عاشت عائلات اللاعبين على أعصابها طوال فعاليات بطولة خليجي 18، وظلت دعواتهم تلاحق أبناءهم من أجل تحقيق الفوز ونيل البطولة واللقب الغالي للمرة الأولى في تاريخنا الكروي. «البيان الرياضي» يواصل زياراته لمنازل اللاعبين الذين حققوا الفرحة للشعب وأسعدوا أبناء الإمارات بالحلم الذي طال انتظاره والذي أصبح واقعاً نعيشه ونحتفل به.

وزيارتنا اليوم إلى منزل فيصل خليل نجم خط الهجوم والذي سجل الهدف الثاني لمنتخبنا في مرمى الأزرق الكويتي، حيث يتميز المنزل بأنه بيت كروي، فالأخ الأكبر فؤاد لاعب منتخبنا السابق والأخ الأصغر أحمد لاعب منتخب الشباب والذي يُشار إليه بالبنان والمتابعة بين النجوم تكون صعبة ومثيرة.

العائلة مرّت بظروف صعبة طوال منافسات البطولة، حيث فضلت الوالدة أن تذهب إلى المسجد خلال المباريات التي يلعبها منتخبنا من أجل التعبد والدعاء لابنها وزملائه في الفريق بالفوز وتظل تردد «اللهم انصرهم وارفع رايتهم» فهم يستحقون بجهدهم وإصرارهم على الفوز وتماسكهم وتعاونهم كأسرة واحدة.

ليلة حزينة

ويحكي الأخ الأكبر فؤاد خليل عن أيام خليجي 18، فقال: كنا جميعاً متعلقين بالمنتخب ونسعى إلى دعمه بكل قوة من خلال توفير الأجواء المناسبة لفيصل من أجل الاستعداد الجيد لهذا الحدث أو من خلال التدريبات التي تمت سواء في دبي أو بعد ذلك في أبوظبي.

وكنت أحرص على الجلوس مع اللاعبين والشد من أزرهم ودعمهم معنوياً، وهذا واجب وطني منا كلاعبين قدامى تجاه إخواننا من أبناء الجيل الحالي والذين أعتبرهم أمل ومستقبل كرة الإمارات. والحقيقة كنا نلمس من كل اللاعبين روحاً عالية لتحقيق الفوز، وهذا مؤشر جيد.

ويواصل فؤاد خليل سرده لوقائع متابعة العائلة لبطولة الخليج ويقول: كنا، كأهل لفيصل، ندعو له بالتوفيق كشخص، ولكن الدعاء كان كذلك للفريق لأنه يمثل وطناً يشتاق إلى البطولة وإلى اللقب الأول، وكنا حريصين كذلك على التواصل مع عائلات عدد من اللاعبين مثل اسماعيل مطر وسبيت خاطر وعبدالرحيم جمعة،

لأننا أقرباء، فنحن من قبيلة واحدة وهي «الجنيبي» وتربطنا صلة قرابة وصداقة وكنا نتناقش في أمر الفريق ومستوى اللاعبين وكم كان حزننا كبيراً حينما لم يوفق الفريق في مباراة الافتتاح ولكن ثقتنا بهم لم تهتز أبداً وكنا على ثقة بأنهم سوف ينهضون بكل قوة من أجل تعويض هذه النتيجة.

وبالفعل، كما يقول المثل «رُبّ ضارة نافعة» كانت نتيجة مباراة عُمان في المباراة الأولى هي الشرارة التي ولدت العزيمة والإصرار والكفاح لتحقيق الفوز خلال باقي المباريات، والتي اعتبرت مباريات كؤوس رغم قوتها، وبالفعل تحقق الفوز على اليمن ومن ثم الكويت وتأهل الفريق للدور نصف النهائي ليقابل السعودية ويحقق أغلى فوز في تاريخ الإمارات وشعرنا أن اللقب ينادينا وزاد تفاؤلنا بإمكانية الفوز باللقب.

مشاهدة حذرة

وعن كيفية متابعة المباريات يقول: كنت أتابع المباريات من خلال التلفزيون باستثناء النهائي فقد حرصت على مشاهدته في الملعب، وكنت متوتراً وحذراً لأن مباريات النهائي مقاييسها مختلفة، ولكن الأبطال شرّفونا. أما أخي ناصر فكان يتابع المباريات من خلال التلفزيون ولكنه حضر مع منتخب الشباب خلال مباراة الكويت وعاد سعيداً مسروراً بالفوز.

أما الوالدة فكانت تصرّ على الذهاب إلى المسجد للصلاة وقت المباريات من أجل أن تمكث هناك حرصاً على أعصابها من متابعة المباراة تلفزيونياً وتظل تدعو للفريق ولكل اللاعبين بالفوز وتقول «اللهم انصرهم وارفع رايتهم» وعقب مباراة السعودية خرجت بعد انتهاء المباراة من المسجد على صوت وهتاف الجماهير وهي سعيدة ومسرورة وظلت تتقبل التهاني من الأهل وعائلات باقي اللاعبين.

ضغوط كبيرة

ويقول فؤاد خليل: أتمنى أن تعذر الجماهير اللاعبين إذا كان هناك بعض التقصير في أدائهم، فالضغوط عليهم كانت كبيرة وأحياناً فوق التحمل، ومع ذلك واصل اللاعبون عطاءهم ومنافستهم ولعل أبرز ما يميز المنتخب خلال هذه الفترة أنهم أصبحوا أسرة واحدة مترابطة لا يهم من يلعب أو يحرز أهدافاً المهم كان كيفية تحقيق الفوز ولعل هذا يُعتبر سر نجاح الفريق خلال منافسات خليجي 18.

ويحكي فؤاد خليل واقعة طريفة حدثت له ليلة المباراة حينما ذهب إلى العاصمة أبوظبي من أجل أن يطمئن على معنويات اللاعبين، وبعد ذلك حاول إيجاد مكان في أحد الفنادق ولم يجد، وخلال ذلك تحدث معه عادل مطر شقيق اسماعيل مطر وقريب فؤاد، وعرف أنه في العاصمة ولا يجد سكناً في أحد الفنادق، فدعاه للحضور إلى المنزل على الفور لقضاء الليلة،

وهناك تم فتح حجرة اسماعيل مطر لكي يقضي فيها فؤاد ليلته وبالفعل استلقى على السرير الذي ينام عليه اسماعيل وظل حلم الفوز باللقب وحمل الكأس يراوده، خاصة أن اسماعيل هو نجم البطولة ونجمها المميز. وبالفعل تحوّل الحلم إلى حقيقة وكان الكأس هدية اسماعيل ورفاقه إلى كل شعب الإمارات.. ويا لها من فرحة عاشها الشعب بكل وجدانه.

وعن مستوى فيصل خليل خلال البطولة، يقول فؤاد خليل إنه لعب وفق تكتيك المدرب وكان موفقاً في التنفيذ وسجل هدفاً وغيابه عن المباراة النهائية كان وفق تكتيك المدرب كما ان الجميع أصبح لا يذكر من لعب ومن جلس احتياطياً، فالمهم أن يلعب «مقاتلاً ويتحقق الفوز» وهذا الأهم.

العوضي النمر