تشغل كأس الخليج شعوب المنطقة بدرجة قد تتجاوز الكثير من البطولات العالمية، وهذا نابع من أهمية هذه البطولة، وما تمثله لدى المشاركين فيها، فالزعامة أمر تسعى إليه كل الفرق الرياضية والأندية، وخاصة في المنطقة الواحدة، لذا فإن كل مباراة في دورة الخليج هي (ديربي) مثير وحسّاس بين اللاعبين والجماهير،
وعندما يرى جمهورنا الخليجي أن بطولته أفضل من كأس العالم، فهو لا يذهب إلى الجوانب الفنية، بل لأنه يدرك أن عود منتخبه لم يقو بعد على منافسة هذه الفرق الكبيرة، كما أن زعامة المنطقة في الوقت الحاضر هي الأهم. هذه الحقيقة تدركها قيادتنا الحكيمة خاصة بعد أن عاشت دورة الخليج طويلاً وجددّت شبابها بالحيوية من خلال التطور التنظيمي والفني، ولأن فرح الفوز بلقب هذه البطولة لا يعادله فرح آخر،
فقد سارعت قيادتنا لتهيئة كل الظروف التي تمكّن منتخبنا من صنع الإنجاز، وبالتالي صنع الفرح لشعب يستحق السعادة والسرور. إن الامور لا يمكن أن تنضج بين ليلة وضحاها، لكن يمكن اختصار الكثير من الزمن، وبناء على هذا المبدأ، اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التوقيت المناسب للقاء معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس اللجنة العليا المنظمة لخليجي18، ويوسف السركال رئيس اتحاد الكرة وأعضاء الاتحاد، في لقاء حيوي.
كان التوقيت مدروسا حيث يمكن تجاوز كل العقبات والتفرغ للتنظيم الناجح والأداء الذي يمكنّنا من تحقيق الهدف. من هنا.. من زعبيل وفي 28 سبتمبر2006 تحديداً كانت البداية الحقيقية.. إن المركز الأول يحتل مساحة كبيرة من فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بل يحتل كل فكره،
ولأنّ هذا المركز لا يتحقق بالتمني، بل بالتنظير المتميز والتدبير المتميز أيضاً، فقد سعى سموّه إلى تحويل نظرياته إلى واقع معاش في جميع الميادين، وخاصة الرياضية منها، كما أن سموه في الوقت نفسه يتحلى بروح رياضية عالية، يحوّل من خلالها الخسارة إلى تجربة مفيدة تنفع في منافسات قادمة.
إن هذا الفكر المتطور الذي يتمتع به قائد رياضي بمنزلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قادر على تطوير الحركة الرياضية ودفعها إلى الأمام، فقد استطاع بفكره الثاقب ورؤيته الدقيقة أن يرسم كل معالم النجاح لخليجي18 في قصر سموه بزعبيل يوم 28 سبتمبر 2006،
عندما استقبل معالي رئيس اللجنة المنظمة ورئيس اتحاد الكرة واستمع إلى كل المعوقات المحيطة بالعمل ومن ثم توفير كل مستلزمات النجاح.هذا الاجتماع لم يكن موجهاً لمن التقاهم سموه فحسب، بل كان موجهاً لشعب بأكمله ومن قبل لكتيبة اللاعبين الذين سيمثلوننا في الميدان، فإن الهدف لا يتحقق إلاّ إذا أدى كل منّا دوره بصورة دقيقة وبإبداع كبير..
في ذلك اللقاء اطلع سموّه حفظه الله ورعاه على خطط واستعداد الاتحاد واللجان المختصة لاستضافة الحدث الرياضي الخليجي الأهم في دورته الثامنة عشرة بحيث تظهر دولتنا بمظهر مشرّف من خلال الترتيبات الجيدة وتوفير كافة متطلبات الفرق الخليجية المشاركة في البطولة وجماهيرها الذين سيحلون ضيوفاً أشقّاء على شعب الإمارات المضياف.
وبناء على توجيهات سمّوه فقد تحققت هذه الفقرة بنجاح مشهود له، وحظيت الفرق المشاركة وجماهيرها برعاية خاصة وكرم إماراتي معهود. وطالب سموه في ختام توجيهاته لرئيس وأعضاء الاتحاد بالعمل الجاد والتصميم على تحقيق إنجاز مشرف لدولتنا في كأس الخليج الثامنة عشرة، ليضاف إلى الإنجازات الحضارية المتعددة التي تحققت لشعبنا ودولتنا الحبيبة. ولم يترك صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأسئلة حائرة،
بل حصل على إجابات واضحة، فعندما سأل سموه رئيس اتحاد كرة القدم عن معوقات العمل، أجاب السركال، بأن العامل المادي هو من أهم العوامل التي تشغل بال مجلس الإدارة، فأمر سموه بالتنسيق مع معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء لدراسة الاحتياجات المادية وتلبيتها حتى تكون المقدرة جيدة لمواجهة كافة متطلبات المرحلة المقبلة..
