للمرة الثانية على التوالي، فازت أعمال الفنان التشكيلي السوري (د. عبدالناصر ونوس) بجائزة دولية في فن الإعلان، اختصاصه الأكاديمي الذي درس مرحلته الجامعية الأولى بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وتخرج فيها عام 1983، ومرحلة الدراسة العالية (دكتوراه) في أكاديمية (سان بطرسبورغ) للفنون بروسيا التي تخرج فيها عام 1993.
ويقوم الآن بتدريس هذا الاختصاص في كلية الفنون الجميلة بدمشق، ويرأس القسم المعني به وهو (قسم الاتصالات البصرية). فقد حصلت أعمال الفنان ونوس العام 2005 على المركز الثالث في (بينالي) الملصق لأكاديمية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى المركز الثاني في البينالي الأخير للعالم الإسلامي الذي شهدته إيران أواخر العام الماضي.
وكانت مسابقته تدور حول ثلاثة عناوين هي: القضية الفلسطينية، ثقافة العالم الإسلامي، العالم اليوم والحدث الأهم. وقد اختار الفنان ونوس، الموضوع الأخير مادة لأعماله الفنية الثلاثة التي شاركت فيها بالمسابقة، وهي عبارة عن ثلاثة ملصقات منفذة بتقنية (الفوتو) و(الفوتومونتاج) التي يعتبرها الفنان ونوس، الأقرب إلى المفهوم البصري الذي تستخدمه الولايات المتحدة الأميركية اليوم، كوسيلة من وسائل حربها الجديدة.
وغير المعلنة، على مختلف بقاع العالم، من خلال وسائل الاتصالات البصرية المختلفة، ولا سيما منها، الفضائيات التي يحمل معظمها أسماء محلية. يرى الفنان ونوس أن الصورة الضوئية اليوم، تأتي في مقدمة وسائل تدجيل العالم، واحتلت الصدارة كبديل عن لغات الاتصال الأخرى، لما تتمتع به من قدرة وسرعة في الوصول إلى المتلقي أينما وجد.
والحقيقة المؤكدة، صارت الصورة الضوئية الثابتة والمتحركة، تشكل في عصرنا، عمادا من الإعلان المتعدد المهام والوظائف والغايات، لما تتمتع به من مصداقية وقدرة على مخاطبة عيون وقلوب وعقول المتلقين، على اختلاف سوياتهم الثقافية، وتالياً لقدرتها الكبيرة، على الإقناع والإحاطة بتفاصيل الحدث الذي تتناوله، هذا بالنسبة للصورة الوثائقية التسجيلية، أما بالنسبة للصورة الفنية المدروسة التي يقوم غالبية مصممي الإعلان وفنون الكتاب، باستخدامها كعنصر بصري أساس، في بنية العمل الفني الإعلاني أو الإعلامي.
فقد باتت هذه الصورة المحور الذي يحمل معمار الملصق الحديث، وأهم مكوناته، إضافة إلى الرسم، واللون، والخط، والأشكال والرموز المختلفة المستخدمة في تحقيق المنتج الفني الإعلاني إدخال الصورة الضوئية على صورة أخرى، أو إدخال الرسم اليدوي على الصورة، بوساطة البلورات السلبية والايجابية (النيجاتيف والبوزاتيف).
وهي طريقة فنية تهدف لإغناء التشكيل والتعبير في الصورة الناتجة عن هذا التلاقح، عرفت في وقت مبكر من مسيرة التصوير الضوئي الظافرة والمتطورة يوماً بعد يوم، وقد تعززت هذه التقنية وانتشرت كثيراً، باختراع الحاسوب الذي وضع بين أيدي مصممي الإعلانات والفنون المتعلقة بالمطبوعة (كتب، صحف، مجلات، إمكانات توليفية تشكيلية بصرية هائلة وغير محدودة، وقد تجاوزت في الآونة الأخيرة، عالم المطبوعة والمصلق إلى أفلام الكرتون، وأفلام الإعلانات المختلفة.
عبدالناصر ونوس، واحد من مصممي الملصقات الفنية الذين يعتمدون بشكل رئيسي في أعماله، على تقنية (الفوتومونتاج) التي تصدى من خلالها لجملة من الهواجس والمواضيع السياسية والاجتماعية والثقافية المرتبطة بشكل وثيق في ما يدور حوله، وهو في كافة ملصقاته، يقف مع الجانب الخير والنبيل من الحياة، يدافع عنه ببسالة، وينتصر لقضايا الإنسان المستلب.
دمشق ـ محمود شاهين