في ظل ما يثار من جدل حول الإسلام ومدى علاقته بالغرب خاصة بعد الهجمات الشرسة التي تشن ضد الإسلام والمسلمين، والتي كان أكثرها ألماً ما جاء علي لسان بابا الفاتيكان «بندكت السادس عشر» في حق الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يؤكد وجود مخطط لتشوية صورة الإسلام والمسلمين في الغرب. وفي هذا الإطار عقدت ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب محورها «الإسلام والأديان خلاف أم إرادة هيمنة».

وكان النقاش الأساسي فيها تساؤلاً مهما حول حقيقة الصراع بين الإسلام والغرب وما هي طبيعة هذا الصراع. وقد اتفق المتحدثون على أنه لا يوجد خلاف بين الإسلام والغرب بدليل أن الإسلام قدم للغرب معايير التقدم والحضارة، لكن رغم هذا الاتفاق أبدى البعض نوعاً من عدم الاتفاق حول العنوان الفرعي وهو الإسلام والأديان الأخرى على اعتبار أن الإسلام آخر الأديان السماوية، بل والمكمل والمتمم لها.

ومن جانبها قالت د.تيسير مندور عضو اللجنة الدائمة لحوار الأديان: إن هناك قوى عالمية تحاول تأجيج الصراع للحصول على المكاسب السياسية والاقتصادية نظراً لما يدور حولنا على المستوى العالمي في ظل العولمة وعلى المستوى الإقليمي في ظل ما يحدث في المنطقة.

وأضافت: علينا أن نناقش الهيمنة في ظل انفراد القوى العظمى الوحيدة، وهل الصراع الدائر حالياً هو صراع سياسي اقتصادي وحضاري، لقد أصبحت هذه القوى الوحيدة تحاول فرض سيطرتها، خاصة بعد أن أختفى الاتحاد السوفيتي السابق، وفي هذا الإطار لابد أن نناقش هل هناك خلاف ديني حقيقي ؟

رغم أن التاريخ ملئ بالخلافات بين أبناء الدين الواحد، هناك خلافات مسيحية مسيحية، وخلافات إسلامية وخلافات بين المسيحية بعضها وبعض في الدول الغربية، ومع ذلك لابد أن نتطرق إلى حقيقة هل ضعف الدول الإسلامية والعربية قد أدى إلى هذا الصراع.

وأوضحت د.أمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة أن العلاقات مع الدول الغربية والصراع التاريخي بين القوى التقليدية والقوى المعاصرة قد فرض نفسه الآن، والتاريخ ملئ بهده الاحتكاكات، لكن أقول أن الإسلام لم يكن يوماً معادياً لأي من الديانات، وأن مرض البشرية وعدم فهم الكتب السماوية جاء نتيجة عدم تصدير الكتب الإسلامية إلى هؤلاء في العالم الغربي والمسيحية قالت ما جئت لأهدم الناموس وهذا أساس التسامح.. وجاء الإسلام بتمام العقيدة القائمة علي الإيمان بما أنزل علينا وما أنزل على الآخرين، وهناك أحاديث للرسول تدعو إلى وضع اللبنات المتممة لجميع الرسوم ولذلك فإن العقائد لم تأت للتصارع لكن للتكامل.

وأضافت: إن الكل يتوارى خلف الدين وهذا هو لب الصراع، ومع ذلك فهناك اختلافات أدت إلى وجود المذاهب في الدين الواحد، مثل المسيحية مثلاً فيها الأرثوذكسية والبروتسانت والكاثوليك، وفي الإسلام أيضا هناك فروق مختلفة لكن للأسف هناك أيضا من يحاول لوي النصوص واستخدامها ضد الآخر.

وحول الصراعات السياسية قالت: إنني حضرت مؤتمراً في سويسرا بحضور جميع أصحاب الديانات في العالم واتفقنا على أن الأديان بريئة من الصراعات السياسية على مر تاريخ البشرية، لكن هناك من يحاول استغلال الأديان لتحقيق انتصارات سياسية واقتصادية.. مؤكدة أن الهيمنة بدأت بمناوشات رغم أن الإسلام دعانا إلى كلمة سواء وهي دعوة التوحيد، وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر الدعوة من مكة إلى المدينة.