إن الغوص في معاني هذا اللقاء سيكشف لنا الكثير من الأمور التي ساعدت على تحقيق النجاح الكبير لخليجي18 من حيث التنظيم ومن حيث الإنجاز، فإن قدرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على قراءة المستقبل واضحة بعد أن يتعرف على معدن الرجال الذين يترجمون طموحات الشعب، لذا جاءت نتائج ذلك اللقاء كبيرة حيث منح سموه العاملين في البطولة أعلى درجات الثقة وأمدهم بكل عوامل القوة ووفر لهم المستلزمات المطلوبة..
وعندما أطفأت خليجي18 أنوارها، كسبنا ثمار هذا اللقاء نجاحاً باهراً، تنظيمياً وجماهيرياً، وكذلك حصدنا أول كأس خليجية طال انتظارها وعبّدنا بها للأجيال المقبلة طريقاً سالكة نحو عالم الإنجازات.. إن نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دائماً تضع تحت مرماها المستقبل، لذا أكد سموه على ضرورة الاهتمام بالنشء والمراحل السنية، كما أمر سموه بالعمل الجاد من أجل أن يكون للإمارات حضور قوي خلال مونديال 2010.
قائد حكيم
تمتد نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أفق بعيد، لذلك فإن سموه يدرك جيداً، أن تحقيق الأهداف البعيدة يحتاج إلى من يجدّ ويجتهد ويصبر ويكافح من أجل الوصول إلى الهدف، ومهما نملك من جنود شجعان، فإن هذه الشجاعة قد لا تسعف أصحابها بدون وجود قائد حكيم يبثّ فيهم روح التحدي ويحدد لهم الهدف بوضوح ويمنحهم الثقة لتحقيق النصر. لقد نجح سموه نجاحاً باهراً في تحفيز أبنائه الرياضيين من خلال عدة عوامل حتى حققوا حلم الشعب وصنعوا المجد والأفراح معاً.
إهداء إلى رئيس الدولة
أهدى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هذا الإنجاز الكبير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله من خلال قصيدته الرائعة التي حملت عنوان (الكأس إماراتي). وبهذه القصيدة وثّق سموه تاريخاً معطراً بالإنجاز شمل فرحة القائد صاحب السمو رئيس الدولة وفرحة شعب ومقيمين على أرض الوطن وقصة كفاح منتخب. لقد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على تحقيق هذا الإنجاز في الاجتماع التاريخي مع معالي رئيس اللجنة العليا المنظمة ورئيس اتحاد الكرة يوم 28سبتمبر2006م..
التحفيز المباشر
إن وجود القائد بين جنده يمنحهم العزيمة والقوة ويجعلهم قادرين على تحقيق أهداف القيادة والشعب، لذا وسموه العارف بأهمية هذا الدور فقد زار منتخبنا الوطني يوم 16 /01/ 2007، أي قبل مباراة الافتتاح بيوم واحد، ليؤكد لهم وقوف القيادة خلفهم تدعمهم وتساندهم وتشد من أزرهم، فأزال عنهم آثار الضغوط النفسية وطلب منهم التحلي بالروح الرياضية، أي الاّ يفقدوا الأمل عند الخسارة والاّ تبعدهم فرحة الفوز الأول عن الهدف الأساسي.. لقد كان حكيماً باختيار الوقت المناسب لهذه الزيارة أيضاً..
التحفيز غيرالمباشر
استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نجوم منتخبنا للسلة الحاصلين على لقب البطولة الخليجية يوم 29 /01/ 2007 لتكريمهم، أي قبل يوم واحد من المباراة النهائية لمنتخبنا الوطني لكرة القدم، وكان من ضمن معاني هذا الاستقبال رسالة واضحة إلى لاعبي منتخبنا قبل النهائي عن مدى الاهتمام الذي توليه القيادة لأبنائها المبدعين.. كان هذا التوقيت أبلغ من أي كلمات أخرى للاعبي كرة القدم قبل المواجهة النهائية، فهو تحفيز لا يضاهيه أي تحفيز من أجل بلوغ الهدف.
كتب: محمد جاسم وجاسب عبدالمجيد



