأخير بالعاصمة أبوظبي في آخر الاستعدادات لخليجي 18 قال لهم لماذا 22 وأنا لدي 26 لاعباً جاهزاً ولا يمكن أن أستغني عن لاعب منهم وأجعله يعيش حزيناً وهو بعيد عن زملائه وأجواء البطولة وأصر على تواجد ال26 لاعباً وأيضاً تعاونت معه اللجنة الفنية من أجل رفع معنويات اللاعبين.
مكاسب خفية
الكل شاهد المكسب الذي حققه ميتسو في قيادة الأبيض ووصوله إلى النهائي وتحقيقه الفوز بالكأس واللقب لأول مرة.. ولكن الجميع لم يشاهد المكاسب الأخرى الخفية، ومن خلال متابعتي للعمل والتواجد بشكل دائم مع الأبيض نسرد لكم بعضا من هذه المكاسب التي لا تقل عن مكسب اللقب.
فقد نجح ميتسو في زيادة معدل اللياقة للاعبين بشكل كبير بعد أن اتضح أن معدلها منخفض تماماً ليكشف لنا حقيقة المعسكرات الوهمية للأندية.. ونجح في غرس ثقافة الفوز لدى اللاعبين وأصبح لاعبونا يشاركون في المباريات بقلب حديدي رغبة في تحقيق الفوز.. أزال منهم رهبة الجماهير حينما ساهم في تحسن النتائج وبالتالي انجذبت الجماهير للمدرجات وتعود اللاعبون على هذه الأجواء وليتها تستمر خلال منافسات الدوري.
نجح ميتسو في إيجاد 26 لاعباً متجانساً بصفوف المنتخب، مما يعني وجود فريقين متقاربين في المستوى وبالتالي لم يعد هناك خوف من إصابة نجم فالكل أصبحوا نجوماً.نجح ميتسو في جعل الانضمام للمنتخب شرفا كبيرا يسعى له كل لاعب وكم من لاعب غضب بسبب عدم انضمامه خلال الفترة الماضية.
نجح ميتسو في زيادة الثقة لدى اللاعبين وعدم تسرب الخوف واليأس إلى قلوبهم عند إحراز الفريق المنافس لأية أهداف، ولعل لقاء الكويت خير مثال حينما سجل منتخبنا وتعادل الكويت ثم سجل منتخبنا ثانياً وتعادل الكويت حتى أدرك المتألق إسماعيل مطر هدف الفوز، إنها ثقافة جديدة لم نكن متعودين عليها.كما نجح في جعل الفريق أسرة واحدة لا يهم من يلعب أو يسجل والكل في الملعب وحتى في المدرجات يتمنى الفوز لباقي زملائه وهذا في حد ذاته قمة النجاح.
نجاحات دولية
نجاحات ميتسو لم تتوقف عند الصعيد المحلي لمنتخبنا، فقد قاد السنغال للتألق في مونديال 1998 حينما تفوقت السنغال وبهرت العالم بأدائها وفوزها على فرنسا بهدف في مفاجأة ظل العالم يتحدث عنها وواصلت السنغال تألقها قبل أن تخسر من تركيا.. ثم واصل نجاحه في الغرافة في قطر وقاده للفوز ببطولة الدوري. إنه ميتسو صاحب السجل الحافل بالإنجازات والذي قادنا للفرحة في خليجي 18.
العوضي النمر