ثم انتشرت الدعوة في جميع أنحاء العالم، ثم جاءت وثيقة المدينة التي ساوت بين المسلمين واليهود في جميع الحقوق والواحبات لهم ما لنا وعلينا ما عليهم في ظل وجود دولة إسلامية فتية، وبعد ذلك دخل أو انطوى تحت مظلة الإسلام مذاهب مختلفة وحملوا معهم موروثهم الثقافي، ومن خلال التلاحق عرفنا الكثير من نماذج الثقافات بين الديانات المختلفة، وأصبح لدينا رصيد عظيم من الحوارات الكلامية وأفرز العلماء في جميع المجالات وأثرى الحضارة.

وأشارت إلى أن الحروب الصليبية هي الجرح الحقيقي في الخلافات بين العالم الغربي الإسلامي، لأن العالم الغربي في ذلك الوقت كان في حالة سيئة ومذرية وكانوا يريدون الشرق بسحره وجماله، ومن هنا بدأت الحروب الصليبية ولكن أعتاد العرب علي تسميتها حروب «الفرنجة» .

وهو أدق تعبير، ورفعوا الصليب المقدس وقالوا نحن نريد تحرير بيت المقدس من الكفرة المسلمين ويحرروه رغم أن بيت المقدس هو بيت مقدس للجميع، والشرائع الثلاث قامت في المقدس وأعتقد أن هذه فرية غريبة جداً، وحدث دمار وإراقة دماء حتى ذبح في بيت المقدس 70 ألف مسلم في يوم واحد لقد جاء العالم الغربي للسيطرة على الشرق بخيراته.

أما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية بدأوا في وضع الاتفاقيات منها سايكس ـ بيكو لتقسيم الشرق والعالم العربي، حتى أخذت بريطانيا مصر وفلسطين والعراق وعشنا حروباً ضارية، ثم جاءت الآن الهيمنة والقطب الأكبر، وكان لها إفرازات أخطر من ذلك، ولقد سألت رئيس كنائس الكونوراد في مؤتمر سويسرا حول حقيقة من قاموا بأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورد رئيس الكنائس «أننا نتطلع إلى ما تتطلعون إليه وهو معرفة حقيقة أحداث 11 سبتمبر»، أما المصيبة الأخيرة هي أحداث العراق. ثم فضية فلسطين وعمليات المراوغة حتى تم خلق ثقافات عدائية.. لقد أدت هذه العمليات إلى زرع كل هذه القلاقل والاضطرابات لدرجة أنهم أضاعوا معالم السياسة التي أدخلوا عليها مصطلحات جديدة.

جوهر العقيدة

وقال د. محمد الجليند أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة: إن الإسلام في حد ذاته آخر الأديان السماوية، وجوهر هذا الدين يقوم على تحديد العلاقة بين الخالق والمخلوق، والثاني تقنين العلاقة بين الإسلام باعتباره الحارس الأمين علي الأرض، الإسلام هو دين جميع الأنبياء، ولذلك نجد الرسول ک حين قال:

«نحن معاشر الأنبياء أخوة ديننا واحد»، لكن هناك إسلامات لكل نبي إسلام مختلف عن الآخر، إن القضية واحدة بدءاً من إبراهيم وانتهاء بالرسول ک، وبالتالي فإن الدين الإسلامي واحد، ونجد أن جميع الأنبياء والرسل نطقوا بآية «يا قوم اعبدوا ما لكم من إله غيره»، إذا القصة هي التوحيد في العبادة وتحرير العبودية يتأسس عليها تحرير العبد من أخيه الإنسان فإذا كان في قلبك مكان من أجل فلابد أن يكون.

و حول علاقة الإنسان بالعالم وبالآخرين قال: إنها مؤسسة في جميع الأديان، في التوراة ونزل بها الزبور وعيسى، وجاء القرآن متمماً ومصدقاً لجميع القضايا الأخلاقية، إذ أن جوهر العقيدة واحد والقواعد والقيم الأخلاقية واحدة، فما هو الخلاف؟

وأوضح أن المشكلة الآن تكمن في أننا لم نعد نحاول إعادة قراءة ديننا، لقد ركزنا على فرائض وتركنا أموراً كثيرة حثنا فيها الدين الإسلامي على دراستها، وللأسف اخترنا الجانب الأسهل وتركنا أموراً مثل نهضة الأم، والإمام الغزالي كان يقول: أدخل المجلس فأجد أربعين إماماً يتعارضون حول طول أو قصر اللحية ولا أجد سوى طبيب واحد هذا هو الحال.

القاهرة: أسامة رمضان

خدمة (وكالة الصحافة العربية)